قال الرئيس دونالد ترامب إن قاعة الرقص الجديدة التي تُبنى في البيت الأبيض ستُشيّد بفولاذ شديد المتانة وخرسانة يستخدمها، بحسب قوله، في محطات الطاقة النووية، بحيث لا يتمكن أي رئيس ديمقراطي يخلفه من هدمها. ويأتي ذلك فيما يقترب المشروع المثير للجدل، الذي تبلغ كلفته $400 مليون، من إنجاز نصفه بعد أن أعطت المحكمة العليا الضوء الأخضر له الأسبوع الماضي.
وفي مقابلة نشرت الجمعة مع مجلة «نيويورك»، قال ترامب إنه لا يعتقد أن الديمقراطيين «سيستطيعون، من الناحية المادية» إزالة المبنى. وأضاف أن القاعة مصنوعة من «أقوى أنواع الفولاذ الملحوم» ومن خرسانة «شديدة الصلابة والقوة» تستخدم في محطات الطاقة النووية.
وقال ترامب إن استخدام مطرقة هدم على أعمدة المبنى «لمدة يومين بكامل القوة» لن يترك أثراً فيها، واصفاً المادة بأنها «خرسانة نووية». وأضاف: «أعتقد أن الأمر سيكون صعباً جداً. إنها مصممة لحالة وقوع هجوم نووي. لست متأكداً من إمكان هدمها».
ومن المقرر أن تضم القاعة درجاً كبيراً مكتملاً وصالة عرض أفلام ومطبخاً. وانتقد الديمقراطيون المشروع باعتباره دليلاً على ابتعاد ترامب عن اهتمامات الأميركيين العاديين، فيما يخشى بعض الجمهوريين أن تضر صورته السياسية بالحزب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وأظهر استطلاع أجرته «واشنطن بوست» وشركة «إبسوس» ونشرت نتائجه في يوليو أن 65% من المشاركين قالوا إنهم «منزعجون» أو «غير راضين» عن مشروع قاعة الرقص ومشروعات الرئيس الأخرى للعاصمة الأميركية.
وإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، وهو احتمال يرجحه التقرير، فمن المتوقع أن يفتحوا تحقيقاً في مشروع القاعة ضمن مسارات عدة للتحقيق مع إدارة ترامب. ويرى بعض المشرعين أن التبرعات الخاصة التي تموّل أعمال البناء تمثل ترتيباً يقوم على تبادل المال والنفوذ. ويتوقع كثير من المتبرعين أن يُستدعوا للمثول أمام لجان الكونغرس وشرح مواقفهم في وقت ما بعد يناير 2027.
لكن ديمقراطيين آخرين يخشون أن ينشغل مرشحو الحزب بالقاعة على حساب الحديث عن كلفة المعيشة. وقال تومي فيتور، المتحدث السابق باسم الرئيس باراك أوباما والمشارك حالياً في تقديم برنامج «بود سيف أميركا»، إن انطباعه الأول هو أن لدى الديمقراطيين قضايا أكبر من قاعة الرقص، لكنه أضاف أنه قد يكون مخطئاً تماماً في تقدير الحسابات السياسية، وأن الحزب قد ينتهي به الأمر إلى قضاء نصف الانتخابات التمهيدية لعام 2028 في مناقشة أفضل أساليب الهدم.
وقال ترامب، الذي بدأ مسيرته في قطاع العقارات بمدينة نيويورك، إنه يريد ترك إرث مادي تدريجياً. وأوضح للمجلة، بعد جولة في موقع القاعة، أن كثيرين نصحوه بعدم إجراء المقابلة، لكنه فخور بالعمل الذي يقوم به.
وبحسب التقرير، يبدأ ترامب يومه وينهيه بتفقد أعمال القاعة التي يستطيع مشاهدتها من نافذة غرفة نومه في المقر التنفيذي. ونقل عن ابنه إريك ترامب قوله إن والده قد يتصل به عند الساعة 9:30 مساءً ليقول إنه سيتوجه سيراً لتفقد البناء، مضيفاً أن والده يستمتع ببناء القاعة «أكثر مما يمكن وصفه».
ويصر موظفو البيت الأبيض على أن معاينة أعمال البناء لا تصرف الرئيس عن واجباته الرسمية، بل تمثل طريقة غير معتادة لاستعادة نشاطه. وقال موظف سابق للمجلة: «روتينه هو البناء. لا يمارس التمارين الرياضية. هذا ما يفضله».
ومنذ عودته إلى المنصب في يناير 2025، أشرف ترامب على تجديد حديقة الورود في البيت الأبيض، وإضافة مهبط مروحيات إلى الحديقة الجنوبية، ومحاولة تجديد بركة الانعكاس التذكارية لنصب لينكولن في ناشونال مول، وإضافة اسمه إلى مركز كينيدي، والموافقة على تشييد قوس نصر كبير خارج مقبرة أرلينغتون الوطنية. وتقترب الكلفة التقديرية لهذه الأعمال جميعاً من $1 مليار، ويقول ترامب إن جزءاً كبيراً منها يمول عبر تبرعات خاصة.
وبحسب المجلة، يرتبط جانب من هوس ترامب بتغيير ملامح واشنطن باعتقاده العميق بأن أحداً لن يطلق اسمه على أي شيء بعد رحيله. وعندما سُئل عما إذا كانت قاعة الرقص ستحمل اسمه، قال: «ينبغي أن تحمل اسمي. لا أعرف إن كانت ستفعل، لكنها ينبغي أن تفعل».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!