عاد مركز التسوق والمطاعم الفاخر «باليسادس فيليدج» إلى استقبال الزوار السبت في منطقة باسيفيك باليسادس، بعد ترميم بلغت كلفته 100 مليون دولار، وذلك بعد 19 شهرًا من حريق الغابات الذي اجتاح المنطقة في يناير 2025 ودمّر آلاف المنازل والمنشآت. ويشغل المستأجرون 99% من مساحات المركز، مع عودة أو افتتاح أكثر من 40 نشاطًا تجاريًا، يمثل الوافدون الجدد نحو ثلثها.
وقال المطور ريك كاروسو، الذي بدأ جهود إعادة البناء بعد الحريق مباشرة تقريبًا، أمام حشد من الحاضرين: «انتظرت 19 شهرًا لأقول: مرحبًا بكم في باليسادس فيليدج». وأضاف أن التعافي لا يزال مستمرًا، واصفًا إعادة الافتتاح بأنها «خطوة هائلة»، لكنه قال إن خطوات هائلة أخرى لا تزال مقبلة.
ودمّر حريق باليسادس أكثر من 6,800 منشأة، بينها آلاف المنازل. وعلى الرغم من تسارع إعادة البناء وبدء العمل في أكثر من 1,000 منزل، لم تنتقل إلى المنازل الجديدة المكتملة سوى نسبة صغيرة من العائلات. أما مجمع باليسادس فيليدج، فقد نجا من أسوأ النيران لكنه تعرض لأضرار واسعة بسبب الدخان والمياه، ما استدعى إعادة تأهيل شاملة تضمنت إعادة بناء مطابخ المطاعم واستبدال ألواح الجدران الجافة والأجهزة وأنظمة التكييف.
واستعاد المركز عددًا من أعماله السابقة، منها إريوون، وبلو ريبون سوشي، وباك ماسون، وأنين بينغ. كما حصل تجار محليون فقدوا مواقعهم في الحريق، بينهم مخبز «كي بيكري» ومتجر «لومي للألعاب»، على بداية جديدة داخل المجمع.
وقال كاروسو إن باليسادس قبل الحريق كانت أشبه ببلدة ساحلية هادئة، أو بصورة من أعمال الرسام نورمان روكويل، قبل أن يضيف: «ثم ضربتها قنبلة نووية». وقال إنه جمع موظفيه بعد يومين من الحريق وحدد لهم مهمة: «لنرفع راية. لنعيدها أكبر وأفضل وأكثر أهمية من أي وقت مضى».
ومن الوافدين الجدد مطعم «سباكا توتو» الإيطالي المتخصص في شرائح اللحم، لصاحبته نانسي سيلفرتون، ومطعم «ألفابت بار آند غريل» التابع لمجموعة «إتش. وود»، والذي يقوده في المطبخ الشيف تيم هولينغزورث. ويحمل «ألفابت»، الذي يتسع لنحو 60 إلى 70 مقعدًا، اسمه تكريمًا لشوارع «ألفابت ستريتس» في باليسادس، ويقدم أطباقًا أمريكية كلاسيكية بطابع متقدم، تشمل الدجاج المشوي على السيخ والبرغر والسندويشات والسلطات.
وقال جون ترزيان، الشريك المؤسس لمجموعة «إتش. وود»، إنه بادر إلى قبول فرصة افتتاح المطعم عندما عرضها عليه كاروسو، مضيفًا: «هذه بلدتنا. علينا حمايتها». ورأى أن المطاعم تسهم في ترميم النسيج الاجتماعي لمجتمع لا يزال كثير من سكانه بلا منازل يعودون إليها، وقال: «الأمر ليس تجارة مطاعم أو طعام أو شراب، بل هو تجارة الناس». وقال هولينغزورث إنه يأمل أن يصبح «ألفابت» مكانًا تبدأ فيه العائلات العائدة صنع ذكريات جديدة.
وبالنسبة إلى كارولاين كيديشان، يمثل مخبز عائلتها في المجمع مسار عودة أسرتها. وقالت كيديشان، المولودة والناشئة في باليسادس، إن أسرتها فقدت منزلها في حي هانتنغتون بالحريق، وإن والدتها فقدت أيضًا نشاطين تجاريين، أحدهما فرع «كي بيكري» في باليسادس درايف. وأضافت أن فريق كاروسو كان داعمًا لوالدتها. وكيديشان طالبة في السنة الثالثة بكلية الحقوق في جامعة بيبرداين، وقد أمضت جزءًا من فترة التعافي في مساعدة الناجين عبر برنامج الجامعة للإغاثة من الكوارث، الذي يقدم مساعدة قانونية مجانية في قضايا تشمل التأمين.
وعاشت كيديشان خلال العام الماضي قرب جادة سانست، تراقب عودة بلدتها تدريجيًا، لكنها قالت إن السبت بدا مختلفًا: «جزء من الحياة الطبيعية يعود قليلًا... يبدو أننا نستعيد قليلًا من الطبيعي».
وتظهر الأرقام حجم العمل المتبقي. فبحلول 12 أغسطس، بدأ إعادة البناء في أكثر من 1,000 منزل في باليسادس. وفي يوليو، قُدمت 1,628 طلبات تصاريح لمنازل جديدة، وصدر 1,088 تصريحًا، وبدأ تشييد 905 منازل، وفق موقع التتبع الإلكتروني «بالي بيلدز». لكن 27 منزلًا فقط حصلت على شهادات إشغال.
وقالت عضوة مجلس مدينة لوس أنجليس تريسي بارك، التي تمثل باليسادس، إنها لم تكن متأكدة من إمكان إعادة بناء المنطقة عندما عاينت الدمار في 8 يناير. وقالت إنها خاضت منذ ذلك الحين مواجهة مع التعقيدات البيروقراطية في مجلس المدينة وفي ساكرامنتو، بينما واجه السكان صعوبات تتعلق بالتصاريح وربط المرافق والنزاعات مع شركات التأمين. وأضافت أن وجود أكثر من 40 نشاطًا تجاريًا، بعضها جديد وبعضها أعمال قديمة عادت، في ما وصفته بالنواة الاقتصادية للمجتمع، يجعل المناسبة عميقة الأثر.
وفقدت سو كول، الرئيسة السابقة والرئيسة الفخرية الحالية لمجلس مجتمع باسيفيك باليسادس، منزلها بالكامل في الحريق. وقالت كول، التي كانت من أوائل السكان الذين بدأوا إعادة البناء، إن منزلها الجديد بات شبه مكتمل، وإنها تنتظر الموافقات النهائية من المرافق والمدينة، وتأمل الانتقال إليه قبل عيد الشكر. وترى أن حيوية المركز ستدفع مزيدًا من الجيران النازحين إلى تسريع عودتهم.
وشارك في الافتتاح رجال إطفاء من محطة 69 التابعة لإدارة إطفاء لوس أنجليس، وهي محطة باليسادس التي كانت فرقها في الخطوط الأمامية حين انتشر الحريق في المجتمع. وتلقوا أول حصص رسمية من المثلجات من متجر «ماكونيلز فاين آيس كريمز» الذي أعيد افتتاحه. وقال الكابتن جيف براون إن رؤية المجتمع ينمو ويعيد البناء ويدعم افتتاح القرية الجديدة أمر «مذهل».
ومع ذلك، لا يزال معنى المنزل لدى آلاف العائلات موقع بناء أو قطعة أرض خالية أو مجموعة من المخططات. ومن بينهم جيسيكا روجرز، رئيسة رابطة سكان باسيفيك باليسادس والمديرة التنفيذية لمجموعة باليسادس للتعافي طويل الأمد، التي فقدت منزلها في إل ميديو بلوفز وأمضت الأشهر الـ19 الماضية في مساعدة الناجين على التعامل مع التأمين والمساعدات الفدرالية وإعادة البناء.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!