نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم نيوجيرسي الولايات المتحدة أخبار عربية ودولية الجالية العربية خدمات تهمك
أقسام أخرى
أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي منوعات هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

السودان: قوى مناهضة للحرب ترفض دعوة البرهان للحوار وتطرح مسارا مدنيا للسلام
أخبار عربية ودولية

السودان: قوى مناهضة للحرب ترفض دعوة البرهان للحوار وتطرح مسارا مدنيا للسلام

كتب: أمل الشامي نُشر: تحديث:

رفضت قوى سودانية مناهضة للحرب دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى ما سماه «الحوار السوداني-السوداني»، واعتبرتها محاولة لإضفاء الشرعية على الحكم العسكري وتكريس نفوذ الحركة الإسلامية وعناصر النظام السابق. وفي وثيقة مشتركة صدرت الأحد عقب اجتماع تشاوري في أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس 2026، طرحت هذه القوى مسارا للسلام يبدأ بوقف القتال وحماية المدنيين، وينتهي بسلطة انتقالية مدنية وجيش وطني موحد ومهني.

وحملت الوثيقة عنوان «عملية السلام التي نريد»، وصدرت بمشاركة قوى «إعلان المبادئ السوداني»، بقيادة تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صمود»، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وحزبي المؤتمر الشعبي والأمة، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية ومفكرين وأكاديميين وأدباء ومثقفين.

وفرّقت الوثيقة بين عملية سلام تبدأ بوقف الحرب ومعالجة أسبابها، وبين حوار سياسي يعقد تحت سلطة أحد طرفي النزاع ويُستخدم، بحسب القوى الموقعة، لإعادة ترتيب مواقعه وشرعنة سيطرته. وقالت إن أي مسار موثوق ينبغي أن يبدأ بوقف الأعمال العدائية لأغراض إنسانية، وحماية المدنيين وفتح ممرات المساعدات، ثم يتجه إلى ترتيبات أمنية وسياسية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وسلطة انتقالية مدنية.

ووصف المشاركون واقع السودان بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب بأنه كارثي، مشيرين إلى فقدان ملايين السودانيين أقاربهم ومنازلهم وموارد عيشهم، وإلى الجوع الذي يطاول الأطفال، وإفراغ مناطق حضرية وريفيّة واسعة من سكانها، وتحول النزوح واللجوء إلى واقع يومي للملايين.

اعتراض على حوار البرهان

وناقش الاجتماع حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، والتطورات الأمنية والسياسية، ومسارات الوساطة الإقليمية والدولية، إضافة إلى تصورات القوى المشاركة للسلام، بما فيها خارطة طريق «إعلان المبادئ السوداني» ورؤى حزبي الأمة والمؤتمر الشعبي والشبكات الشبابية والنسوية.

ورأت القوى المجتمعة أن دعوة البرهان للحوار لا تستوفي متطلبات عملية السلام، لأنها لا ترتبط بوقف القتال، ولا تنعقد تحت مظلة مستقلة ومحايدة، ولا تضمن مشاركة متكافئة للسودانيين. وأضافت أن الجيش، بوصفه الطرف الذي أطلق الدعوة، يملك التحكم في مكان الحوار وتوقيته وأجندته ولجنته التحضيرية ونتائجه.

ووصفت الوثيقة الدعوة بأنها «حوار تضليلي»، معتبرة أن السلام ليس اجتماعا لتوزيع المناصب والعطايا، بل عملية تبدأ بوقف الأعمال العدائية وتمر بترتيبات انتقالية وصولا إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية تعالج أسباب الحروب في السودان.

وقالت إن عقد الحوار في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، وتحت حمايته وإشراف أجهزته الأمنية والاستخباراتية، يفقده استقلاله ويجعله أداة لشرعنة الطرف المستضيف. وحذرت من أن ذلك قد يحول الوقائع التي فرضها السلاح إلى مؤسسات حكم وترتيبات دستورية دائمة، في ظل غياب ضمانات تسمح للمدنيين والمعارضين بالتعبير بحرية.

وشددت على أن أي عملية سياسية تفقد مصداقيتها إذا استمرت المدافع والطائرات المسيّرة في القصف، واتسعت المجاعة والنزوح ووقعت انتهاكات بحق المدنيين. كما حذرت من أن إقامة «حوار وطني» داخل مناطق سيطرة أحد المتحاربين قد تكرس تقسيم السودان، عبر التعامل مع مناطق النفوذ كجغرافيات منفصلة لكل منها سلطتها وحوارها.

وأضافت أن الاعتراض لا يتعلق فقط بمكان الانعقاد، بل باستبعاد ملايين السودانيين الموجودين في مناطق خارج سيطرة الجيش أو في دول اللجوء والمنافي، وهو ما رأت أنه يضفي شرعية على الانقسام العسكري والجغرافي الناتج عن الحرب. ورفضت أي مسار يجعل الجغرافيا التي صنعتها الحرب أساسا لمستقبل الدولة.

وربطت الوثيقة دعوة البرهان بمساره منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 على الحكومة المدنية الانتقالية، معتبرة أنه يسعى إلى اكتساب شرعية سياسية لسلطته. وقالت إن الحوار المقترح، وفق رؤيتها، يمنح غطاء لاستمرار الحكم العسكري ويسمح بإعادة تشكيل السلطة في مناطق سيطرة الجيش قبل مطالبة القوى الداخلية والخارجية بالتعامل معها باعتبارها السلطة الشرعية في السودان.

استبعاد قوى النظام السابق

ووضعت الوثيقة عودة عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير والحركة الإسلامية في صدارة مخاوفها، معتبرة أن دعوة الحوار تستهدف تثبيت سيطرة القوى التي أسقطتها ثورة ديسمبر على مؤسسات الدولة. وقالت إن المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية والعسكرية استفادت من استمرار الحرب، ولا ينبغي مكافأتها بإعادتها إلى المجال السياسي أو السماح لها باستغلال عملية السلام لاستعادة السلطة.

وطالبت بإبعاد هذه القوى وحل الميليشيات المسلحة التابعة لها، وحذرت من تكرار تجربة «حوار الوثبة» الذي نظمه نظام البشير، وقالت إنه استخدم لاحتواء خصومه وإطالة عمر حكمه. ورأت أن دعوة البرهان قد تتحول إلى نسخة جديدة من تلك التجربة عبر استدعاء قوى وشخصيات موالية ومنحها صفة التمثيل الوطني، ثم استخدامها لإنتاج سلطة يتحكم فيها الجيش والإسلاميون تحت غطاء مدني شكلي.

ثلاثة مسارات متزامنة

وفي المقابل، اقترحت القوى المشاركة عملية سلام ذات 3 مسارات متكاملة ومتزامنة: إنساني وعسكري وسياسي. ويبدأ المسار الإنساني بحماية المدنيين فورا وفتح الطرق أمام المساعدات وضمان عودة من هُجّروا من ديارهم، إلى جانب وضع خطة عاجلة لمعالجة انهيار النظامين الصحي والتعليمي وانقسام الخدمات بين مناطق السيطرة.

أما مسار وقف إطلاق النار، فيبدأ بهدنة إنسانية فورية وشاملة تمهد لوقف دائم ومستدام للقتال في جميع أنحاء السودان، مع إجراءات عملية لخفض التصعيد وإنهاء القتل. ويقوم المسار الثالث على عملية سياسية سودانية واضحة وشفافة لمعالجة جذور الحروب، بدلا من ترتيبات فوقية لتقاسم السلطة.

واشترطت الوثيقة أن تتزامن انطلاقة المسارات الثلاثة مع إطلاق سراح المعتقلين، ووقف انتهاكات طرفي الحرب وحلفائهما، وضمان حرية الحركة والنشاطين المدني والسياسي، وإلغاء القيود على الحريات، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين.

وحددت الوثيقة دور الجيش وقوات الدعم السريع في مساري وقف إطلاق النار والعمل الإنساني، من دون تدخل في المسار السياسي إلا في القضايا التي تخصهما ويُتفق عليها. وأكدت أن نظام الحكم وصياغة الدستور واختيار السلطة الانتقالية مسائل مدنية لا ينبغي أن تهيمن عليها القوى المسلحة أو تفرضها بالسلاح.

واقترحت تمثيلا متوازنا في العملية السياسية للقوى المناهضة للحرب وغير المصطفة مع طرفيها، والقوى السياسية المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع الدعم السريع، مع تمثيل عادل للنساء والشباب والقوى المجتمعية والنازحين واللاجئين والسودانيين في المهجر. وتمسكت في الوقت نفسه باستبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما.

وشملت القضايا المقترحة للعملية السياسية نظام الحكم، وعلاقة الدين بالدولة، والهوية والمواطنة المتساوية، وتفكيك تمكين النظام السابق، وبناء جيش وطني موحد ومهني، والعدالة وإنهاء الإفلات من العقاب. كما تضمنت حقوق النازحين واللاجئين وقضايا الأرض وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وتأهيل التعليم والصحة والخدمات، وتحديد هياكل ومدة الفترة الانتقالية وصياغة الدستور والنظام الانتخابي، وضمان مشاركة النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة في صنع القرار.

وبحسب التصور، تتوج العملية بإعلان مبادئ لإنهاء الحرب، واتفاق سلام نهائي شامل، ودستور انتقالي، وبرنامج للمرحلة الانتقالية، وآلية متفق عليها لاختيار سلطة مدنية.

واعتبرت القوى الموقعة أن خارطة الطريق الصادرة عن الرباعية في 12 سبتمبر من العام الماضي هي المرجعية الأفضل للسلام، لأنها جعلت وقف الحرب أولوية وحددت جدولا زمنيا للمفاوضات وأكدت مستقبلا مدنيا لا تهيمن عليه القوة المسلحة ولا تعود عبره قوى النظام السابق. وأبدت استعدادها للتعامل الإيجابي مع الآلية الخماسية، بشرط أن تكون ملكية العملية للسودانيين كاملة في اختيار المشاركين وتحديد الأجندة والتوقيت، وأن تربط بين وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية والحل السياسي، مع استبعاد الإسلاميين وواجهاتهم.

ودعت إلى إنشاء منبر تفاوضي موحد يجمع جهود الرباعية والخماسية والترويكا، محذرة من أن تعدد المبادرات يسمح لأطراف الحرب باستغلال خلافات الوسطاء والتنقل بين المسارات لتجنب الالتزام بوقف إطلاق النار.

ووجهت الوثيقة نداء إلى السودانيين في الداخل والمنافي ومناطق النزوح واللجوء لتوحيد أصواتهم والمطالبة بوقف الحرب فورا، ومواجهة خطاب الكراهية والتخوين والتحريض. كما حيّت الحراك المدني والنقابي، وقالت إن السلام حق ينتزعه السودانيون بالضغط الشعبي والعمل المدني.

وتعهدت القوى الموقعة بالتواصل مع الجيش وقوات الدعم السريع لتقديم مقترحات محددة لخفض التصعيد وإقرار هدنة إنسانية شاملة، وبمخاطبة مجلس الأمن والمجتمعين الإقليمي والدولي لدعم عملية سلام حقيقية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني