انسحب مصمم الأزياء جون غاليانو، الاثنين، من احتفال كان مقررا لتكريمه ضمن «ميت غالا» في متحف المتروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك، بعد تصاعد اعتراضات قادتها رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين ومتبرعون وقادة يهود. وألغيت كذلك، في الوقت الراهن، خطط إقامة معرض استعادي لأعماله كان مقررا افتتاحه في 3 مايو 2027، الذي يوافق يوم ذكرى الهولوكوست.
وقال غاليانو، البالغ 65 عاما، في بيان: «بعد كثير من التفكير والنقاش مع جميع المعنيين، قررت، بحزن بالغ، أن من الأفضل ألا يقام المعرض في هذا الوقت». وكان المصمم، الذي سبق أن عمل لدى دار «ديور» وصمم لنجوم، سيصبح ثالث مصمم أزياء حي فقط يحظى بتكريم في تاريخ «ميت غالا» الممتد 78 عاما، مع ارتداء الحضور المقتدرين ماليا من تصميماته أو أزياء مستوحاة منها.
وجادل منتقدوه، خلال أسابيع وأشهر من النقاشات غير العلنية عقب علمهم بخطة المتحف لتكريمه، بأنه لا ينبغي الاحتفاء به. ثم اتسع الجدل مع تحرك علني من مينين، ما أدى إلى اجتماعات مغلقة ومكثفة بين منظمي الحفل ومعارضي الخطة، بينهم متبرعون كبار هددوا بتحويل تبرعاتهم إلى جهات أخرى.
وقالت مينين، وهي ابنة وحفيدة لناجين من الهولوكوست، إن مسؤولي المتحف «ما كان ينبغي أن يتخذوا القرار من الأساس». وأضافت أنها حاولت أخيرا إقناع وينتور شخصيا، في اتصال عبر «زوم» من مقر بلدية المدينة، بأن الاحتفال بغاليانو خطوة خاطئة. وقالت إن عرض أعمال لفنانين مثيرين للجدل يختلف عن اتخاذ قرار بتكريم شخص والاحتفاء بإرثه.
وجاءت الاعتراضات على خلفية مقاطع فيديو من نحو عام 2011 ظهر فيها غاليانو، بحسب ما ورد، وهو يوجه إساءات معادية لليهود والآسيويين في مقهى بباريس. وشملت التسجيلات إهانة امرأة بسبب يهوديتها وتهديد رجل من أصل آسيوي، كما قال لامرأة يهودية وهو في حالة سكر إنه يحب هتلر وإن عائلتها كان ينبغي أن تُقتل بالغاز خلال الهولوكوست.
وأدى ذلك حينها إلى استبعاده من «ديور» وإدانته في فرنسا بتهمة «الإهانات العلنية على أساس الأصل أو الانتماء الديني أو العرق أو الإثنية»، مع فرض غرامة عليه. وقال غاليانو إنه كان يعاني اضطرابا نفسيا، ودخل برنامجا للعلاج، وبدا أنه تصالح لاحقا مع بعض قيادات المجتمع اليهودي.
وتعرضت آنا وينتور، كبيرة مسؤولي المحتوى في «كوندي ناست» ورئيسة تحرير «فوغ» السابقة، لانتقادات بسبب دعمها القوي لغاليانو ومساعدتها، جزئيا على الأقل، في العودة إلى عالم التصميم. ووينتور، البالغة 76 عاما، هي أيضا إحدى أبرز أمناء متحف المتروبوليتان. وقد تنحت عن منصبها الرفيع في «فوغ» عام 2025.
وقالت المتبرعة البارزة للمتحف أليس تيش إن وينتور «تبدو كأنها فقدت قدرتها على التقدير» في هذه القضية، معتبرة أنها ربما انبهرت بغاليانو إلى حد لم تعد ترى معه حقيقته، أو رأت أفعاله لكنها عدتها غير مهمة أمام قيمة أعماله الفنية. وأضافت: «أعتقد أنها تبدو بعيدة عن الواقع».
لكن وينتور أيدت قرار غاليانو بالانسحاب ووصفته بأنه «شجاع جدا» و«يعكس شخصيته»، مؤكدة دعمها الكامل له وللمتحف. وأثار البيان استياء داخل «كوندي ناست»، إذ قال مصدر فيها إن الأمر «لحظة كبيرة من انعدام الحساسية» وإن الناس يشككون في حكمها، بينما وصف مصدر آخر الوضع بأنه «سيئ جدا».
وقال مصدر من «فوغ» إن الأزمة كانت تتشكل منذ وقت طويل وإنها تعود أساسا إلى وينتور، وسط بيئة يوافق فيها المحيطون بها على كل ما تقوله. وأضاف أن أشخاصا كانت لديهم مخاوف، لكن أحدا لم يرغب في مواجهتها مباشرة، وأنهم باتوا محرجين من طريقة التعامل مع الأمر.
وبحسب ما علمت الصحيفة، تناول جوناثان غرينبلات، رئيس رابطة مكافحة التشهير ADL، الإفطار قبل أسابيع مع ماكس هولين، الرئيس التنفيذي للمتحف، في فندق ريجنسي، بحضور عضو واحد على الأقل من مجلس إدارة المتحف. وقال مصدر إن غرينبلات حثهم على التراجع عن قرار إقامة معرض غاليانو، وإن الضغوط جاءت من المتبرعين وأعضاء المجلس ورسالة مينين، لكنه كان من أبرز الأصوات في المجتمع اليهودي.
وقال متبرع بارز إن تبعات القضية قد تستمر سنوات، وإنها «ما كان ينبغي أن تصل إلى هذه المرحلة». فيما قال مارك تريغر، الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات المجتمعية اليهودية، إن المشكلة ليست مجرد صعوبة إيجاد شخصية أخرى للاحتفاء بها في مهلة قصيرة، بل «مشكلة في الحكم»، مشيرا إلى تكريم رجل قال إنه يحب هتلر وأخبر آخرين بأن عائلاتهم كان ينبغي أن تُقتل بالغاز، وإقامة حفل في يوم ذكرى الهولوكوست بمدينة نيويورك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!