يشكو صغار الفلاحين في ضواحي تيفلت شمال غربي المغرب من جفاف آبارهم مع توسع مزارع الأفوكادو الموجهة أساسا للتصدير، فيما تملك الضيعات الكبرى القدرة على حفر آبار أعمق وبناء خزانات كبيرة واستخدام أنظمة ري متطورة. وأثار ذلك جدلا حول عدالة توزيع المياه وجدوى تصدير محصول يستهلك كميات كبيرة منها.
ورغم الأمطار الغزيرة التي أنهت سبع سنوات من الجفاف ورفعت مخزون السدود المغربية خلال 2026، فإن تعافي المياه الجوفية يحتاج إلى وقت أطول، بينما تستمر الاستثمارات الزراعية القائمة في الضخ.
ورصدت صحيفة «لوموند» في ضيعة أفوكادو تبلغ مساحتها 100 هكتار قرب تيفلت شبكة تضم 35 بئرا وخمسة خزانات للمياه، إضافة إلى مرشات وأنابيب للري بالتنقيط بين صفوف الأشجار. وقال مدير الضيعة إن كل نبتة تحصل على المياه ساعتين يوميا في الشتاء وأربع ساعات في الصيف، بمعدل 20 لترا في الساعة.
في المقابل، قال مزارعون صغار إن آبارهم التقليدية لم تعد تصل إلى المياه. ونقلت «لوموند» عن مزارع خضروات أن العثور على الماء يتطلب حاليا الحفر إلى عمق يقارب 150 مترا، وهي تكلفة لا يستطيع تحملها إلا كبار المستثمرين.
وبينما يستطيع أصحاب الضيعات الكبيرة تعميق آبارهم كلما تراجعت الفرشة المائية، يواجه صغار الفلاحين خيارات تشمل ترك الزراعة أو بيع أراضيهم أو العمل بأجر يومي في المزارع التي تنافسهم على المياه.
وتظهر بيانات وكالة حوض سبو أن أكثر من 80 بالمئة من المياه المسحوبة في المنطقة تذهب إلى النشاط الزراعي، في وقت تعاني فيه الفرشة الجوفية في سهل الغرب عجزا مستمرا. وقال أستاذ الزراعة في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، محمد طاهر السرايري، إن شجرة الأفوكادو تحتاج سنويا إلى ما بين 1600 و1800 مليمتر من المياه، أي نحو 3 أضعاف احتياجات البطاطا و4 أضعاف احتياجات الحبوب.
توسع الإنتاج وتراجع الموسم الأخير
قفز إنتاج المغرب من الأفوكادو من نحو 15 ألف طن في 2015 إلى 130 ألف طن في 2024، بالتزامن مع توسع المساحات المزروعة إلى نحو 12 ألف هكتار، تتركز معظمها بين العرائش والقنيطرة.
لكن إنتاج موسم 2025-2026 بقي دون 70 ألف طن، فيما تجاوزت الصادرات 50 ألف طن، بانخفاض يقارب 50 بالمئة عن الموسم السابق، وفق جمعية الأفوكادو المغربية وموقع «فريش بلازا». وأرجع المنتجون التراجع إلى موجات الحر والرياح الجافة والفيضانات واضطراب التصدير.
ويدافع العاملون في القطاع عن زراعة الأفوكادو بوصفها ذات مردود مرتفع وتوفر الوظائف والعملات الأجنبية، ويقولون إن الري بالتنقيط يقلل الهدر وإن معظم المزارع تتركز في مناطق أكثر وفرة بالمياه. لكن منتقدين يرون أن الري بالتنقيط لا يمنع استنزاف المياه مع اتساع المساحات وزيادة عدد الأشجار، وأن الأرباح تذهب أساسا إلى الضيعات الكبيرة فيما يتحمل السكان آثار تراجع الآبار.
ونفى المكتب الوطني للكهرباء والماء في المغرب وجود انقطاعات أو مشكلات مستمرة في جودة مياه تيفلت، بينما أقر رئيس بلدية تيفلت السابق بانخفاض التدفق خلال فترة الجفاف، قائلا إن الوضع تحسن.
وتعمل الحكومة المغربية على زيادة التحلية ونقل المياه بين الأحواض، بهدف إنتاج 1.7 مليار متر مكعب سنويا من المياه المحلاة بحلول 2030. وأقر وزير الماء المغربي نزار بركة بوجود فجوة بين سرعة التوسع الزراعي والسياسة المائية، تفاقمت بفعل تغير المناخ.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!