استعاد الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، خلال فعالية في دالاس مساء الأربعاء قبيل الذكرى السنوية الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، لحظة إبلاغه بأن طائرة ثانية اصطدمت بمركز التجارة العالمي، وقال إن همه في الأيام والأسابيع التالية كان إعادة الإحساس بالحياة الطبيعية من دون أن «تفقد» الولايات المتحدة روحها.
وشارك بوش وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس في حوار أقامه مركز جورج دبليو بوش الرئاسي في جامعة ساوثرن ميثوديست (SMU) بدالاس. وقال بوش إنه كان في فعالية قراءة مع أطفال بفلوريدا حين همس له أحد مساعديه الرئاسيين بأن أمريكا تتعرض للهجوم، بعد إصابة البرج الثاني لمركز التجارة العالمي.
وأضاف أن الوقت لم يتح له استيعاب الأمر كثيرًا، لكنه أدرك أن واجبه، إذا كانت البلاد تتعرض للهجوم، هو الدفاع عن الطفلة التي كانت تقرأ له، وعن أسرتها وبلدها، واصفًا ذلك بأنه «لحظة وضوح».
وقالت رايس، التي كانت مستشارة الأمن القومي للرئيس آنذاك، إنها رفعت صوتها في مكالمة هاتفية مع بوش، وهو أمر قالت إنها لن تفعله مجددًا، عندما أخبرها بأنه عائد. وأضافت أنها طلبت منه البقاء في مكانه لأن الولايات المتحدة تتعرض للهجوم ولأن وجوده في واشنطن لم يكن آمنًا.
وغادر بوش المدرسة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة عسكرية في لويزيانا، ثم إلى أخرى في أوماها. وقال إن أحد أعضاء فريق الأمن القومي أبلغه هناك بأنه يحتاج إلى مخاطبة الأمة، فوافق لكنه رفض إلقاء الخطاب من ملجأ في أوماها بولاية نبراسكا، معتبرًا أن ذلك سيكون نصرًا نفسيًا لمن هاجموا الولايات المتحدة، فعاد إلى واشنطن.
وتذكر بوش قضاء الليل في ملجأ تحت البيت الأبيض وتلقيه اتصالات من قادة العالم في صباح اليوم التالي، وقال إن همه الرئيسي كان أداء دور «المواسي الأول» للبلاد: مساعدة الأمريكيين على امتلاك الثقة للمضي قدمًا كأمة.
ورداً على سؤال رايس عن سبب أهمية استعادة الشعور بالحياة الطبيعية، قال بوش: «لم أرد لنا أن نفقد روحنا». وأضاف أنه أراد، فيما تدافع الولايات المتحدة عن حرياتها، أن يتذكر الناس مدى قيمتها.
وبحسب مركز بوش، ستكون هذه الفعالية، التي حملت عنوان «إرث الخدمة: أمريكا في الذكرى السنوية الـ25 لـ11 سبتمبر»، التصريحات العلنية الوحيدة للرئيس السابق عن الهجمات هذا العام. وتناول البرنامج تأثير الهجمات والخدمة التي برزت مع تعافي البلاد، إلى جانب ذكريات ذلك اليوم.
وتطرق بوش ورايس أيضًا إلى ما يأمل أن يفهمه الجيل الأصغر، الذي لم يكن حيًا وقت الهجمات، وإلى خشيته من أن يطمس الزمن بعض آثارها. وقال إن الخطر كلما ابتعد الزمن عن 11 سبتمبر 2001، هو أن ينسى الناس أهمية ما حدث، والخدمة، والتضحية، وما كان يعنيه ذلك.
وفي مستهل الفعالية، تحدث رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن ذكرياته في ذلك اليوم. وكان قبل 25 عامًا طيارًا لطائرة إف-16 في سلاح الجو متمركزًا بقاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن العاصمة. وقال إنه كان صباحًا صافيًا جدًا، وإنه علم مع أفراد سربه بوقوع خطب ما حين دخل مختص استخبارات شاب من الأفراد المجندين ليبلغه بأن طائرة اصطدمت لتوها بمركز التجارة العالمي.
وقال كين إن أفراد السرب تابعوا على الهواء لقطات الأخبار من نيويورك التي أظهرت الدخان يتصاعد من البرج الأول، ثم ظهرت الطائرة الثانية في زاوية الصورة، ليسود صمت تام داخل السرب. وأضاف أنهم أدركوا خلال ثوانٍ أن الولايات المتحدة تتعرض للهجوم.
واتصل كين بمركز لتخزين الأسلحة في الطرف الآخر من القاعدة، حيث كانت تُحفظ أسلحة طوارئ لا تُستخدم إلا في الحرب، وطلب نقل الصواريخ الحية. وبينما ارتدى هو وطيارون آخرون بزات الطيران وأحزمتها، وتوجه آخرون إلى طائراتهم، انتظر وصول الصواريخ واطلع على فاكس يتضمن قواعد الاشتباك الصادرة عن البيت الأبيض.
وقال إن القواعد وضعت على عاتق الطيارين قرار صدم طائرة ركاب أو إطلاق النار عليها. وروى أن الجنرال ويرلي أخبره، وهو ينظر إليه مباشرة، بأنه لا يعرف ما الذي سيواجهه في الجو، وأن عليه على الأرجح اتخاذ قرارات شديدة الصعوبة، لكنه يثق به مهما حدث. وبعد لحظات، رأى كين دخانًا يتصاعد من مبنى البنتاغون، فركض إلى طائرته للإقلاع.
وفي حوار مع نائب مستشار الأمن القومي السابق جيه. دي. كراوتش، تحدث كين عن قرار بعض الأمريكيين الشباب الالتحاق بالخدمة العسكرية بعد الهجمات، وقال إنهم رأوا فرصة لخدمة قضية أكبر منهم، وهم يعلمون تمامًا أنهم يسجلون أسماءهم للذهاب إلى القتال.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!