أعلن رئيس بلدية سان فرانسيسكو دانيال لوري، الاثنين، إعادة هيكلة نظام المدينة المكلف لمواجهة التشرد، عبر تحويل عقود إدارة التشرد والإسكان الداعم، التي تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار سنويًا، إلى نموذج تمويل يربط الأموال العامة بنتائج المنظمات في مساعدة المشردين والسكان. وتعهد لوري بوقف ما وصفه بمنح «شيكات على بياض» للجهات التي تتلقى تمويلًا حكوميًا.
وقالت مكتب لوري إن إدارة التشرد والإسكان الداعم ستعيد، من الآن وحتى 2029، طرح عقودها الضخمة متعددة السنوات مع المنظمات غير الربحية بصورة تنافسية، مع إدراج بنود جديدة تركز على «المساءلة». وتدير الإدارة عقودًا لخدمات الإيواء والإسكان الداعم.
وقال لوري في بيان: «لن نواصل إنفاق مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على نظام فاشل؛ نحن نصلح النظام كي نوفر الشوارع الآمنة والنظيفة التي يستحقها كل سكان سان فرانسيسكو».
وتجمع الإدارة آراء مقدمي الخدمات والمدافعين عن المشردين وأطراف معنية أخرى، لاستخدامها في تحديد الخدمات المستقبلية ومتطلبات الأداء. وقال المدير التنفيذي للإدارة، مايك ليفين: «سنبني عقودًا ذات غرض واضح، ومقاييس أقوى للنجاح، والموارد والمرونة التي يحتاجها مقدمو الخدمات لأداء عملهم بأفضل صورة ونقل عملائنا من التشرد».
وتأتي الخطوة بعد سنوات من الفضائح والنتائج المحدودة في مدينة منطقة الخليج الغنية، التي سجلت تاريخيًا أحد أعلى معدلات التشرد قياسًا بعدد السكان في الولايات المتحدة. وفي 2024، بلغ عدد المشردين في سان فرانسيسكو 887 شخصًا لكل 100,000 من السكان، وهو معدل يفوق المتوسط الوطني مرات عدة، رغم إنفاق مليارات الدولارات في السنوات السابقة على الإسكان الداعم والملاجئ وخدمات أخرى لمن لا يملكون سكنًا.
وانخفضت مخيمات المشردين في المدينة بنحو 85% منذ 2024، ويرجع ذلك جزئيًا إلى حكم للمحكمة العليا أتاح لمدن الساحل الغربي تطبيق قوانين حظر التخييم بسهولة أكبر. كما تعرضت مدن مجاورة، مثل بيركلي، للتدقيق بسبب مخيمات مشردين واسعة قرب حرم جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
ولطالما اعتبر منتقدون في سان فرانسيسكو أن نظام التعامل مع التشرد يهدر الأموال، بل يقترب في بعض الحالات من الاحتيال الصريح. ففي وقت سابق من هذا العام، وُجهت إلى غويندولين ويستبروك، الرئيسة التنفيذية السابقة لمنظمة «يونايتد كاونسل أوف هيومن سيرفيسز» غير الربحية، تهمة اختلاس أموال مخصصة لمشردي المدينة لتمويل أسلوب حياة «باذخ» شمل سيارات فاخرة وصناديق مليئة بالمجوهرات. وكانت المنظمة تلقت عشرات الملايين من الدولارات في منح حكومية على مدى 20 عامًا.
وفي 2024، خلص تدقيق أجراه مكتب المراقب المالي إلى أن «هوم رايز»، وهي جهة كبرى تقدم الإسكان الداعم، أنفقت أموال دافعي الضرائب بصورة غير مسؤولة على مكافآت الموظفين والفعاليات الاجتماعية. وكشف تحقيق لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل عن إخفاقات خطيرة في السلامة داخل عقارات تابعة للمنظمة، بينها جثة بقيت متحللة لأيام، ما دفع المدينة إلى وقف تمويلها للجهة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!