شارك 20 حاخامًا حسيديًا من حركة حاباد، قدموا من 12 ولاية أمريكية، في برنامج تدريبي تجريبي استمر 5 أيام في لوس أنجلوس خلال أغسطس، وشمل السلامة في استخدام الأسلحة النارية والطب الطارئ وأمن المعابد، استعدادًا للأعياد اليهودية الكبرى، ومنها رأس السنة اليهودية ويوم كيبور. ونظمت البرنامج مؤسسة «ماغين آم يو إس إيه» الأمنية اليهودية التي تتخذ من لوس أنجلوس مقرًا لها، بهدف مساعدة الحاخامات على الاستجابة للتهديدات المحتملة في معابدهم ومجتمعاتهم.
وقال الحاخام يوسي إيلفورت، مؤسس «ماغين آم»، إن الحل لا يتمثل ببساطة في وضع مزيد من الأسلحة في أيدي القادة الدينيين. وأضاف لصحيفة «كاليفورنيا بوست»: «كثير من الناس، وكثير من الأسلحة، وقليل من التدريب. هذا قد يكون سيئًا للمجتمع».
و«ماغين آم» مؤسسة غير ربحية مسجلة وشركة أمن مرخصة في كاليفورنيا، وتقول إن مهمتها تدريب المجتمعات اليهودية وتمكينها من إنشاء فرق أمن داخل مؤسساتها. وجاء البرنامج وسط مخاوف أمنية متصاعدة لدى المجتمعات اليهودية في كاليفورنيا وسائر الولايات المتحدة، ومخاوف متزايدة من هجمات على المؤسسات اليهودية.
وسجلت رابطة مكافحة التشهير 6,274 حادثة معادية للسامية على مستوى البلاد في 2025، شملت اعتداءات ومضايقات وأعمال تخريب. واحتلت كاليفورنيا المرتبة الثانية بـ817 حادثة، فيما سجلت منطقة لوس أنجلوس 419 حادثة. ورغم انخفاض إجمالي الحوادث في المنطقة من 532 في 2024، ارتفع عدد الاعتداءات 22%، إلى أعلى مستوى مسجل محليًا على الإطلاق، بحسب الرابطة.
وأوضح إيلفورت أن المنظمة تعمل مع أفراد المجتمع والمسؤولين الحكوميين وأجهزة إنفاذ القانون لبناء برامج أمنية، إلى جانب تقديم التثقيف بشأن الأسلحة النارية لعامة الناس. وقال إن إعداد البرنامج المخصص للحاخامات بدأ بعدما توجه إليه قادة دينيون يهود طلبًا للنصح بشأن الأسلحة وأمن دور العبادة.
وأضاف: «نحن يهود ظاهرون للعيان، ونسير في الشارع، ويتعرض عشرات الحاخامات لعبارات يطلقها الناس عليهم». وقال إن الحاخامات باتوا يتعرضون بصورة متزايدة لخطاب الكراهية والاحتجاجات.
وتبرع ممول طلب عدم كشف هويته لتغطية تكاليف البرنامج التجريبي، بحيث لا يدفع المشاركون مقابل التدريب. وتقدم 37 حاخامًا لشغل 20 مقعدًا فقط، وفقًا لـ«ماغين آم». وأعطى المنظمون الأولوية للمتقدمين بحسب احتياجاتهم الأمنية ومستوى الحماية المتاح أصلًا لمجتمعاتهم.
ولم يسبق لبعض المشاركين التعامل مع سلاح، فيما كان آخرون يمتلكون أسلحة لكنهم لا يشعرون بالارتياح لحملها، بينما سعى مالكون متمرسون للأسلحة إلى تدريب وإرشاد إضافيين. وجاء الحاخامات من ولايات بينها ألاسكا ومونتانا وأريزونا وفلوريدا ونيويورك وميسوري، كما امتد المشاركون من كاليفورنيا من سان دييغو إلى سانتا باربرا.
وامتد البرنامج من الصباح إلى المساء طوال 5 أيام، وتولت المنظمة توفير الوجبات والضيافة إلى جانب التدريب. وشمل المنهج الملكية المسؤولة للأسلحة النارية، والوعي بالمحيط، وإجراءات الطب الطارئ، والتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون. ورفض إيلفورت الكشف عن جهاز إنفاذ القانون المحدد الذي شارك في التدريب.
كما تلقى المشاركون تدريبًا على تقارير الأنشطة المشبوهة وكيفية تعامل مراكز الدمج معها، وهي مراكز تتلقى المعلومات وتشاركها بين جهات معنية بالأمن. وقال إيلفورت: «الأمر لا يتعلق بالسلاح فقط، بل بسلامة المجتمع بأكمله».
وكان المدربون أنفسهم من أفراد المجتمع اليهودي، وخدم بعضهم في جيش الدفاع الإسرائيلي. وإيلفورت، الذي لديه خلفية دينية بصفته حاخامًا، مدرب مرخص ومعتمد على الأسلحة النارية ومقاتل سابق في الفنون القتالية المختلطة. وقال: «لست محترف أمن عثر على المجتمع اليهودي، بل أنا فرد من المجتمع اليهودي أدرك أننا نحتاج إلى مزيد من الأمن في مجتمعنا».
وشدد إيلفورت على أن السلاح الناري ليس سوى طبقة واحدة من الحماية، مؤكدًا أهمية التخزين الآمن والتأمين والكفاءة والترخيص والالتزام باللوائح. ورفض أن يكون البرنامج تشجيعًا لسلوك الحراسة الذاتية، وقال: «أنا لا أدعو إلى الحراسة الذاتية. أؤمن بفعل الأمور على النحو الصحيح».
وقال حاخام من لوس أنجلوس شارك في البرنامج وطلب عدم ذكر اسمه إن المنظمين حشدوا في 5 أيام تدريبًا يستغرق عادة أسابيع أو أشهرًا. وذكر أن الأيام كانت تبدأ بالصلاة الصباحية والإفطار، قبل الانتقال إلى القاعات الدراسية أو ميدان الرماية.
وجمع الجدول بين الحياة الدينية والتدريب الأمني المكثف، بما في ذلك دروس لوقف النزيف الشديد. وفي ميدان الرماية، تعلم المشاركون التعامل الآمن مع السلاح ووضعه في الحافظة وسحبه والتصويب والاستجابة لحالات طوارئ مختلفة، إضافة إلى ما ينبغي فعله عند تعطل السلاح، بحسب الحاخام. وأضاف: «كانوا يبنون كل يوم على ما تعلموه في اليوم السابق».
وكانت هذه التجربة ذات أهمية خاصة لهذا الحاخام لأنها المرة الأولى التي يطلق فيها النار من سلاح. وقال: «كان بعض المشاركين جيدين جدًا، وكانوا يريدون أن يصبحوا ممتازين. ثم كان هناك شخص مثلي لم يلمس سلاحًا قط».
وفي نهاية البرنامج، انتقل المشاركون من التعليم داخل القاعات إلى تمارين عملية «على طراز مكتب التحقيقات الفيدرالي» في ميدان رماية داخلي، حيث واجهوا اختبارًا يتطلب مستوى مرتفعًا من الدقة والكفاءة في استخدام السلاح. وقال الحاخام إن الاختبار تطلب «مستوى عاليًا من الدقة ومعرفة ما تفعله بالسلاح الناري».
وبعد انتهاء البرنامج التجريبي، تقدم عشرات الحاخامات الآخرين بطلبات للانضمام، ووُضع نحو 40 شخصًا على قائمة انتظار، وفقًا لإيلفورت. وتبحث «ماغين آم» الآن تمويلًا إضافيًا، وتأمل في تنظيم 4 إلى 6 برامج أخرى العام المقبل، مع احتمال التوسع إلى 10 أو 12 برنامجًا في العام الذي يليه. كما بدأت المنظمة توسيع عملياتها الأمنية الأوسع، بما في ذلك فريق جديد في سان دييغو.
لكن إتمام البرنامج لم يدفع حاخام لوس أنجلوس فورًا إلى قرار حمل سلاح. وقال إنه لا يزال يدرس ما إذا كانت ملكية السلاح مناسبة له، ويعتزم الخضوع لتدريب إضافي قبل اتخاذ القرار. وأضاف: «ما زلت في رحلتي مع الأمر. أهم ما خرجت به هو أنني أعرف الآن كيف أستخدم سلاحًا ناريًا. لا قدر الله، إذا كانت هناك حالة طوارئ، فأنا مستعد بوصفي حاخامًا». وقال أيضًا إنه يواجه تساؤلات بشأن التبعات الدينية لحمل سلاح.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!