استعاد فرانك سيلر لحظة اعتقاده، وسط الفوضى والخوف في 11 سبتمبر 2001، أنه فقد شقيقه ستيفن سيلر، رجل الإطفاء في إدارة إطفاء مدينة نيويورك. وقال إنه التفت إلى حماته ذلك الصباح وقال: «أعتقد أنني فقدت شقيقي للتو»، مضيفًا أنه شعر بالغثيان. وتأكد لاحقًا من مقتله عبر اتصال من صديق شقيقه وزميله رجل الإطفاء ريتشي أوبرماير من موقع غراوند زيرو، الذي قال له: «لن يعود أحد إلى المنزل يا فرانك. لا أحد».
كان ستيفن قد أنهى مناوبته في إدارة الإطفاء، وكان يقود عائدًا من بارك سلوب إلى ستاتن آيلاند عندما سمع أن طائرة اصطدمت بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. فاستدار بشاحنته، وارتدى معدات تزن 60 رطلاً، وركض عبر نفق بروكلين-باتري المغلق باتجاه الكارثة التي كانت تتكشف في مانهاتن.
لم يعد ستيفن، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال، لكن أفعاله الأخيرة أصبحت من القصص البارزة والدائمة المرتبطة بالهجمات. وفي كتابه الجديد «دعونا نفعل الخير»، يروي فرانك سيلر قصة عائلته وفقدان شقيقه والمؤسسة التي أنشأوها لتكريم تضحيته.
وقال فرانك، وهو كاثوليكي ملتزم، إن إيمان العائلة كان حاضرًا في تلك المرحلة القاسية. وأضاف أنهم واجهوا خيارًا مؤلمًا: هل يتركون ما حدث لستيفن يحدد كل شيء، أم يستلهمون من تضحيته ويشكرونه عليها؟
وأطلق الأشقاء الستة الباقون من عائلة سيلر مؤسسة «تانل تو تاورز»، وكان هدفها الأصلي مساعدة الأطفال الذين فقدوا آباءهم في الهجمات. وفي 2002، نظموا سباقًا بطول 5 كيلومترات يعيد مسار ستيفن عبر النفق، شارك فيه 1,500 شخص، فيما يتوقع أن يبلغ عدد المشاركين هذا العام 30,000.
وتوسعت المؤسسة الخيرية لاحقًا لتلبية احتياجات المستجيبين الأوائل والمحاربين القدامى وعائلاتهم؛ إذ تبني منازل ذكية للمحاربين المصابين، وتوفر إسكانًا للمحاربين القدامى المشردين، وتسدد الرهون العقارية لعائلات «غولد ستار» التي فقدت أحد أفرادها في الخدمة العسكرية، وتقدم منحًا دراسية لأبناء القتلى. وقال فرانك إن رسالتها مستوحاة من فعل شقيقه غير الأناني، ومن القديس فرنسيس الأسيزي الذي قال: «ما دمنا هنا، فلنفعل الخير»، وشدد على البساطة والخدمة.
عائلة فقدت الوالدين
قال فرانك إن الكتاب يتمحور في جوهره حول أسرته وأسرة ستيفن، وإنه أراد أن يعرف القراء بوالديه جورج وماي سيلر، اللذين ربيا سبعة أطفال في منزل صاخب في ستاتن آيلاند تسوده الأجواء الدينية. وأضاف أنه رغم امتلاكهم القليل، كان لديهم بعضهم بعضًا وأصدقاء كثيرون.
ووصف فرانك طفولته بأنها «مجيدة»، لكن طفولة ستيفن اتخذت منحى قاتمًا عندما كان في العاشرة. فقد توفي والدهما جورج بسبب صمة قلبية، ثم توفيت والدتهما ماي بعد عام ونصف العام. وتكفل به أشقاؤه الأكبر سنًا، لضمان تنشئته على نهج عائلة سيلر.
ويتذكر فرانك، الذي يكبر ستيفن بـ14 عامًا، أنه اصطحب شقيقه إلى حديقة حين كان طفلًا، فانهار باكيًا وقال إنه يتمنى لو لم يولد. فرد عليه فرانك: «أعرف أن الله وضعك على هذه الأرض لسبب، وأعرف أنك ستفعل يومًا ما شيئًا مميزًا جدًا».
وكتب فرانك أن ستيفن أقر لزوجته سالي بأن حرصه على الاستفادة من كل يوم كان نابعًا من شعور داخلي عميق بأنه سيموت شابًا. وقال فرانك إنه، بدافع أناني، يفضل أن يكون شقيقه ما زال حيًا، حتى لو كان يساعد مؤسسة شخص آخر.
وبحلول نهاية 2026، تتوقع مؤسسة «تانل تو تاورز» أن تكون قد وفرت أكثر من 2,000 منزل بلا رهون عقارية. وساهم عدد من المشاهير بوقتهم وأسمائهم في جمع التبرعات، بينهم سيلفستر ستالون ومارك والبرغ وديف بورتنوي، لكن الكتاب يضم أيضًا قصصًا كثيرة لمحاربين قدامى وأسر باقية لمستجيبين أوائل.
وكتب فرانك أنه جلس مع هذه العائلات في أعقاب خسائرها المباشرة، حين تكون الصدمة لا تزال طازجة ولم يستقر إدراك الواقع بعد. وقال إن المؤسسة، رغم مبادراتها المتعددة والمعقدة، لا تزال تعمل لضمان ألا ينسى الناس ما حدث.
وقال إن المهمة أصبحت أصعب بعد ربع قرن، ولا سيما مع تصريحات لشخصيات عامة، من بينها المذيع اليساري عبر البث المباشر حسن بايكر، قال فيها إن «أميركا استحقت 11 سبتمبر». وأضاف فرانك أنه لا يحب الدخول في السياسة، لكنه رفض هذا القول مؤكدًا أن الولايات المتحدة «أعظم بلد في العالم» وأن ذلك غير صحيح. وقال إن نسخة منه في سن 25 عامًا كانت ستلكم بايكر في وجهه، لكن نسخته في سن 73 عامًا تعرف أن ذلك «لن يحل شيئًا»، واصفًا الأمر بأنه مثير للاضطراب بين «هؤلاء الأطفال الساذجين الذين تعرضوا لغسل الأدمغة».
وقال فرانك إنه يفضل التركيز على رسالة المؤسسة، لكنه لا يزال يستعيد في ذهنه يوم شقيقه الأخير، ويتساءل عما كان يفكر فيه وهو يركض نحو الخطر. وأضاف، وهو يفكر في زوجة ستيفن وأطفاله: «أنا متأكد من أنه كان ممزقًا... ذلك هو البطل».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!