دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر حساسية بعد انتهاء مهلة 60 يوماً من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، مع بقاء الخلافات بشأن مضيق هرمز والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، وتزامن ذلك مع استعدادات عسكرية متبادلة وتراجع فرص المسارات الدبلوماسية.
وقال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي إن الأجواء تمثل «هدوء ما قبل العاصفة»، في ظل اتساع الفجوة بين الطرفين وعدم تحقيق قنوات التفاوض تقدماً، بما فيها القناة المرتبطة بنيجيرفان بارزاني. ورأى أن إيران تتجه إلى مزيد من التشدد والاستعداد العسكري، فيما يراقب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدى قدرة العقوبات والحصار الاقتصادي على تحقيق أهدافهما.
واعتبر التقي أن الاتصالات الجارية تكتيكية وتهدف إلى كسب الوقت، وأن واشنطن تتشدد حيال أي اتفاق يمنح إيران ما تعده الولايات المتحدة صلاحيات غير مقبولة وغير قانونية في مضيق هرمز. وأضاف أن مسار بارزاني يبدو مغلقاً بعد الأحداث التي طالت مقره في أربيل.
وبحسب التقي، قد يفتح انتهاء المهلة سجالاً داخلياً في الولايات المتحدة، لكن إدارة طهران للمفاوضات ضيقت هامش المعارضين للحرب للدفاع عن استمرارها، لتصبح الاستعدادات العسكرية لدى الطرفين أكثر دلالة من التصريحات.
استعدادات وعودة محتملة للتوتر
من جهته، قال المحاضر في القانون العام والعلاقات الدولية حسام جابر إن إيران تعاملت مع مهلة الـ60 يوماً بوصفها فرصة لإعادة بناء أوضاعها العسكرية وتطوير علاقاتها مع شركائها وأذرعها، استعداداً لمرحلة أكثر خشونة. وطرح احتمال تنفيذ أذرع مرتبطة بطهران هجمات محتملة على الناقلات، بما يسمح لإيران بالتنصل من المسؤولية عنها.
وأضاف جابر أن الولايات المتحدة استغلت المهلة في محاولة لبناء اتفاق، إلا أن ملامحه لم تظهر، سواء في الملف النووي أو ملف هرمز، متوقعاً عودة «الردع الخشن» والتوتر المتبادل واحتمال وقوع ضربات جديدة. ورأى أن طهران تستخدم أهمية النفط والممرات البحرية للاقتصاد العالمي بوصفها أوراق ضغط، فيما تواجه الولايات المتحدة ملفات متزامنة في الكوريتين وبحر الصين وأوروبا الشرقية.
واعتبر أن أحداث 28 فبراير شكلت ضربات مفاجئة طالت دول مجلس التعاون الخليجي، رغم رفض تلك الدول استخدام أراضيها لمواجهة إيران، متوقعاً دوراً أكبر للأذرع الإيرانية في المرحلة المقبلة.
تحولات في مراكز القرار الإيراني
وركز الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول على ما وصفه بتحولات داخل بنية القرار الإيراني، قائلاً إن الحكومة الإيرانية أُبعدت عن القرار السيادي، مقابل صعود شخصيات من الحرس الثوري إلى مواقع مؤثرة، من بينها محسن رضائي.
وربط الزغول هذه التغييرات بتصاعد الخطاب الداعي إلى الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، والتشدد في ملفي هرمز والمفاوضات، في ظل تقييم إيراني، بحسب قراءته، بأن ترامب غير قادر على العودة إلى المواجهة العسكرية. كما اعتبر أن تعيين حسين طائب قائداً للباسيج، وهي قوة تعبئة إيرانية، يحمل رسالة داخلية بشأن كلفة التحرك في الشارع.
وقال إن الحديث عن قناة سرية بين واشنطن ومسؤولين في الحرس الثوري يبدو منطقياً إذا كان هدفها التفاوض مع الجهة التي تملك القرار الفعلي. وربط بين تعثر المسارات التفاوضية والقصف الذي طال مكتب مسرور بارزاني بعد تسريب خبر القناة، وبين صراع داخلي على مراكز القوة والجهة التي قد توقع أي اتفاق محتمل مع واشنطن.
في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية في جامعة قم أحمد مهدي اعتبار الموقف الأميركي استراتيجية متماسكة، مشيراً إلى التناقض بين تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية والحديث عن التفاوض مع قياداته. وقال إن الحديث الأميركي عن السيطرة على مضيق هرمز أو احتلال أجزاء من إيران يمنح طهران، وفق طرحه، مبرراً للدفاع عن موقفها، رافضاً تحميل إيران وحدها مسؤولية التصعيد.
ووضع مهدي احتمالين للمرحلة المقبلة: استسلام إيران لشروط ترامب، أو مقاومتها واستخدام أوراق الضغط، وفي مقدمتها مضيق هرمز. ودافع عن أولوية الجانب العسكري والدفاعي، ووضع علاقات طهران مع حزب الله وأنصار الله والحشد الشعبي ضمن منظومة تحالفاتها.
وبانتهاء المهلة من دون تسوية، تبقى الخطوة التالية مرتبطة بحسابات إيران والولايات المتحدة وبمصير الخلاف حول مضيق هرمز وشروط أي اتفاق محتمل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!