برزت في منطقتي بعلبك والهرمل في لبنان مؤشرات تململ داخل أوساط مؤيدة لحزب الله، مع مواقف تؤيد حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع شكاوى من متضررين ونازحين بشأن المساعدات والتعويضات. ونفت شخصيات عشائرية أن تكون زيارة وفد من المنطقة إلى الرئيس جوزيف عون تحركا سياسيا ضد الحزب.
وفي 2 مارس، نشرت قناة «إم تي في» بيانا منسوبا إلى «عشائر وعائلات بعلبك-الهرمل» أشاد بقرارات السلطات اللبنانية الرامية إلى منع استخدام لبنان ساحة لأجندات خارجية. ودعا البيان إلى أن تكون الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية المرجعية الوحيدة، مؤيدا عدم وجود أذرع عسكرية أو أمنية خارج الشرعية اللبنانية.
ولم يتضمن البيان أسماء معلنة للموقعين عليه، لذلك لا يمكن اعتباره موقفا جامعا لعشائر بعلبك والهرمل أو دليلا على انتقالها إلى مواجهة سياسية مع حزب الله. إلا أن مضمونه نقل الاعتراض من شكاوى اجتماعية إلى حديث سياسي عن السلاح وعلاقة لبنان بالخارج.
وتزامن ذلك مع ضغوط اقتصادية واجتماعية في المناطق المتضررة من الحرب. ونقلت صحيفة «نداء الوطن» في يونيو شكاوى لنازحين ومتضررين من ضعف المساعدات والخشية من عدم وصول التعويضات، إلى جانب صعوبات في تأمين السكن والاحتياجات اليومية. كما نقل موقع «المدن» اللبناني شكاوى لسكان في البقاع بشأن آلية التعويضات وقيمتها، في ظل انتظار إعادة إعمار المنازل والمنشآت المتضررة.
ولا تثبت هذه الشكاوى خروج أصحابها سياسيا من حزب الله، لكنها تتصل بأسئلة حول المنازل والأموال والخدمات، في وقت لم تعد فيه مصادر التمويل متاحة بالمستوى الذي كانت عليه بعد حروب سابقة.
وازدادت التكهنات عقب زيارة وفد من عشائر بعلبك-الهرمل إلى الرئيس عون. وبحسب موقع «النشرة» اللبناني، عرض الوفد مطالب إنمائية تتعلق بفرص العمل، إضافة إلى الوضع الأمني وضرورة تعزيز الاستقرار، بحضور الوزير السابق علي حمية.
وقال طلال شمص، أحد زعماء العشائر، إن الوفد زار عون لشكره على تقديم التعازي بوفاة عميد العشائر عباس أسد الله شمص، مؤكدا أن الزيارة «لا تحمل أي طابع سياسي من قريب أو بعيد»، ورافضا استغلالها «لدق إسفين» بين العشائر والثنائي الشيعي. كما نفى أحمد المقداد، أحد زعماء عشيرة المقداد، أن يكون اللقاء جزءا من تحرك في مواجهة حزب الله، وقال إن البحث تناول مطالب إنمائية وشكر رئيس الجمهورية على تعزيته.
وقال الكاتب والمحلل السياسي صبحي ياغي إن الحديث عن تحرك عشائري لا يزال في نطاق التداول الإعلامي، لكنه يعكس نقاشا يجري في الكواليس. وأضاف أن التململ بات واضحا بين سكان بعلبك وبعض جمهور العشائر، من دون أن يتحول إلى تنظيم أو موقف سياسي معلن.
من جهته، أقر رئيس المركز العربي للحوار والدراسات الشيخ عباس الجوهري بوجود تململ داخل البيئة المؤيدة لحزب الله، لكنه استبعد تحوله في الظروف الحالية إلى حركة سياسية مستقلة. وقال إن العشائر لا تتحرك بعيدا عن القوى الشيعية من دون قيادة سياسية أو دينية توفر إطارا بديلا، مضيفا أن الشعور بالخطر، خصوصا مع التطورات على الحدود مع سوريا، يدفع قطاعات واسعة إلى التمسك بالوحدة رغم الاعتراضات.
ولا تظهر في بعلبك حتى الآن جبهة عشائرية تواجه حزب الله، ولا أسماء معلنة أو هيكل تنظيمي لتحرك سياسي جديد. غير أن المواقف المؤيدة لحصر السلاح بيد الدولة، والغضب من تأخر التعويضات، وصدور نفي علني لوجود «انتفاضة»، تشير إلى تراجع حالة الصمت السابقة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!