كشفت بيانات صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر أن 9,677 من المستجيبين الأوائل والناجين توفوا جراء أمراض مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر، حتى 31 يوليو، بينهم 5,892 شخصًا قضوا بسرطانات تُعزى إلى الهواء السام في منطقة غراوند زيرو. ويتجاوز عدد وفيات السرطان أكثر من ضعفي عدد من قُتلوا في الهجمات الإرهابية بمدينة نيويورك، والبالغ 2,753 شخصًا.
وتشير البيانات إلى توثيق 57,044 حالة سرطان بين من تعرضوا للسموم، فيما حذر مسؤولون من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى. ولا تنشر أي جهة حكومية تحديدًا للأمراض المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر التي لا تزال تودي بحياة المصابين، باستثناء السرطان.
وبحسب بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها حتى 30 يونيو، يُعد سرطان الجلد غير الميلانيني الأكثر شيوعًا بين المستجيبين والمدنيين الذين تعرضوا لسموم غراوند زيرو، مع 18,380 حالة. ويليه سرطان البروستاتا بـ13,170 حالة، وسرطان الثدي لدى النساء بـ4,830 حالة، والميلانوما بـ3,860 حالة، ثم اللمفوما بـ2,560 حالة.
وتفيد بيانات برنامج الصحة التابع لمركز التجارة العالمي بأن معدلات السرطان في هذه المجموعة تفوق نظيرتها لدى عموم السكان بدرجات كبيرة. فأعضاء البرنامج أكثر عرضة للإصابة بسرطان الغدة الدرقية بـ123 مرة، وبالميلانوما بـ119 مرة، ولتشخيص سرطان البروستاتا بـ98 مرة. كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بـ100 مرة مقارنة بعامة السكان.
وقال المحامي مايكل باراش، 71 عامًا، إن سرطان الثدي لدى الرجال، وهو نادر، ارتفع أيضًا. وأوضح أن الرجال يمثلون 1.5% فقط من إجمالي حالات سرطان الثدي، وأن المتوقع هو نحو 5 حالات بين الرجال، بينما تمثل شركته القانونية وحدها 100 رجل مصاب بهذا السرطان. وأضاف أن شركته، التي تتولى التقاضي في 50,000 قضية مرتبطة بأمراض 11 سبتمبر، تفقد «عميلين بسبب السرطان كل يوم» لكنها تستقبل نحو 12 آخرين مصابين بالسرطان أو من عائلات أشخاص توفوا بأمراض مرتبطة بالهجمات.
وكان مكتب باراش في 11 بارك بليس، على بعد 3 مربعات سكنية من البرجين التوأمين، وقال إنه رأى من نافذته أشخاصًا يقفزون من المباني. وتعرض المستجيبون الأوائل والناجون الآخرون، ومنهم باراش، لسحابة متواصلة من الغبار والدخان السامين الناتجين عن وقود الطائرات المحترق ومواد المباني، وظلت الرائحة حتى ديسمبر. ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، احتوت السحابة على مركبات مسرطنة، بينها الرصاص والزئبق والكادميوم الناجم عن احتراق البلاستيك ووقود الطائرات ومواد المكاتب، إضافة إلى رذاذ حمض الكبريتيك وغازات أكّالة أخرى.
وشُخّص باراش بسرطان البروستاتا عام 2018، وقال إنه يخضع لـ«مراقبة نشطة» للمرض. وأضاف أن سكرتيرة في مكتبه توفيت بسرطان الثدي عام 2014 عن 47 عامًا، وأن مساعدة قانونية توفيت بسرطان الكلى عام 2020 عن 49 عامًا.
وقال الدكتور مايكل كرين، المدير الطبي لمركز التميز السريري لبرنامج الصحة التابع لمركز التجارة العالمي في ماونت سيناي، إن نتائج البرنامج «أقل إثارة للقلق مما كنا نخشاه» بالنسبة إلى السرطانات الأكثر انتشارًا، لكن البرنامج ما زال في حالة تأهب. وأضاف أنه بما أن جميع أنواع السرطان ترتفع بين الأعضاء، فإن الفحوص الدورية تبحث عن كل أنواعها.
وأشار كرين إلى قلق كبير من الميلانوما لأنها «أكثر فتكًا بكثير» من سرطان الجلد القاعدي الأكثر شيوعًا، وإلى ارتفاع وتيرة سرطان البروستاتا نتيجة التعرض، إلى جانب زيادة سرطان الغدة الدرقية. ولفت أيضًا إلى أن ابيضاضات الدم والسرطانات التي تصيب الجهاز اللمفاوي، ومنها اللمفوما، أقل تواترًا لكنها مثيرة لـ«قلق بالغ». وابيضاضات الدم سرطانات دموية تبدأ في نخاع العظم، فيما تبدأ اللمفوما في خلايا الدم البيضاء التي تكافح الجراثيم.
ورجح كرين أن تكون حصيلة السرطان الحقيقية أعلى بكثير من المسجل، لأن آلاف الأشخاص لم ينضموا إلى البرنامج. وقال إن نحو 400,000 شخص تعرضوا «بشكل كبير» للسموم في منطقة غراوند زيرو الواقعة أسفل شارع كانال. وبينما سجل نحو 90,000 من المستجيبين الأوائل في البرنامج، انضم نحو 60,000 فقط من المجموعة المدنية الأكبر، بمن فيهم سكان المباني السكنية التي كانت نوافذها مفتوحة والأطفال الذين كانوا يزحفون على الأرض.
وأضاف أن أولئك الأطفال أصبحوا الآن في العشرينيات من العمر، وما زالوا إلى حد كبير غير مدروسين. وقال إن محاولات ضم مزيد من الناجين تحقق نتائج متباينة، وإن بعض الناس قد يعتقدون حتى الآن أن البرنامج مخصص للمستجيبين الأوائل فقط.
ولا تقتصر التداعيات الصحية على السرطان. فقد سجلت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها 3,679 عضوًا في البرنامج يعانون مرض الانسداد الرئوي المزمن، وهو مرض رئوي متفاقم يصعّب التنفس ويعد أكثر الأمراض غير السرطانية شيوعًا بين الأعضاء. لكن وفيات هذا المرض، شأنها شأن وفيات الأمراض غير السرطانية الأخرى، لا تُحصى علنًا.
ووصل ريتشارد أليس، نائب رئيس متقاعد في إدارة إطفاء نيويورك، إلى موقع الهجمات بعد سقوط البرج الثاني وبقي هناك أسابيع. وفي السنوات اللاحقة، دافع عن قانون جيمس زادروغا الذي أقره الكونغرس عام 2010 لتوفير العلاج الطبي والتعويض المالي للمستجيبين الأوائل والعاملين في جهود التعافي والناجين من هجمات 11 سبتمبر. وحمل بسبب هذا النشاط لقب «رجل 11 سبتمبر»، قبل أن يُشخّص بسرطان البروستاتا عام 2023. وقال إنه تلقى علاجًا بجهاز «سايبر نايف» في نظام لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك، وهو علاج إشعاعي عالي الشدة، وإنه بات خاليًا من السرطان.
كما قال المحاسب بيتر راهو، 78 عامًا، إنه كان يعود إلى مكتبه في بيئة تشبه الجحيم، إذ كان الغبار يتطاير إلى الداخل عند فتح النوافذ، إلى درجة يمكن معها كتابة الاسم عليه. وشُخّص عام 2014 بلمفوما لاهودجكينية، وهي سرطان دم، وخضع للعلاج الكيميائي وقال إنه أصبح خاليًا من السرطان.
ومع استعداد المدينة لإحياء مرور 25 عامًا على الهجمات، اعترض باراش على وصف المناسبة بأنها «ذكرى سنوية»، معتبرًا أن الكلمة توحي بأن ما حدث انتهى قبل 25 عامًا. وقال إن خسائر 11 سبتمبر كانت فوق ما يمكن استيعابه، لكنها لم تكن سوى البداية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!