يستعد موكب يوم جزر الهند الغربية الأميركي في نيويورك للاحتفال بذكراه السنوية الـ59 في «لابور داي» (عيد العمال الأميركي)، إذ يسير على طول إيسترن باركواي في بروكلين احتفاءً بثقافة الكاريبي، فيما يسلط عدد من أبرز طهاة هذا المطبخ الضوء على مطاعم المدينة وأطباقها قبيل المناسبة. ويأتي ذلك وسط صعود واسع للمطبخ الكاريبي في مشهد المطاعم النيويوركي، مدفوعًا بالجوائز والطهاة البارزين والإقبال على مطاعمهم.
وقال الناقد الغذائي روبرت سيتسيما، مؤلف نشرة «روبرت سيتسيماز نيويورك» على منصة «سابستاك»، إن مطابخ الكاريبي كانت دائمًا ركيزة في عالم مطاعم نيويورك، لكن العقد الأخير شهد بروز طهاتها ونيلهم التقدير الذي يستحقونه.
ومن أبرز هؤلاء كوامي أونوواتشي، الفائز بجائزة «جيمس بيرد»، وهي من الجوائز الأميركية البارزة في قطاع الطعام، وصاحب مطعم «تاتيانا» في لينكولن سنتر، الذي يحمل اسم شقيقته. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد اختارت المطعم الأفضل في نيويورك لعامي 2025 و2026، كما أدرجته مجلة «تايم» العام الماضي ضمن أكثر الشخصيات تأثيرًا. وقال أونوواتشي إن الناس بدأوا أخيرًا يدركون مدى تجذر الثقافة الكاريبية في نيويورك، من الأحياء والبقالات الصغيرة والموسيقى إلى الطعام.
ويستعد أونوواتشي لإصدار كتابه الجديد للطهي «All Hours: Crazy Good Food for Whenever, Wherever» في وقت لاحق من الشهر. وقال إن نجاحه يعود إلى تقديم الطعام الذي اعتاد عليه، وإن الكتاب يروي قصته وطعامه وصورة نيويورك التي يعرفها ويحبها.
ويشكل ذوو الأصول الكاريبية 20% من سكان نيويورك، بحسب المادة، فيما خلص تقرير صدر عام 2023 إلى أن الجامايكيين هم ثالث أكبر مجموعة من المهاجرين المولودين في الخارج في المدينة، متقدمين على القادمين من المكسيك والفلبين والهند، وفق إحصاءات حديثة لمجلس مدينة نيويورك.
وتبرز أيضًا إنديا دوريس، صاحبة مطعم «ماركيت» الكاريبي في تشيلسي، الذي نال جائزة «ميشلان» للطاهي الشاب لعام 2025. وقالت إن الطهاة الكاريبيين يعيدون تصور مطبخهم، فيقدمون ما يعده البعض طعام شارع بصورة جديدة، ضمن أماكن ترافق الأطباق فيها كوكتيلات مميزة وخبراء نبيذ.
وأشاد أونوواتشي بزميليه بول كارمايكل، صاحب «كاباوا» و«بار كاباوا»، وغريغوري غورديه، صاحب «ميزون باسيريل»، معتبرًا أن مقاربتهما الجريئة تثبت تعدد السبل لإدخال نكهات الكاريبي إلى المطاعم الراقية. وكارمايكل، المنحدر من باربادوس، شغل منصب الطاهي التنفيذي لإمبراطورية «موموفوكو»، وأدرج «كاباوا» ضمن قائمة مجلة «بون أبيتي» لأفضل المطاعم الجديدة في أميركا لعام 2026 عند إعلانها الأسبوع الماضي.
وقال كارمايكل إن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أزالت كثيرًا من الحواجز التي كانت تحد من الوصول إلى الأطعمة والنكهات وأساليب الخدمة المختلفة. ويشتهر «بار كاباوا» بفطائر الـ«باتي» المحشوة، إلى جانب مشروبات بالروم، منها «إل دورادو» الكريمي المصنوع أيضًا من كافا وزبدة بنية بنكهة جوزية. وأضاف أن الطعام الكاريبي يجمع بين كونه لذيذًا وغير مألوف في الوقت نفسه ومريحًا على الفور.
أما غورديه، المولود في كوينز والذي اشتهر عبر برنامج «توب شيف»، فيقدم في «ميزون باسيريل» داخل «برانتامب» مطبخًا فرنسيًا يُعاد تقديمه عبر نكهات كاريبية وأفريقية وجنوب شرق آسيوية. وقال الطاهي، وهو ابن مهاجرين هايتيين وفائز ثلاث مرات بجائزة «جيمس بيرد»، إن مجتمعات المهاجرين التي نشأ بينها أسهمت بقوة في تحوله إلى طاه وفهمه للطعام.
ويقدم غورديه طبق «ديري أك سوس بوا»، وهو أرز وفاصوليا هايتيان يؤكل بين كل الفئات الاجتماعية في الشتات الهايتي حول العالم، لكنه يقدمه بأدوات مائدة فضية عتيقة من «كريستوفل» ارتبطت بالعائلة المالكة الفرنسية. وقال إن ذلك يمنح هذا الطعام المنصة التي يستحقها، مؤكدًا أن الطهاة الذين يقدرهم لا يكتفون بالطهو المتقن، بل يعبرون عن أنفسهم وثقافتهم أو يسعون إلى ترك إرث بارز.
ووصف غورديه فطائر «باتي» كارمايكل بأنها الأفضل في نيويورك. وتُصنع عجينتها في «كاباوا» من الصفر، وتحشى بمكونات منها لحم ماعز مطحون داخل المطعم وسرطان البحر بالكاري مع القرع. وقالت ويليامز إن المطعم يقدم أجمل فطائر «باتي» مورقة الطبقات تذوقتها في حياتها.
وعندما يرغب كارمايكل في نكهات جزرية أصيلة داخل نيويورك، يختار مطعم «دي هوت بوت» الترينيدادي في بروكلين لتناول «دوبلز»، وهي أرغفة مقلية ومحشوة. لكنه يضع مطعم «كاس» الواقع في كراون هايتس بغرب الهند في صدارة اختياراته، وقال إنه يرتاده منذ 13 عامًا ويقدم أفضل ذيل ثور، وهو يخنة طرية مع فاصوليا الزبدة والبهار الإفرنجي.
ويعد ذيل الثور كذلك من أطباق «ماركيت»، حيث تقدمه دوريس مع بولينتا شيدر مقرمشة. وقالت إن كل طبق في المطعم يعكس جانبًا مختلفًا من رؤيتها لنكهات الكاريبي، وإن الأطباق قد تبدو حنينية ومفاجئة في آن واحد. أما خيارها الشخصي للطعام الكاريبي في المدينة فهو «ترينسيتي روتي شوب آند ريستورانت» في ساوث أوزون بارك، خصوصًا طبق «دوبلز» الذي يقدمه بحشوات من البط بالكاري أو الدجاج أو الماعز أو اللحم البقري.
وشدد غورديه على أنه لا يريد أن تتحول قصة الطعام الكاريبي في نيويورك إلى حكاية تقتصر على المطاعم الجديدة الراقية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!