تتواصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا من دون مؤشرات إلى حسم عسكري قريب، مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة لتشمل أهدافا بعيدة عن خطوط الجبهة وامتداد الضربات إلى موسكو وكييف، فيما طرح متحدثون وقفاً مؤقتاً للقتال أو مساراً تفاوضياً بوساطة دول تحظى بثقة الطرفين باعتباره مخرجاً محتملاً من النزاع.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو نزار بوش، في حديث لقناة سكاي نيوز عربية، إن المواجهة تحولت من حرب تقليدية إلى حرب مسيّرات تتسع تدريجيا لتطاول أهدافا بعيدة عن الجبهة. واتهم المملكة المتحدة بأنها «رأس الحربة» في التصعيد، مستذكرا دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مفاوضات إسطنبول عام 2022.
وأضاف بوش أن شخصيات عسكرية ودبلوماسية ومحللين سياسيين في روسيا يدعون إلى رد قوي على لندن، انطلاقا من اعتقادهم بأنها لا تفهم إلا «لغة القوة». وبحسب قوله، أطلقت أوكرانيا 1720 مسيّرة خلال يوم واحد، وأسقطت القوات الروسية 600 منها خارج ضواحي موسكو، من دون إصابة مباشرة للعاصمة.
ورأى أن هذه الهجمات لن تدفع موسكو إلى التراجع أو تنهي الحرب، محذرا من أن استمرارها قد يؤدي إلى رد روسي أشد ودمار واسع داخل المدن. وربط التصعيد بما وصفه باستخدام غربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، متهما المملكة المتحدة وألمانيا بتقديم التقنيات والطائرات والأسلحة إلى كييف.
واستند بوش إلى اتفاقيات مينسك للتشكيك في إمكان نجاح وساطة أوروبية جديدة، قائلا إن التجربة السابقة أضعفت ثقة موسكو بالدور الأوروبي. وأضاف أن الأسلحة الغربية التي تلقتها أوكرانيا، ومنها صواريخ جافلين وطائرات بيرقدار ودبابات ليوبارد وصواريخ ستورم شادو ومقاتلات إف-16 ومنظومات باتريوت، أطالت أمد القتال من دون تغيير حاسم في مساره.
وبحسب تقدير بوش، تراجع عدد سكان أوكرانيا من نحو 35 مليون نسمة مع بداية الحرب إلى قرابة 25 مليوناً حاليا، فيما استمر الدعم الأميركي، ولا سيما عبر الأقمار الصناعية، وحصلت كييف عبر أوروبا على أسلحة بعيدة المدى.
وقال إن موسكو لن تتراجع عن هدفين: السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس، التي قدر مساحتها بنحو 15%، والحصول على ضمانات تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. واعتبر أن غياب هذين الشرطين يعوق التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو بدء مفاوضات جدية.
في المقابل، قال رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب إن سقوط الضحايا في موسكو وكييف مؤلم، وإن تجاوز الخطوط الحمر يثير مخاوف من اتساع المواجهة. وأضاف أن الحسم العسكري غير ممكن لأي من الطرفين حاليا بعد 4 سنوات من الحرب، لأن كل تقدم ميداني يقابله استخدام الطرف الآخر أدوات جديدة.
ووصف أبو الرب النزاع بأنه مواجهة بين كتل دولية لا حرب بين بلدين فقط، وهو ما قال إنه يضمن استمرار التمويل العسكري ويضاعف استنزاف الشعبين. ورفض مطالبة أوكرانيا بالاستسلام أو التخلي طوعا عن مزيد من الأراضي، معتبرا أن ذلك يقوض فرص أي مفاوضات لاحقة.
واقترح تثبيت القوات الروسية في مواقعها الحالية ووقف الحرب مؤقتا، أو بدء التفاوض بالتزامن مع استمرار القتال، شريطة حصر المواجهة عند خطوط الجبهة وعدم نقلها إلى المدن. وقال إن الضربات اتسعت منذ مطلع عام 2026 لتشمل البنية التحتية ومصافي النفط وموانئ تصدير الخام، إلى جانب انقطاع الكهرباء وسقوط ضحايا مدنيين.
ولا يدعو أبو الرب إلى وساطة أوروبية، بل إلى تدخل دول مؤثرة تحظى بثقة موسكو وكييف، معتبرا أن وسطاء حياديين قد يفتحون مرحلة جديدة ويتجنبون أخطاء المفاوضات السابقة. وحذر من أن مخاطر الشتاء لا تقتصر على الكهرباء، بل تمتد إلى المياه والتدفئة في ظل الصقيع، فضلا عن احتمال نزوح السكان إذا انتقلت المعارك إلى المدن. وتوقع استمرار الدعم الغربي لكييف كلما شعرت بأنها تُدفع إلى الزاوية، عبر تقنيات وأدوات لم تكن متاحة في بداية الحرب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!