قال جون ميز، الرئيس التنفيذي لمنظمة «أمريكيون متحدون من أجل الحياة» المناهضة للإجهاض، إن ترشيح الرئيس دونالد ترامب الدكتورة هايدي أوفرتون لقيادة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد يعيد تكثيف التدقيق في دواء الإجهاض ميفيبريستون، الخاضع حاليا لمراجعة اتحادية للسلامة. وأضاف ميز، في مقابلة يوم الجمعة مع «فوكس نيوز ديجيتال»، أن أوفرتون، التي تشغل حاليا منصب نائبة مساعد الرئيس للسياسة الداخلية، قد تتبنى نهجا أكثر تشددا تجاه الدواء إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينها.
وقال ميز إنه أجرى 5 أو 6 محادثات مع أوفرتون، المعروفة بمواقفها المناهضة للإجهاض، وإنه يعتقد أنها ستتعامل مع ملف ميفيبريستون بموضوعية «تكشف الضرر الذي يسببه هذا الدواء للنساء». وأضاف أن منظمته متفائلة بأن تكون أوفرتون مفوضة لإدارة الغذاء والدواء تتبنى موقفا مناهضا للإجهاض.
ويأتي الترشيح بعد أسابيع من اتهام امرأة تبلغ 18 عاما في ولاية كارولاينا الشمالية باستخدام ميفيبريستون وميسوبروستول لإنهاء حمل في الأسبوع 31، أي بعد مدة تتجاوز بكثير الحد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء لاستخدام ميفيبريستون، وهو 10 أسابيع من الحمل.
ويقود ميز المنظمة غير الربحية منذ عامين ونصف العام. وتعارض المنظمة، التي تأسست عام 1971، الإجهاض والقتل الرحيم والانتحار بمساعدة الغير وممارسات أخرى تعدها تهديدا للحياة البشرية.
وقال ميز إن أوفرتون هي «المرشحة المناسبة» لرئاسة الإدارة، مستندا إلى خبرتها في الحكومة والطب السريري والبحث الطبي. وإذا ثبت تعيينها، ستتولى قيادة الجهة المسؤولة عن تنظيم أدوية الإجهاض، ومنها ميفيبريستون.
ويحمل ميفيبريستون تحذيرا محاطا بإطار من إدارة الغذاء والدواء، وهو أقوى تحذير للسلامة تصدره الوكالة، بشأن خطر التعرض لالتهابات أو نزف خطير، قد يكون مميتا في بعض الحالات. وفي 2021، توقفت الإدارة عن تطبيق شرط تسليم الدواء حضوريا، وكان ذلك في البداية على خلفية القيود المرتبطة بجائحة كوفيد-19، ثم أزالت الشرط نهائيا لاحقا بعد مراجعة بيانات السلامة المتاحة.
وبموجب القواعد الحالية، لا يلزم بالضرورة أن تزور المريضة طبيبا حضوريا قبل الحصول على الوصفة؛ إذ يمكن وصف ميفيبريستون بعد استشارة طبية عن بُعد وإرساله بالبريد من صيدلية معتمدة. ويريد ميز تشديد هذه القواعد، قائلا إن أوفرتون تشاركه الرأي بأن الدواء خطر على النساء، ولا سيما عندما يستخدم في إطار غير منظم. وأضاف أنه يعتقد أنها تدرك التداعيات السريرية لتناول دواء يحمل هذا التحذير ثم إرساله بالبريد.
وكانت أوفرتون قد انتقدت علنا ميفيبريستون وأدوية الإجهاض الأخرى، التي شكلت نحو 65% من عمليات الإجهاض التي أجراها مقدمو الرعاية الصحية في 2023، وفقا لمعهد غوتماخر، ارتفاعا من 53% في 2020 قبل أن تلغي المحكمة العليا حكم «رو ضد وايد».
وفي موجز سياسات نشرته في فبراير 2023 لصالح معهد «أمريكا أولا» للسياسات، وهو مركز أبحاث متحالف مع حركة «ماغا» وشغلت فيه سابقا منصب كبيرة مسؤولي السياسات، نددت أوفرتون بتوسيع صانعي السياسات الاتحاديين إمكانية الحصول على حبوب الإجهاض. واتهمت إدارة الرئيس جو بايدن باستخدام جائحة كوفيد-19 لتبرير السماح، على نحو خاطئ بحسب قولها، بإرسال ميفيبريستون وميسوبروستول بالبريد إلى المرضى. وميسوبروستول دواء يحفز المخاض المبكر.
ويُنهي الدواءان معا حالات الحمل المبكرة: إذ يحجب ميفيبريستون هرمون البروجستيرون اللازم لاستمرار الحمل، بينما يسبب ميسوبروستول تقلصات تطرد الجنين. وكتبت أوفرتون آنذاك أن الإجهاض «يضر بالأطفال والنساء والمجتمع على نطاق أوسع لأنه يقلل من قيمة الحياة البشرية البريئة وينهيها»، ودعت سياسات «أمريكا أولا» إلى وقف ما وصفته بمحاولة جعل الإجهاض عند الطلب أمرا طبيعيا، وإلى الإقرار على نطاق واسع بالأدلة المتعلقة بالمخاطر التي تتعرض لها النساء.
واستشهد ميز بدراسة أجراها في 2025 مركز الأخلاق والسياسة العامة، وهو مركز أبحاث محافظ، حللت مطالبات تأمين مرتبطة بـ865,727 حالة إجهاض باستخدام ميفيبريستون بين 2017 و2023. وخلصت الدراسة إلى أن معدل الوقائع الخطرة الضارة بلغ قرابة 11%، بما في ذلك النزف الشديد أو تعفن الدم أو العدوى.
لكن الدراسة واجهت اعتراضات فورية من المجتمع الطبي الذي قال إنها اعتمدت منهجية معيبة، كما أنها لم تخضع لمراجعة الأقران ولم تنشر في مجلة طبية. وقال ميز إن أوفرتون تعلم بهذه القيود، مضيفا أن الدراسة «ليست الصورة كاملة» لكنها مؤشر مهم على ما يحدث في الواقع، وإنه يعتقد أنها ستقيّمها بصورة جيدة.
وأعرب ميز عن أمله في أن تفرض أوفرتون قيودا أشد على ميفيبريستون بعد مراجعة الأدلة، بما قد يشمل إعادة شرط زيارة النساء للطبيب حضوريا قبل تلقي الوصفة. ووصفها بأنها «متزنة» و«منهجية»، لكنه حذر المدافعين عن مناهضة الإجهاض من توقع تغييرات فورية وواسعة في إدارة الغذاء والدواء، قائلا إنه لا يستشعر أنها ستتحرك بسرعة في هذه القضايا.
وكان مفوض إدارة الغذاء والدواء السابق، الدكتور مارتي ماكاري، قد استقال في مايو بعد خلافات مع مسؤولين في إدارة ترامب ومشرعين جمهوريين. كما واجه انتقادات من ناشطين مناهضين للإجهاض اتهموا الإدارة في عهده بإبطاء مراجعة سلامة ميفيبريستون.
وإذا ثبت تعيينها، سترث أوفرتون تلك المراجعة التي أُعلن عنها رسميا في سبتمبر 2025، ولا يوجد موعد محدد لانتهائها. وذكرت إدارة الغذاء والدواء أن هذا النوع من الدراسات يستغرق عادة عاما أو أكثر. وبعد اكتمالها، قال ميز إن الخطوة التالية التي يأملها من أوفرتون هي إجراء «تقييم معمق طويل الأجل» لتحديد ما إذا كان ينبغي أن يبقى الدواء في السوق أساسا.
وأقر ميز بأن الأدلة لم تكتمل بعد، لكنه أوضح أن تفضيله يتمثل في سحب ميفيبريستون من السوق. وقال إن أي دواء، من وجهة نظره، يحرم شخصا من فرصة العيش وينهي حياة إنسان لا ينبغي أن تروج له إدارة الغذاء والدواء، مضيفا أنه يرغب في نهاية المطاف في إزالة الدواء من السوق، لكنه أقر بأن الواقع الثقافي قد لا يكون مهيأ لذلك حاليا.
ولم يحدد بعد موعد جلسة مجلس الشيوخ للنظر في تثبيت أوفرتون، لكن من المتوقع عقدها بعد عودة المجلس من عطلته الصيفية في 14 سبتمبر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!