أوقفت القاضية الفدرالية إنديرا تالواني، الخميس، تنفيذ أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب لتقييد التصويت عبر البريد لمدة 14 يومًا، قبل نحو أسبوع من الموعد المقرر لبدء إرسال أولى بطاقات الاقتراع بالبريد لانتخابات التجديد النصفي المقبلة. ويأتي القرار بعد أيام من إلغاء المحكمة العليا أمرًا سابقًا أصدرته تالواني لوقف تنفيذ التوجيه، في نزاع يرجح أن يعود سريعًا إلى المحكمة العليا.
وقالت تالواني، وهي قاضية في المحكمة الجزئية الأميركية، إن الولايات المدعية لا تملك الوقت أو التمويل لإعادة تصميم بطاقات الاقتراع البريدية، والحصول على الموافقات اللازمة للتصاميم الجديدة، وطلب طباعتها، وتحديث أنظمة إدارة الانتخابات، وتدريب مسؤولي الانتخابات على استخدام بوابة هيئة البريد الأميركية وتحميل بيانات المواطنين إليها، قبل انتخابات التجديد النصفي.
وصدر الحكم الجديد قبل جلسة مقررة في 3 سبتمبر، بعدما أعاد ديمقراطيون وجماعات معنية بحقوق التصويت رفع دعاواهم بما يتوافق مع قرار المحكمة العليا الأخير. ولم تفصل الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا في قانونية أمر ترامب التنفيذي، لكنها رأت أن الطعون القانونية التي دفعت تالواني في البداية إلى تجميد الأمر قُدمت في وقت مبكر جدًا.
وتجدد النزاع بعدما أصدرت الإدارة قاعدة رسمية تنظم ما إذا كانت هيئة البريد الأميركية ستتولى تسليم بطاقات الاقتراع البريدية الخاصة بالولايات. وتقول هيئة البريد إنها لن تسلّم هذه البطاقات ما لم تزودها الولايات بقائمة الناخبين الذين ينبغي أن يتلقوها، وما لم تُنسق المظاريف بطريقة محددة.
ويرى الديمقراطيون وجماعات حقوق التصويت أن هذا الشرط غير دستوري، مشيرين إلى أن الدستور يمنح الولايات، وفي بعض الحالات الكونغرس، سلطة وضع قواعد الانتخابات، لا الرئيس أو هيئة البريد. ولعب هذا المنطق دورًا في قرارات قضائية سابقة عطلت أول أمر تنفيذي لترامب، صدر العام الماضي، وسعى إلى تعديل إجراءات انتخابية، بينها اشتراط إثبات موثق للمواطنة عند التسجيل للتصويت.
وللنزاع تداعيات كبيرة على انتخابات التجديد النصفي، إذ يصوت قرابة ثلث الأميركيين عبر البريد، ويقول مسؤولو الانتخابات إنه لا توجد مهلة كافية لتعديل أنظمتهم بما يتوافق مع توجيهات هيئة البريد الجديدة.
وأصدر ترامب أمره التنفيذي المستهدف للتصويت عبر البريد في مارس، وهو ثاني أمر له يتعلق بالانتخابات منذ عودته إلى المنصب. وقد دأب الرئيس على استهداف التصويت بالبريد، محملًا إياه خطأً مسؤولية خسارته انتخابات 2020، رغم استخدامه هو نفسه هذه الطريقة للإدلاء بصوته. ووجد تقرير لمعهد بروكينغز نُشر في 2025 أن تزوير التصويت بالبريد لم يقع إلا في نحو 4 حالات لكل 10 ملايين بطاقة اقتراع بريدية.
وبادر معارضو الأمر إلى مقاضاة الإدارة، التي ردت بأن الدعاوى سابقة لأوانها لأنها لم تكن قد أصدرت قواعد توضح آلية تطبيق الأمر. وفازت الإدارة بقضية أولية في واشنطن العاصمة استنادًا إلى هذا الطرح، لكن تالواني أصدرت أمرين قضائيين يمنعان تنفيذ التوجيه في انتخابات نوفمبر، في قضيتين منفصلتين نظرت فيهما في بوسطن.
وأبطلت المحكمة العليا، الاثنين، أحد هذين الوقفين باعتباره سابقًا لأوانه. وكانت تالواني، التي رشحها الرئيس باراك أوباما لمنصبها القضائي، قد رفعت الأمر القضائي الثاني الأربعاء. ثم تحرك المدعون لإعادة رفع قضاياهم، مستندين إلى نشر هيئة البريد قاعدتها النهائية، أملًا في انتزاع حكم أكثر ثباتًا، بينما يرجح أن تنتهي القضية مجددًا أمام المحكمة العليا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!