فرضت سويسرا حظراً على شراء الذهب القادم من السودان واستيراده ونقله عبر أراضيها، وعلى الخدمات والمساعدات المالية المرتبطة بتجارته، اعتباراً من الخميس 10 سبتمبر. وقال المجلس الاتحادي السويسري إن التدابير تستهدف أحد مصادر التمويل التي تسهم في إطالة الحرب في السودان.
وشمل القرار أيضاً حظر بيع وتوريد مواد كيميائية محددة تستخدم في تعدين الذهب واستخراجه إلى السودان، لتطال القيود عائدات الذهب وسلاسل إنتاجه والمواد اللازمة لمعالجته.
وأوضح المجلس أن القرار اتُخذ وسط قلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وفي ضوء تقارير تفيد بأن الذهب بات مورداً رئيسياً للصراع ويوفر السيولة اللازمة لاستمرار العمليات العسكرية.
وتنضم سويسرا بذلك إلى القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي في 13 يوليو، والتي حظرت شراء الذهب السوداني واستيراده ونقله، ومنعت بيع الزئبق والسيانيد وتوريدهما أو تصديرهما إلى السودان. وقال الاتحاد الأوروبي إن الذهب يستخدم في تمويل الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبح الذهب أحد ركائز اقتصاد الحرب في السودان مع تراجع القطاعات الإنتاجية وجانب كبير من النشاط الاقتصادي الرسمي. وتشير تقارير دولية إلى استفادة طرفي النزاع، بآليات ودرجات مختلفة، من السيطرة على مناطق التعدين وشركات الإنتاج والتجارة وطرق التهريب عبر الحدود.
وقدرت تقارير إنتاج السودان بنحو 80 طناً من الذهب خلال 2024، بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، مع خروج نحو 70% من الإنتاج عبر قنوات غير رسمية. وفي 2025، بلغ الإنتاج الرسمي المعلن نحو 70 طناً وحقق قرابة 1.8 مليار دولار، وفق أرقام الشركة السودانية للموارد المعدنية. وقدرت الأمم المتحدة أن أكثر من نصف الذهب المنتج لا يمر عبر القنوات الرسمية، بل يُهرّب إلى الخارج.
وسيُدرج الحظر ضمن المرسوم السويسري المتعلق بالتدابير ضد السودان، المستخدم منذ 2005 لتنفيذ العقوبات الأممية، والذي أضيفت إليه منذ 2023 التدابير التي أقرها الاتحاد الأوروبي. ويشمل المرسوم حظراً على الأسلحة وعقوبات مالية وقيوداً على السفر تطال حالياً 36 فرداً وكياناً وشركة.
ورغم متطلبات العناية الواجبة القائمة في سويسرا عند استيراد الذهب والمعادن النفيسة، ينقل القرار التعامل مع الذهب السوداني من التدقيق في منشئه إلى الحظر المباشر، ويلزم المصارف والتجار والمصافي وشركات النقل بالتحقق من مصادر الذهب ومساراته والجهات المستفيدة منه. وتبقى فاعلية التدابير مرتبطة بالقدرة على تعقب الذهب المهرّب عبر بلدان وسيطة أو المعاد تصديره بعد تغيير وثائق المنشأ.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!