قتل 6 أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت، بحسب مصادر فلسطينية، مقرا داخل ميناء غزة في قطاع غزة، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت قيادات في حركة حماس كانت تخطط لمهاجمة قواتها. وجاء القصف بالتزامن مع دفع أمريكي لاتخاذ خطوات أولية لنزع سلاح حماس خلال 30 يوما، بينما تتمسك إسرائيل بحقها في تأجيل الانسحاب إلى ما بعد تسليم الحركة كامل سلاحها.
وقال المتحدث باسم حركة فتح إياد أبو زنيط إن غياب الضمانات الملزمة والجدول الزمني الواضح يجعل اتفاق غزة هشا، ويتيح لإسرائيل، بحسب تقييمه، الإبقاء على الوضع القائم. وأضاف أن ملف السلاح منح حجما أكبر من حقيقته في القطاع، مشيرا إلى أن إسرائيل دمرت البنية التحتية العسكرية والصحية والتعليمية، وأن تحركاتها تهدف، وفق قراءته، إلى إبقاء غزة بيئة طاردة للسكان.
واتهم أبو زنيط إسرائيل باستخدام ما تصفه بتهديدات أمنية لتبرير استمرار العنف، وتضخيم نتائج أي عمل لتبرير ردود قال إنها تتجاوز ما يمكن قبوله في التعامل مع المدنيين والشعب الفلسطيني. واعتبر أن إسرائيل لا تقدم ضمانة واضحة أو التزاما زمنيا بالانسحاب من قطاع غزة، بل تسعى إلى جعل نزع سلاح حماس شرطا مسبقا لأي خطوة أخرى.
وقال إن الاتصالات المرتبطة بجاريد كوشنر أظهرت تركيز الجانب الفلسطيني على الحصول على ضمانات لانسحاب إسرائيل من القطاع، بدلا من الاكتفاء بتعهدات غير محددة زمنيا. وربط تشدد الموقف الإسرائيلي بالانتخابات المقبلة، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في التخلي عن أي ورقة خسارة محتملة للأصوات، بما يقلص هامش المناورة ويصعب تقديم التنازلات.
ورأى أبو زنيط أن الوساطة الأمريكية لن تكون فعالة ما لم تحدد التزامات واضحة ومتبادلة وإطارا زمنيا لتنفيذها، بدلا من مطالبة الفلسطينيين بتنازلات متواصلة من دون إلزام إسرائيل بخطوات مماثلة. وحمل الولايات المتحدة مسؤولية اتساع هامش الحركة الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية والإقليم، بسبب ما وصفه بالدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري لإسرائيل.
وأضاف أن التجارب السابقة، من وجهة نظره، لا تسمح بالثقة في أن أي إجراء إسرائيلي مؤقت سيبقى مؤقتا، مستشهدا باستمرار سيطرة إسرائيل على 78 بالمئة من مساحة فلسطين منذ عام 1948، إضافة إلى الجولان وأراض أخرى، وفق ما ورد في حديثه. وقال إن انسحاب إسرائيل من غزة يتطلب إرادة دولية قادرة على إلزامها بالتراجع، وإطارا إقليميا لمعالجة القضية الفلسطينية.
وحذر من أن تحرك إسرائيل بصورة منفردة قد يعقد الإجراءات، بدءا من إدخال الغذاء، مرورا بالاستناد إلى وجود السلاح أو ملاحقة قيادات، وصولا إلى طرح ذرائع جديدة لإدامة الوضع القائم. وربط ذلك بما وصفه برؤية استيطانية تقوم على تهجير الفلسطينيين أو إبادتهم إذا تعذر التهجير، وقال إن هذه البيئة موجودة كذلك في الضفة الغربية، لكنها أشد حدة في قطاع غزة.
وفي ملف نزع السلاح، قال أبو زنيط إن حماس توقفت عند هذه النقطة، فيما بقيت الإجراءات الأخرى المطلوبة معلقة، مشيرا إلى أن كوشنر أبلغ الحركة بأن السلاح سيجري تدميره، لا تخزينه أو تجميده فقط. وأضاف أن الموقف الفلسطيني لا يرفض وجود سلاح فلسطيني واحد وسياسة واحدة وقرار واحد، لكنه يرفض امتلاك أي حزب سلاحا يتيح له اتخاذ قرار منفرد بخوض مواجهة مع إسرائيل.
وختم أبو زنيط بالقول إن القضية لم تعد مرتبطة بحماس وحدها، بل بما سيحصل عليه الفلسطينيون وغزة مقابل تسليم الحركة كامل سلاحها، ولا سيما جدول زمني محدد لتنفيذ إسرائيل التزاماتها والانسحاب من القطاع. واعتبر أن اقتصار ما حصل عليه الفلسطينيون على الوعود يبقي الاتفاق هشا ومهددا بالانهيار.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!