واشنطن — أبدى وزير الحرب بيت هيغسيث غضبه من قرار الجيش الأمريكي سحب معايير أكاديمية جديدة كانت ستلزم طلاب برنامج تدريب ضباط الاحتياط في الجامعات (ROTC) بالحصول على 1000 نقطة على الأقل في اختبار SAT، وهو معيار كان يستهدف، بحسب مسؤول كبير في البنتاغون، الحيلولة دون تولي أشخاص غير مؤهلين قيادة الجنود. وكان من المقرر أن يبدأ تطبيق القواعد في يناير، لكن الجيش ألغاه في 12 أغسطس بانتظار مزيد من الدراسة والتحليل.
وأُعلنت المعايير الجديدة في مذكرة داخلية صدرت في 5 أغسطس عن جولز هيرست، الذي كان حينها مساعد وزير الجيش لشؤون القوى البشرية والاحتياط، قبل أن يقر مجلس الشيوخ تعيينه مراقبًا ماليًا للبنتاغون بعد يومين. وكتب هيرست أن الجيش «يجب أن ينشئ ضباطًا أذكياء وقادرين على التكيف» لبناء قوة مستعدة للردع والقتال والانتصار في حروب البلاد، معتبرًا أن قوة سلك الضباط هي قوة الجيش نفسه.
لكن مذكرة موقعة من وكيل وزير الجيش مايك أوبادال ألغت الشرط في 12 أغسطس، مستشهدة بالحاجة إلى «مزيد من التنسيق والتحليل». وقالت مصادر في البنتاغون إن التراجع يكشف خللًا وظيفيًا داخل الجيش، الذي شهد خلال العام الماضي خلافات بين وزيره دان دريسكول وهيغسيث، بما في ذلك بشأن قرارات تتصل بالأفراد، وإن الرجلين بالكاد يتواصلان رغم استمرار الحرب مع إيران.
وقال أحد المصادر إن المذكرتين لم تصلا إلى مكتب دريسكول قبل صدورهما، فيما أكد مصدر آخر أن وزير الجيش لم يُدرج في سلسلة رسائل إلكترونية داخلية كُشف عبرها عن المذكرة الأولى. وأفادت 3 مصادر في البنتاغون بأن هيغسيث غير راضٍ عن ما جرى.
وقال مسؤولون عسكريون إن الحاجة ملحة إلى معايير أكاديمية جديدة، وإنها تنسجم مع تشديد هيغسيث الأوسع لمعايير الضباط. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن لديه أصدقاء درّسوا في برامج تدريب ضباط الاحتياط وتعاملوا مع طلاب لا يستطيع بعضهم «صياغة جملة مترابطة أو الكتابة بصورة صحيحة».
وأضاف المسؤول أن هذه السياسة المتواضعة خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصًا في بيئة يرى فيها أن جودة التعليم الجامعي النظامي تراجعت عما كانت عليه، وقال إن بلوغ 1000 نقطة في اختبار SAT ليس أمرًا صعبًا، وإن من لا يحقق ذلك «ربما لا ينبغي له أن يكون ضابطًا من الأساس». وأضاف: «لا نريد أشخاصًا غير مؤهلين يقودون جنودنا».
وكانت القواعد المسحوبة ستتيح للمتقدمين الجدد إلى برنامج ROTC بدائل لنتيجة SAT، هي الحصول على 20 نقطة في اختبار ACT أو نتيجة تتجاوز الشريحة المئوية 50 في اختبار الكفاءة المهنية للقوات المسلحة (ASVAB)، وهو اختبار يُجرى للمجندين. ووصف المسؤول هذه السياسات بأنها إجراءات منطقية ينبغي أن تحظى بتأييد الجميع.
وقال إن جميع فروع القوات المسلحة الأمريكية، باستثناء الجيش، تفرض حدًا أدنى لمتطلبات نيل رتبة ضابط عبر برامج ROTC، بغض النظر عن وضع المنحة الدراسية، معتبرًا أن غياب هذا الشرط في الجيش منذ البداية أمر غريب إلى حد ما. وأضاف أن أفراد الخدمة المجندين يواجهون، في كثير من الحالات، متطلبات اختبار أكثر تشددًا للالتحاق بالخدمة.
ولا يطلب برنامج ROTC التابع للجيش حاليًا من الطلاب تقديم نتائج اختبارات معيارية. وتمثل برامج ROTC في الجامعات أكبر مصدر للضباط الجدد في الجيش، إذ تراوحت حصتها بين 40% و70% في السنوات الأخيرة، وفق إحصاءات منشورة.
ودفع هيغسيث أيضًا نحو تشديد معايير أخرى للضباط العسكريين، بما يشمل سياسات اللياقة البدنية والمظهر للضباط الحاليين، للحد مما وصفه بانتشار «الجنرالات البدناء» وأصحاب اللحى، الذين قال إنهم يعكسون صورة سلبية عن مهنية القوات المسلحة.
ولا يزال المصير النهائي لمقترح نتائج الاختبارات غير واضح، مع احتمال إحيائه. وقال متحدث باسم الجيش إن الجيش يعمل «بتوافق تام» مع توجيهات هيغسيث والرئيس بشأن المعايير العسكرية والجاهزية، وإنه يقيّم التغييرات المقترحة في معايير طلاب ROTC لعرضها على كبار القادة المعنيين وموافقة وزير الجيش ورئيس أركان الجيش بالإنابة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!