قالت 3 مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية لتقييد صادرات النفط الإيرانية ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على إيران، مع تراجع شحنات النفط الخام هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يوميا، مقابل نحو 1.7 مليون برميل يوميا قبل عام، وفقا لبيانات كبلر.
وصعّدت الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة الماضية ضغوطها الاقتصادية على طهران، سعيا لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، بعدما لم يحقق الصراع المستمر منذ 6 أشهر ذلك. وقالت المصادر لوكالة رويترز إن السلطات الدينية الحاكمة في إيران، رغم نجاحها في الالتفاف على العقوبات لعقود، باتت في وضع أكثر حساسية، مع تقلص القنوات المتاحة لتأمين العملات الأجنبية أو شراء السلع.
وأضافت المصادر أن الجهود الهادفة إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى أصبحت تهديدا حقيقيا وملحا، بعدما اعتمدت طهران عليها لفترة طويلة للحفاظ على حركة الاقتصاد.
ورغم تدفق كميات أكبر من الطاقة إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، على الرغم من محاولات إيرانية مستمرة لتعطيل الملاحة فيه، أدى الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية إلى قطع المصدر الرئيسي لإيرادات طهران.
وكان الاقتصاد الإيراني يعاني أزمة عميقة قبل الصراع، شملت انهيار العملة وارتفاع التضخم، فيما أضاف القصف الذي استمر لأشهر أعباء جديدة تمثلت في كلفة كبيرة لإعادة بناء الصناعة والبنية التحتية المتضررة.
وقالت المصادر إن الضغوط المالية نفسها أضعفت قدرة طهران على التحايل على العقوبات، إذ تركت لها سيولة نقدية أقل لدفع العلاوات المرتفعة المطلوبة لعمليات التهرب غير المشروعة من العقوبات.
وتراجع الريال الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة. وقال أحد المصادر إن مخزونات البنزين في البلاد تكفي لشهرين إضافيين فقط، وإن إيران تحتاج إلى استيراده رغم إنتاجها النفطي المحلي بسبب محدودية طاقتها التكريرية.
وتدرك السلطات الإيرانية مخاطر الانهيار الاقتصادي واحتمال تجدد احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في يناير، وقال المصدر إن السلطات قمعتها بقتل آلاف المتظاهرين.
وقال أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، علي أنصاري: «تتعرض إيران لضغوط اقتصادية شديدة جدا. وتفقد السيطرة على المضيق. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت ستختار التفاوض، وأعتقد أنها ستجد نفسها مضطرة إلى ذلك».
ووسعت الولايات المتحدة أخيرا العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، في محاولة لمنعها من استخدام الدولار لتسوية معاملات مبيعات النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام. وقالت المصادر الثلاثة إن هذه الخطوات جعلت شبكات التهرب القائمة، ومنها شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة والتهريب، باهظة التكلفة إلى حد يصعب معه استخدامها.
ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة من النفط، تنقل عبر الشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين. وقال أحد المصادر إن طهران تؤكد امتلاكها عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج منطقة الحصار ويمكن بيعها، لكن العقوبات الجديدة قد تدفع الوسطاء إلى التراجع أو طلب مبالغ أكبر.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بين 25% و35%، مع تضرر الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات. وكان بزشكيان ضمن عدد من كبار المسؤولين الذين حذروا خلال الأسابيع الأخيرة من تدهور سريع في الوضع الإيراني.
وانخفضت قيمة الريال من نحو مليون ريال مقابل الدولار قبل عام إلى أكثر من 2.2 مليون ريال حاليا. وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 الماضية بلغ 69.9%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب مثلي هذه النسبة.
وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% في الربيع، بينما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، وسط تراجع أوسع في معدل المشاركة في القوى العاملة. ووفقا للبيانات الرسمية، لا يكفي متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 125 دولارا لتغطية احتياجات الإنفاق الأساسية للأسرة، المقدرة بنحو 450 دولارا شهريا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!