تواجه المرحلة الثانية من اتفاق غزة اختباراً معقداً وسط خلاف بين قراءتين لمسارها: الأولى تعتبر نزع سلاح حماس شرطاً لازماً للتقدم، والثانية ترى أن إسرائيل تستخدم هذا الملف لتأجيل انسحابها من القطاع. وتركز النقاش على السلاح والانسحاب وتأثير الانتخابات الإسرائيلية في قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية نائل الزعبي إن التطورات تعيد الملف إلى النقطة المطروحة منذ 7 أكتوبر، معتبراً أنه لا تقدم ممكناً في غزة من دون إنهاء قوة حماس ونزع سلاحها. وشدد على الفصل بين الإعلان والتنفيذ وآليات المراقبة، موضحاً أن الأمر يبدأ بموافقة معلنة من الحركة، ثم تفكيك السلاح، تليه مراقبة الالتزام.
وأضاف الزعبي أنه بعد استكمال هذه الخطوات لن تكون لدى إسرائيل مشكلة في مغادرة القطاع، لأنها لا تريد البقاء فيه أساساً. وأكد أن مطلب نزع السلاح يستهدف حماس لا سكان غزة، وأن إسرائيل لا تعارض إعادة إعمار القطاع أو تطوير بنيته التحتية وتعليمه، لكنها تريد إزالة ما تعده تهديداً تمثله الحركة في ظل تأثير هجوم 7 أكتوبر في حساباتها الأمنية.
وطالب الزعبي حماس بإعلان واضح بشأن تفكيك سلاحها وإدراجه ضمن ترتيبات وجدول زمني، معتبراً أن ذلك لم يحدث بعد. وقال إن الحركة حاولت خلال الفترة الماضية استعادة قوتها ومواصلة نشاطها العسكري، رافضاً وصف المسار بأنه مجرد محاولة لكسب الوقت. وأضاف أن الخطط المطروحة، سواء كانت من 12 أو 15 بنداً، تشكل مساراً متحركاً، وأن الاختبار سيكون في خطوات عملية تثبت غياب مسلحي حماس.
في المقابل، قال الباحث السياسي منير الجاغوب إن حماس اجتمعت مباشرة مع جاريد كوشنر وتعهدت بنزع سلاحها، وإن وجود وسطاء من تركيا وقطر وضامنين آخرين يجعل المماطلة في التنفيذ غير ممكنة. وبحسب الجاغوب، وافقت الحركة مبدئياً على تسليم السلاح وعدم تخزينه، بعد وصول الأوضاع في غزة إلى مرحلة تدفع جميع الأطراف إلى البحث عن حل عملي.
وأشار الجاغوب إلى اجتماع استمر ساعات، وقال إن أبرز ما انتهى إليه كان موافقة حماس الواضحة على ما طُرح، بما في ذلك تسليم السلاح وعدم تخزينه. لكنه رأى أن نتنياهو لا يريد الانسحاب من غزة، وأنه يسعى، بحسب تقديره، إلى إعادة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، معتبراً أنه سيرفض الاتفاق حتى لو سلّمت حماس سلاحها إلى لجنة مجلس السلام.
ووضع الجاغوب الانتخابات الإسرائيلية في صلب حسابات نتنياهو، لافتاً إلى تزامن المشهد مع انتخابات داخلية في حزب الليكود لاختيار مرشحيه لانتخابات الكنيست. وقال إن أي انسحاب من القطاع أو تراجع إلى ما وراء الخط الأصفر سيشكل خسارة سياسية كبيرة لنتنياهو، وإن مواقفه من غزة والانسحاب وسلاح حماس أصبحت، وفق وصفه، أشبه بـ«البورصة» التي تحدد موقع المرشحين انتخابياً.
وأضاف أن الانتخابات الأميركية والتوتر الإيراني الأميركي والحرب في أوكرانيا تؤثر في المشهد أيضاً، لأنها تصرف جانباً من الاهتمام عن القضية الفلسطينية. واعتبر أن التركيز على سلاح حماس يمنح نتنياهو فرصة للمماطلة إلى ما بعد الانتخابات، في وقت قال فيه إن الحركة استنفدت أوراقها وقدمت ما تستطيع على طاولة المفاوضات.
وأشار الجاغوب كذلك إلى استمرار ممارسات المستوطنين، مستشهداً بما قال إنه عدم قدرة الولايات المتحدة على إنهاء حصار مستوطنين لمنزل مواطن أميركي، ومتسائلاً عن قدرتها على ممارسة الضغط على نتنياهو. وأضاف أن انتشار قوات الاستقرار في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية سيعني بدء إنهاء الوجود الإسرائيلي داخل غزة، وهو ما يعتقد أن نتنياهو لا يريد السماح به.
ورفض الزعبي اختزال الموقف الإسرائيلي في الحسابات الانتخابية، مشيراً إلى أن الاجتماع مع كوشنر حضره مسؤولون من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وطرح تساؤلاً حول قبول أي مرشح إسرائيلي، من غادي أيزنكوت إلى يائير لابيد، بعودة حماس إلى المشهد.
وقال الجاغوب إن حماس لم تعد تسيطر، وفق تقديره، إلا على 30 بالمئة من غزة، بينما تقع 70 بالمئة من أراضي القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، متسائلاً عن سبب التركيز على المناطق التي توجد فيها الحركة. وبين اشتراط تنفيذ نزع السلاح واعتبار الملف أداة للمماطلة، يبقى الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ محور الخلاف بشأن السلاح والانسحاب ومستقبل الوجود الإسرائيلي في غزة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!