رصدت وزارة الخزانة الأمريكية نحو 4.9 مليار دولار في معاملات مصرفية ومالية أخرى مرتبطة باشتباه تهريب بشر خلال الفترة من 1 يناير 2023 إلى 31 ديسمبر 2025، وفق تحليل مرتقب لشبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للوزارة «فين سين» (FinCEN). وتعهدت إدارة الرئيس دونالد ترامب بخفض هذا الرقم، فيما انخفض عدد بلاغات الأنشطة المشبوهة في 2025 بنسبة 62% عن العام السابق.
وفحص محللو «فين سين» 67,540 بلاغًا مقدمًا بموجب قانون سرية المصارف الأمريكي، وهو القانون الذي يلزم المؤسسات المالية بالإبلاغ عن معاملات محددة أو مشبوهة. وسجل عام 2024 الذروة، مع 29,266 معاملة مشبوهة، بينما لم يُقدَّم في 2025 سوى 11,018 بلاغًا، وسط تدقيق متزايد في عمليات التهريب أو الاتجار المحتملة، ولا سيما مع اقتراب استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم 2026.
وشمل جانب كبير من المبلغ نشاطًا نقديًا وُصف بأنه مفرط على امتداد الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة، إلى جانب تحويلات على طرق هجرة شائعة أخرى، وعلاقات يتعذر التحقق منها بين مرسلي الأموال ومستفيديها. وأشار التقرير إلى وجود تناقضات متعددة في المعاملات، منها اختلاف مبالغ الدفعات، واستردادات أموال غير مفسرة، وعقود لا تتطابق مع حركة الأموال الفعلية.
وتجاوزت بعض المدفوعات التي جرى رصدها $3 ملايين مقابل رحلات طيران مستأجرة يُعتقد أنها مرتبطة بتهريب بشر بين الشرق الأوسط وأمريكا الوسطى. وربط أحد مقدمي البلاغات شركة معنية بحوادث تهريب، بينها رحلة مستأجرة نقلت مواطنين هنودًا من مصر إلى جامايكا عبر الإمارات العربية المتحدة، ثم إلى نيكاراغوا، حيث تمكن المهاجرون من محاولة دخول الولايات المتحدة برًا.
واستضافت الولايات المتحدة العدد الأكبر من المعاملات المشبوهة، وكانت كاليفورنيا وتكساس الولايتين اللتين صدر منهما أكبر عدد من البلاغات، تلتها المكسيك وغواتيمالا وهندوراس وكولومبيا. وشملت 97% على الأقل من المعاملات شركات خدمات الأموال، فيما ارتبط نحو 3% منها بالمصارف. لكن نحو $3 مليارات، أي 61% من الأموال الفعلية التي رُصدت في بيانات قانون سرية المصارف، جاءت من مؤسسات إيداع تقليدية.
كما أظهر 59% من البلاغات عدم وجود صلة عائلية يمكن التحقق منها بين طرفي المعاملة. وقالت مديرة «فين سين» أندريا غاكي إن كثيرًا من شبكات تهريب البشر تحقق أرباحًا لمنظمات إجرامية عابرة للحدود أكبر، تشمل عصابات مخدرات مقرها المكسيك. وأضافت أن النشاط المشبوه الذي ترصده المؤسسات المالية يوفر معلومات حاسمة، وأن الشبكة ستواصل العمل مع القطاع الخاص وأجهزة إنفاذ القانون لتفكيك شبكات تهريب البشر وحماية الحدود.
ويُعرَّف تهريب الأشخاص قانونيًا بأنه النقل غير المشروع لأشخاص غير مصرح لهم داخل الولايات المتحدة، وهو يختلف عن الاتجار بالبشر الذي يشمل تجنيد شخص أو إكراهه أو نقله إلى العمل القسري أو أعمال الجنس التجارية. وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، دخل عدد قياسي من المهاجرين الولايات المتحدة عبر عبور الحدود المكسيكية بصورة غير قانونية قبل توقيفهم، وأُطلق لاحقًا سراح كثيرين من أكثر من 8 ملايين شخص جرى اعتراضهم على الحدود داخل الولايات المتحدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!