ارتفع عدد مؤسسات التعليم العالي الأمريكية التي تتجاوز كلفة الدراسة فيها 100,000 دولار سنويًا إلى 15 مؤسسة هذا العام، مقارنة بمؤسستين فقط في العام السابق، وفق تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست. ويعني ذلك أن الطالب قد ينفق قرابة نصف مليون دولار خلال 4 سنوات، فيما أظهرت تصنيفات منفصلة أن معظم هذه المؤسسات الباهظة لا تحتل مراتب مماثلة في العائد المالي على الاستثمار.
وأظهرت بيانات «برينستون ريفيو» أن 9 كليات أخرى كانت على بعد دولارات قليلة من بلوغ حاجز 100,000 دولار سنويًا. واقتربت جامعات براون وكولومبيا وكورنيل، المنتمية إلى رابطة «آيفي ليغ»، من هذا الحاجز أيضًا، إذ كانت رسوم كل منها تقل قليلًا عن 100,000 دولار في السنة.
وتصدرت كلية هارفي ماد في كاليفورنيا قائمة الأغلى، بكلفة سنوية قدرها 104,512 دولارًا بحسب «برينستون ريفيو»، لكنها حلت في المرتبة 50 في تقييم وول ستريت جورنال للعائد المالي على الاستثمار. ويقارن هذا التقييم بين الأرباح المقدرة لخريجي كل جامعة وكلفة الدراسة فيها.
وجاءت جامعة شيكاغو، ثالث أغلى مؤسسة بكلفة 103,821 دولارًا سنويًا، في المرتبة 60 ضمن قائمة «أفضل قيمة» لدى الصحيفة، بينما احتلت جامعة ديوك المرتبة 166 في العائد على الاستثمار. وكانت جامعة نيويورك في المرتبة 12 بين الأغلى، لكنها جاءت في المرتبة 321 من حيث القيمة؛ وجامعة فوردهام في المرتبة الثامنة من حيث الكلفة و423 من حيث القيمة؛ أما كلية فاسار فكانت عاشر الأغلى واحتلت المرتبة 514 في القيمة.
وهيمنت كليات جامعة مدينة نيويورك الحكومية، المعروفة اختصارًا باسم CUNY، على المراكز السبعة الأولى في تصنيف العائد على الاستثمار، تلتها جامعات برينستون وستانفورد وجامعة ولاية كاليفورنيا في لوس أنجلوس.
لكن الكلفة المعلنة لا تعكس بالضرورة ما يدفعه جميع الطلاب، إذ يمكن للمنح والمساعدات المالية المرتبطة بحاجة الأسرة أن تخفض الرسوم بصورة كبيرة. وقال روب فرانيك من «برينستون ريفيو» لصحيفة واشنطن بوست: «لا شك أن بدء الجامعات بفرض أكثر من 100,000 دولار يثير كثيرًا من الدهشة»، لكنه أضاف أن مساعدات كبيرة متاحة.
وفي بعض الحالات، بلغت المساعدات ما يعادل خصمًا يصل إلى 75%. وتمنح جامعة واشنطن، على سبيل المثال، مساعدات مالية قائمة على الحاجة بمتوسط 75,880 دولارًا، ما يخفض كلفتها البالغة 102,260 دولارًا إلى نحو 29,195 دولارًا سنويًا. وسجلت جامعتا شيكاغو وويسليان تخفيضات مماثلة تقارب 75%، فيما تراوحت التخفيضات القائمة على الحاجة في هارفي ماد وديوك وفاسار وكليرمونت ماكينا بين 60% وما فوق.
وقال فيليب ب. ليفين، أستاذ الاقتصاد في كلية ويليسلي، إن الرسوم الكاملة تستهدف عائلات ذات دخول مرتفعة جدًا، لا تقل عن 300,000 أو 400,000 دولار سنويًا. وأضاف أن هذه الأسعار تعكس إنفاق معظم هذه المؤسسات على الطالب أكثر مما تتقاضاه منه، وأن كلفة تقديم التعليم ترتفع بوتيرة أسرع من التضخم.
ومع ذلك، لا يتأهل للمساعدات المالية المرتبطة بالحاجة سوى نحو نصف الطلاب في أبرز مؤسسات البلاد، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من النصف الآخر يدفع الفاتورة ذات الأرقام الستة، وهي كلفة قد يصعب حتى على الأسر مرتفعة الدخل تحملها، بحسب خبراء. وقالت ساندي باوم، الزميلة في معهد أوربان للأبحاث الاقتصادية، إن الأمر «مهم جدًا لبعض الناس».
ولا ترتفع الأسعار في جميع الجامعات الأمريكية؛ إذ انخفض متوسط الرسوم الدراسية قليلًا خلال السنوات العشر الماضية في معظم المؤسسات. وبحسب «كوليدج بورد»، تراجع متوسط الرسوم في الجامعات الخاصة غير الربحية من 40,480 دولارًا في العام الدراسي 2016-2017 إلى 37,380 دولارًا في 2025-2026، وفي الكليات العامة ذات البرامج الممتدة 4 سنوات من 24,310 دولارات إلى 21,340 دولارًا.
ويرى خبراء أن التركيز على المؤسسات الأعلى كلفة لا يقدم صورة دقيقة عما ينبغي أن تكون عليه تجربة التعليم العالي لمعظم الطلاب، في ظل وجود عدد كبير من الكليات الجيدة ذات الرسوم الأكثر اعتدالًا، والتي قد يحقق خريجو بعضها رواتب أعلى. وقالت باوم إن الاعتقاد بأن هذه هي كلفة الالتحاق بالجامعة «مضلل جدًا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!