واشنطن — أعلن قاضي المحكمة العليا الأمريكية كلارنس توماس، في مقابلة عبر بودكاست نُشرت يوم الاثنين، رفضه ما وصفه بضغوط اجتماعية تدفع الأمريكيين السود إلى تبني آراء سياسية ليبرالية، وقال إن منتقديه يرونه «تناقضًا متحركًا» لأنه لا يخضع لهذه التوقعات. وشبّه توماس، البالغ 78 عامًا، افتراض وجوب تفكيره بطريقة محددة بسبب لون بشرته بحال من «الخدمة القسرية».
وقال توماس في بودكاست «Verdict with Ted Cruz»: «عندما جئت إلى هذه المدينة، كانت إحدى أكبر الصعوبات، إذا فكرت في الأمر، أن هناك من اعتقدوا أنه ينبغي لي أن أفكر بطريقة معينة». وأضاف أن هؤلاء يقولون له إنه «مرتبك»، قبل أن يرد: «أنا لست مرتبكًا. أنتم مرتبكون. تخلطون بيني وبين شخص كان في خدمة قسرية أو ما شابه».
وتابع أن هناك من يعتقدون بأن عليه التفكير بطريقة بعينها «بسبب لون بشرتك»، معتبرًا أن ذلك يعكس رؤية حتمية تفترض أنه يجب أن يتبنى أفكارًا محددة «لأننا نقول ذلك».
وتوماس هو ثاني قاضٍ أسود يخدم في المحكمة العليا، وثاني أطول قضاتها خدمة في تاريخ الولايات المتحدة. وقد تحدث إلى السيناتور الجمهوري عن تكساس تيد كروز، خلال حفل إطلاق كتاب كروز «Going Further: The Incomparable Clarence Thomas» يوم الثلاثاء. وكان كروز، الذي شغل سابقًا منصب المدعي العام لولاية تكساس وترافع أمام المحكمة العليا وتوماس في مطلع العقد الأول من الألفية، قد ألّف كتابه عن القاضي بعد نحو 9 ساعات من المقابلات الفردية معه.
وأشاد توماس بكروز لدفاعه عنه خلال الهجمات التي تعرض لها قبل سنوات على خلفية صلات زوجته جيني توماس بجماعات محافظة، والهدايا التي تلقاها من أثرياء. ووصف كروز والسيناتور الجمهوري عن يوتا مايك لي بأنهما صديقان وقفا إلى جانبه وإلى جانب زوجته.
وفي المقابلة، تحدث توماس عن أثر عائلته ودينه في تشكيل قناعاته المحافظة. وروى أن جده، الذي كان له تأثير كبير فيه، اختلف معه بشأن حال الولايات المتحدة، إذ سأله: «ما البلد الأفضل من هذا البلد رغم كل مشكلاته؟»، وقال توماس إنه لم يكن قادرًا على الإجابة.
وسبق للقاضي أن قال إن جده لم يتلق تعليمًا، وإنه تربى على يد عبد محرر، لكنه لم يكن يشكو قط. وقال توماس مؤخرًا إنه، بعد وفاة جديه فجأة عام 1983، اتخذ قرارًا بأن يعيش ما تبقى من حياته تخليدًا لذكراهما.
وخلال دراسته في كلية الحقوق، استاء توماس في البداية من تلقيه نسخة من كتاب للمفكر المحافظ توماس سويل بعنوان «Black Education: Myths and Tragedies»، قبل أن يعيد اكتشافه ويتقبله لاحقًا.
ووصف كروز توماس بأنه كان «راديكاليًا يساريًا» في شبابه. وشارك توماس في تظاهرة مناهضة للحرب في هارفارد سكوير في أبريل 1970، تحولت إلى أعمال شغب غاضبة. وكان يدرس حينها في كلية هولي كروس، وشعر بخيبة أمل من الكنيسة الكاثوليكية بسبب ما اعتبره غياب وضوح أخلاقي لديها بشأن العنصرية.
وقال توماس إن أحداث الشغب شكلت نقطة تحول له: «أعتقد أن تلك كانت لحظة طريق دمشق. إنها اللحظة التي تنظر فيها إلى الهاوية، فتنظر إليك». وأضاف أنه لم يكن يستطيع تفسير سبب تصرفه بتلك الطريقة آنذاك.
وأوضح أنه، بعد أعمال الشغب، سار أمام الكنيسة لأنه كان منهكًا لكنه لم يستطع النوم، ثم واجه القربان المقدس وطلب من الله أن يزيل الكراهية من قلبه. وقال: «إذا أزلت الكراهية من قلبي، فلن أكره مرة أخرى». وأضاف أن تلك كانت اللحظة التي بدأ فيها التحرك «في اتجاه أكثر إيجابية».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!