تتحرك مصر لتنفيذ ممر بري ولوجستي يربط ميناء برنيس على البحر الأحمر بالعاصمة التشادية إنجامينا، عبر أسوان وتوشكى وشرق العوينات ومدينة الكفرة الليبية، في مشروع يستهدف إنشاء طريق مباشر بين الموانئ المصرية ودول وسط أفريقيا. ويبلغ طول شبكة الممر من برنيس إلى إنجامينا نحو 4300 كيلومتر، فيما يصل طول الجزء الجديد العابر للحدود بين مصر وليبيا وتشاد إلى نحو 1720 كيلومترا.
ووفقا لبيانات وزارة النقل المصرية، يتكون الطريق الجديد من 3 قطاعات: قطاع بطول 400 كيلومتر داخل مصر من شرق العوينات إلى منفذ الكفرة، وقطاع ليبي بطول 390 كيلومترا من الكفرة إلى الحدود التشادية، وقطاع بطول 930 كيلومترا من الحدود الليبية التشادية إلى مدينة أبشي مرورا بأم جرس.
بدأ العمل في القطاع المصري، بينما وقعت شركة المقاولون العرب مذكرة تفاهم مع الجانب الليبي لإجراء الدراسات المساحية والبيئية وإعداد التصميم المبدئي للقطاع الليبي.
وفي تشاد، نفذت الشركة أعمال مسح طوبوغرافي باستخدام طائرة مسيرة مزودة بتقنية «ليدار»، وهي تقنية تستخدم الليزر في القياس والمسح، كما وقعت عقودا لتنفيذ الطريق بين أم جرس وأبشي. وأطلقت السلطات التشادية في مايو أعمال محور بطول 381 كيلومترا بين أبشي وأم جرس، بتمويل من الموازنة العامة وكلفة معلنة قدرها 354.4 مليار فرنك أفريقي، وفقا لوكالة إيكوفين.
ويرتبط الطريق داخل مصر بمحور برنيس-أسوان الجاري تحويله إلى طريق خرساني، ثم يمتد عبر توشكى وشرق العوينات قبل عبور الأراضي الليبية وصولا إلى تشاد. وأدرجت القاهرة الممر ضمن 8 ممرات لوجستية دولية تربط الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية والزراعية، بحسب بيان لاتفاقية النقل البري الدولي «TIR».
وتصف مصر المشروع بأنه ممر للتجارة البينية والتكامل الاقتصادي. وتعتمد تشاد، وهي دولة حبيسة، بصورة رئيسية على ميناء دوالا في الكاميرون، الأمر الذي يتطلب نقل البضائع برا لأكثر من 2000 كيلومتر قبل وصولها إلى الأراضي التشادية.
وقال مساعد وزير النقل المصري حسام الدين مصطفى، في حوار مع صحيفة «اليوم السابع»، إن الممر سيمنح تشاد منفذا إلى البحر الأحمر، ويفتح مسارا لوصول بضائع مصر ودول الخليج وشرق آسيا إلى أسواق تشاد وأفريقيا الوسطى والكاميرون ونيجيريا.
وتخطط مصر لإنشاء منطقة لوجستية في شرق العوينات، تقابلها منطقة مماثلة في أم جرس، لخدمات التخزين والتوزيع والتبادل التجاري. وخصصت مصر 6 مليارات جنيه لتنفيذ أول 100 كيلومتر من قطاعها، فيما قُدرت كلفة القطاع المصري كاملا بنحو 24 مليار جنيه، بحسب مسؤول حكومي مصري.
ولم تكشف البيانات المنشورة عن كلفة موحدة للممر كاملا أو آلية مشتركة لتمويل قطاعاته كافة، فيما لا تزال بعض المقاطع في ليبيا وتشاد في مرحلتي الدراسة والتصميم. كما يمثل تشغيل المنافذ الحدودية وتأمين حركة الشاحنات عبر المناطق الصحراوية في جنوب شرق ليبيا وشمال تشاد تحديا موازيا للتمويل. ولم تعلن مصر وليبيا وتشاد إطارا أمنيا مشتركا لحماية الطريق أو جدولا زمنيا نهائيا لتشغيله كاملا، ما يعني أن المشروع لا يزال مجموعة قطاعات يجري تنفيذها وربطها تدريجيا، وليس ممرا تجاريا جاهزا للعمل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!