أصدر مكتب المدعي العام الأميركي مذكرات استدعاء في سبتمبر تطلب نحو 6 سنوات من المراسلات المتعلقة بـ«مؤسسة بروتوكول ولاية كاليفورنيا»، وهي منظمة غير ربحية تغطي نفقات سفر الحاكم غافين نيوسوم من تبرعات خاصة بدلًا من أموال دافعي الضرائب، بحسب تقرير لصحيفة «سان فرانسيسكو ستاندرد». وتطلب التحقيقات الاتحادية، وفقًا للتقرير، معلومات عن مانحي المؤسسة وجامعي التبرعات لصالحها، ورحلات الحاكم الدولية وفعالياته، وأي أموال استُخدمت لنفقات معيشته ومصاريفه الشخصية.
وشملت الطلبات معلومات من عدد من مساعدي نيوسوم، بينهم بيكا براودا، كبيرة مسؤولي البروتوكول لدى الحاكم التي تساعد في الإشراف على رحلاته الدولية. وبراودا متزوجة من رئيس بلدية سان فرانسيسكو دانيال لوري. كما اهتم المحققون، بحسب التقرير، بالمراسلات مع أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، الذين يُعد بعضهم من أقرب مستشاري نيوسوم والمقربين منه.
ومنذ 2019، وجّه نيوسوم أكثر من $7.5 مليون من تبرعات جهات خارجية إلى المؤسسة، وفق سجلات الولاية التي راجعتها «ذا كاليفورنيا بوست». وجاء نحو $5.1 مليون من هذا المبلغ من أموال متبقية من مراسم تنصيبه.
ومن كبار مانحي المؤسسة شركات ومجموعات لديها تعاملات مع الولاية أو تتأثر بقرارات نيوسوم بصفته حاكمًا، منها CVS، ومؤسسة تابعة لـBlue Shield، وشركة Zoox للسيارات ذاتية القيادة التي تختبر سيارات أجرة آلية في سان فرانسيسكو ومدن أخرى في كاليفورنيا. كما طلب نيوسوم أموالًا من مجموعة «نيو فنتشر فاند» ذات التمويل السياسي غير المعلن التوجه، ومن ملياردير العملات المشفرة كريس لارسن. وتشمل المساهمات البارزة الأخرى مؤسسات مرتبطة بالمحسنتين الثريتين سوزي تومبكينز بويل وليزا ستون بريتزكر، اللتين ساعدتا في تمويل نشاط نيوسوم السياسي ودعمتا منظمات زوجته جينيفر سيبل نيوسوم غير الربحية.
وبعيدًا عن مؤسسة البروتوكول، كان المحققون الاتحاديون ينظرون أيضًا في ضرائب سيبل نيوسوم، بحسب مصدر مطلع على الأمر كان قد تحدث سابقًا إلى الصحيفة.
واتهم نيوسوم الرئيس دونالد ترامب بتوجيه وزارة العدل الأميركية للتحقيق معه ومع زوجته بدافع الانتقام السياسي، في ضوء انتقاداته الحادة للإدارة ودرسه الترشح للبيت الأبيض في 2028. وقالت تارا غاليغوس، المتحدثة باسم مكتب الحاكم، في بيان للصحيفة: «واجه الحاكم نيوسوم الملك، وكما حذر في يونيو، فإن الطاغية يأتي الآن بعد كل من حوله». وأضافت: «هذا ما يفعله دونالد ترامب بأعدائه: يحقق أولًا، ثم يبحث ثانيًا عن جريمة غير موجودة».
وأظهرت وثائق حصلت عليها الصحيفة بعد نزاع بشأن السجلات العامة خلال الصيف أن نيوسوم عقد أكثر من 30 إحاطة أو اجتماعًا مع براودا بشأن جدول رحلاته واجتماعاته أو فعالياته مع قادة أجانب. وزار هذا العام المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس السويسرية، ومؤتمرًا دوليًا للأمن في ميونيخ، كما توجه إلى لندن لتوقيع اتفاق بيئي. وشملت رحلاته السابقة وفدًا استمر أسبوعًا إلى الصين في 2023.
ورافقت براودا الحاكم في فعاليات تراوحت بين مراسم قاعة مشاهير كاليفورنيا واجتماعات مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ونائب رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد لامي، وفق تقاويم الحاكم.
ويؤدي عدد من أبرز العاملين السياسيين المقربين من نيوسوم أدوارًا رئيسية في المؤسسة. فرئيس مجلس إدارتها ستيف كاوا كان كبير موظفي نيوسوم حين كان عمدة لسان فرانسيسكو، وعيّنه الحاكم مؤخرًا رئيسًا لهيئة السكك الحديدية عالية السرعة. كما عُيّن مستشاره منذ فترة طويلة جيسون إليوت في الهيئة نفسها، ويشغل عضوية مجلس إدارة مؤسسة البروتوكول. ويشغل جيم دي بو، الذي سبق أن عمل كبيرًا لموظفي نيوسوم، منصب أمين سر المؤسسة، وفق أحدث إقراراتها المقدمة إلى مصلحة الضرائب الأميركية.
ولم يرد مكتب المدعي العام الأميركي ولا مؤسسة البروتوكول فورًا على طلبات الصحيفة للتعليق السبت. وقال مسؤولون في المؤسسة لصحيفة «سان فرانسيسكو ستاندرد» إنهم لا يستطيعون مناقشة التحقيق. وقال متحدث باسمها إنها «دعمت بفخر إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء في أداء واجباتها لتمثيل كاليفورنيا بأكملها عبر الفعاليات العامة والأنشطة الدولية».
ولا تقتصر تغطية المؤسسة على رحلات الحاكم؛ فقد استخدم نيوسوم أموال البروتوكول لإلقاء خطابه عن حال الولاية في ملعب دودجر الخالي أثناء الجائحة. كما دفعت المنظمة غير الربحية، بحسب التقرير، تكلفة هواتف مؤقتة أرسلها نيوسوم إلى رؤساء تنفيذيين كبار في قطاع التكنولوجيا العام الماضي.
وبحلول نهاية 2024، كانت المؤسسة تستنزف أموالها بعدما أنفقت خلال العامين السابقين ما يزيد بنحو $600,000 على ما جمعته، ولم يتبق لديها سوى $7,790 من الأموال الصافية، وفق سجلات مصلحة الضرائب الأميركية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!