اختبر الجيش المصري قدرة قياداته على إدارة العمليات واتخاذ القرارات تحت ضغط المتغيرات، عبر مشروع تدريبي لمراكز القيادة الاستراتيجي التعبوي نُفذ على مدى عدة أيام في نطاق الجيش الثاني الميداني، بمشاركة تشكيلات وتخصصات عسكرية مختلفة. وقال الجيش إن المشروع أظهر مستوى مرتفعاً من التناغم والعمل المشترك بين الأسلحة والتخصصات المشاركة.
وبحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، شمل المشروع عرض الأعمال السابقة والقرارات التي اتخذها القادة خلال مراحله، وإجراءات تنظيم التعاون بين التخصصات المختلفة. وحضره القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من كبار قادة الجيش.
وناقش زاهر عدداً من القادة المشاركين في أساليب تنفيذ المهام واختيار القرارات المناسبة لمواجهة المتغيرات خلال إدارة العمليات، وأشاد بمستوى التخطيط والتنفيذ والتنسيق بين العناصر المشاركة. وأكد أن التدريب يمثل جوهر الكفاءة القتالية وعاملاً حاسماً في قدرة القوات على تنفيذ مهامها بدقة.
كما شهد خليفة إحدى مراحل المشروع، واستعرض القرارات التي اتخذتها مراكز القيادة وإجراءات التعاون بين التخصصات المختلفة، وناقش المشاركين في خطط إدارة المهام وقدرتهم على اختيار القرار الأمثل.
تدريب على إدارة المعركة
وقال اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن مشروعات مراكز القيادة تركز على تدريب القادة وهيئات القيادة على التعامل مع فرضيات عسكرية متغيرة. وأضاف أن المشاركين يواجهون مواقف افتراضية ومعلومات متجددة، ويُطلب منهم تحليلها واتخاذ القرارات المناسبة ثم تعديل الخطط وفق تطورات العمليات.
وأوضح أن التقييم يشمل قدرة القيادة على توزيع المهام، واستغلال الإمكانات المتاحة، وتنظيم التعاون بين القوات، والحفاظ على سرعة تدفق المعلومات والأوامر من مراكز القيادة إلى الوحدات المنفذة.
ويختلف هذا النوع من المشروعات عن التدريبات الميدانية التي تركز على حركة القوات والرماية واستخدام الذخيرة الحية، إذ ينصب على إدارة المعركة من غرف القيادة واختبار كفاءة الأفراد والمنظومات المسؤولة عن التخطيط والتوجيه والمتابعة.
مستوى التشكيلات الكبرى
ووصف اللواء أسامة محمود، المستشار بكلية القادة والأركان المصرية، المشروع بأنه «أرقى مستوى لتدريب القادة وهيئات القيادة على إدارة العمليات العسكرية». وقال إن التدريب الاستراتيجي التعبوي يستهدف مراكز قيادة التشكيلات الكبرى، بما يشمل الجيشين الثاني والثالث الميدانيين والمناطق العسكرية وقيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن التشكيل التعبوي يعادل جيشاً ميدانياً أو منطقة عسكرية، ويقع بين مستوى القيادة الاستراتيجية العليا ومستوى الوحدات التكتيكية المنفذة للمهام على الأرض. وأضاف أن نجاح العمليات العسكرية لا يرتبط بقوة التسليح فقط، بل بقدرة مراكز القيادة على بناء صورة دقيقة للموقف، وإصدار الأوامر في الوقت المناسب، وضمان التكامل بين القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي وبقية التخصصات.
وأكد الغباري ومحمود أن المشروع مدرج في خطة التدريب السنوية للقوات المسلحة المصرية، وأن توقيته لا يعني بالضرورة تنفيذه رداً على أزمة أو تهديد إقليمي محدد. وقالا إن هذه المشروعات تُخطط مسبقاً وتنفذ دورياً، مع تعديل سيناريوهاتها بما يتوافق مع تطور أساليب القتال والتسليح والتهديدات.
لكن محمود قال إن الإعلان عن تدريب بهذا المستوى، في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، يحمل أيضاً رسالة استراتيجية بشأن جاهزية الجيش المصري وقدرته على إدارة عمليات معقدة. وفرق الغباري بين مشروع القيادة الدوري والمناورة العسكرية الواسعة التي قد تضم قوات كبيرة ورماية بالذخيرة الحية، وقد تُنفذ أحياناً لإظهار الجاهزية وتعزيز الردع.
وبحسب الخبيرين، يتمثل الهدف المباشر للمشروع في التأكد من قدرة مراكز القيادة على العمل تحت الضغط، وتحويل المعلومات المتدفقة إلى قرارات سريعة، وربط الأسلحة والتشكيلات المختلفة في منظومة واحدة قبل انتقال الأوامر إلى أرض المعركة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!