انطلق مئات من المستجيبين الأوائل وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر والجيل الجديد من رجال إطفاء مدينة نيويورك، الأحد، في رحلة دراجات تمتد 343 ميلًا من بوسطن إلى موقع مركز التجارة العالمي في غراوند زيرو، تكريمًا لرجال إدارة الإطفاء الذين قضوا في الهجمات ولدعم الناجين الذين لا يزالون يواجهون آثارًا صحية ونفسية.
وتُعد «جولة الصمود للمستجيبين الأوائل في 11 سبتمبر إلى غراوند زيرو» أول فعالية من نوعها، ويشارك فيها قرابة 200 شخص على مدى 5 أيام، على أن تختتم بوصول إلى غراوند زيرو الخميس.
وقال قائد منطقة مانهاتن في إدارة إطفاء نيويورك، جون كوركوران، وهو مشارك خدم في الإدارة 40 عامًا وكان من المستجيبين الأوائل في 11 سبتمبر، إن العمل في الإطفاء يقوم على الأخوّة والتكاتف ورعاية أفراد الجهاز. وأضاف أن الجولة وسيلة للوقوف معًا كي لا يُنسى «إخوتهم وأخواتهم» أو يُتركوا خلفهم.
وقال كوركوران إن كل فرد في الجهاز جزء من أمر أكبر منه، وإن رجال الإطفاء، حين ينطلق الإنذار في مركز الإطفاء، يصعدون إلى سيارة الإطفاء ويستجيبون من دون أن يسألوا أولًا إلى أين يتجهون أو ما الذي يجري.
ونظمت الجولة مؤسسة «أصدقاء رجال الإطفاء» غير الربحية، التي تأسست بعد هجمات 11 سبتمبر وتقدم استشارات مجانية للصحة النفسية لأفراد إدارة إطفاء نيويورك، بالشراكة مع «لايفسترونغ». وبحسب تقرير صدر الأسبوع الماضي عن برنامج الصحة التابع لمركز التجارة العالمي، لا يزال نحو 14% من رجال الإطفاء ومقدمي خدمات الطوارئ الطبية الذين يتابعهم البرنامج يعانون الاكتئاب، فيما يعاني 6% آخرون اضطراب ما بعد الصدمة.
وهذه ثالث فعالية سنوية لجمع التبرعات بالدراجات تنظمها «أصدقاء رجال الإطفاء»، بعد جولتين سابقتين أقيمتا في أيرلندا بمشاركة رجال إطفاء إيرلنديين. وقالت نانسي كاربون، المؤسسة والمديرة التنفيذية للمنظمة، إن المشاركين فوجئوا في السنة الأولى بمدى ما وفرته التجربة من متنفس عاطفي وفائدة، موضحة أنها ليست رحلة علاجية، لكن المشاركين يتبادلون تجاربهم الجيدة والسيئة، بما يدعم صحتهم النفسية.
ويضم المشاركون أقارب المستجيبين الأوائل الذين تحركوا لإنقاذ الآخرين في 11 سبتمبر، وزملاء من رجال الإطفاء في مدن أخرى، وأفراد الجيل الجديد من رجال إطفاء نيويورك. ووصف دان ريفز، من وحدة الإطفاء 80 في هارلم، الرحلة إلى جانب من كانوا في موقع الأنقاض قبل 25 عامًا بأنها تجربة «سريالية». وقال ريفز، الذي التحق بإدارة الإطفاء عام 2022، إن هؤلاء الرجال كانوا يذهبون إلى عملهم ويتحدثون مع أصدقائهم، ثم ينطلق جرس الإنذار فيتوجهون إلى المهمة، لكنهم ذهبوا يومها ولم يعودوا.
وأضاف أن ركوب الدراجات لمدة 5 أيام لا يقارن بما مر به رجال الإطفاء وعائلاتهم، وأن التضحية بقدر محدود من الجهد تكريمًا لهم ودعمًا لمن لا يزالون يعانون أمراضًا مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر أمر ذو قيمة.
وجمعت الحملة حتى الآن 750,000 دولار، ستوزع بين موارد محلية ووطنية مخصصة لرجال الإطفاء. وستستخدم «أصدقاء رجال الإطفاء» حصتها لتمويل خدمات الاستشارات المجانية، بعد أن تجاوز عدد الجلسات الضعف ليصل إلى 5,000 جلسة العام الماضي، وهو رقم تتوقع كاربون أن يواصل الارتفاع.
أما «لايفسترونغ» فستستخدم حصتها لإعداد أول أدلة متخصصة لتوجيه المستجيبين الأوائل المصابين بالسرطان. ووفقًا للمنظمة، تزيد احتمالات تشخيص السرطان لدى رجال الإطفاء والمستجيبين الأوائل بنسبة 9% عن عامة السكان، كما تزيد احتمالات وفاتهم بسببه بنسبة 14%.
وقالت سوزان ستون، الرئيسة التنفيذية لـ«لايفسترونغ»، إن تجربة هؤلاء مع السرطان تختلف عن غيرهم، وإنهم وعائلاتهم يحتاجون إلى موارد مخصصة تراعي طبيعة عملهم وحياتهم. وأضافت أن كل رجل إطفاء ومستجيب أول في نيويورك يستحق موارد متينة ومخصصة يلجأ إليها عند تشخيصه بالسرطان أو تشخيص أحد زملائه.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!