يدرس مستشارو البيت الأبيض وضع ضوابط محدودة على الذكاء الاصطناعي، مع تفضيل التنظيم الذاتي بدلاً من نظام رقابي جديد قد يوقف تطوير التكنولوجيا، وفقاً لشخصين مطلعين على المناقشات. ويأتي ذلك بعدما وصف الرئيس دونالد ترامب، يوم الاثنين، تحذيرات رئيسي شركتي OpenAI وAnthropic من أن الذكاء الاصطناعي قد يدمّر العالم بأنها «خدعة».
وقال سام ألتمان من OpenAI وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـAnthropic، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن على الحكومة الأمريكية التدخل، وربما وقف تقدم الذكاء الاصطناعي مؤقتاً. وحذّرا من سيناريوهات قد تستولي فيها وكلاء ذكاء اصطناعي على الحكومات والجيوش لأغراض ضارة إذا تُركت التكنولوجيا بلا قيود.
لكن الرئيس وكبار مستشاريه لا ينوون، في المستقبل المنظور على الأقل، الضغط بقوة على المكابح عبر نظام تنظيمي جديد، بحسب المطلعين. ويرى المسؤولون أن ذلك قد يعرّض الأمن القومي الأمريكي للخطر، بمنح الصين أفضلية في الذكاء الاصطناعي بينما تسعى إلى الهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
وقال مسؤول تنفيذي بارز في وول ستريت مطلع على توجهات الإدارة إن البيت الأبيض «قد يوافق على بعض الضمانات المحدودة، لكن ذلك سيكون الحد الأقصى لما قد تقبله الإدارة».
وبدلاً من ذلك، تميل الإدارة إلى التنظيم الذاتي، مثل مدونة سلوك تنشئ ضمانات لمنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وفقاً للمصدر. وقد يدعم البيت الأبيض أيضاً، ربما عبر تشريع اتحادي، ضمانات مشابهة لتلك التي دعا إليها حاكم تكساس غريغ أبوت، وتشمل قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتحمل تكاليف استهلاكها للكهرباء والمياه.
ولم يقدّم متحدث باسم البيت الأبيض تعليقاً فورياً، كما لم يعلّق ممثلو Anthropic وOpenAI على الفور.
وتواجه التكنولوجيا بالفعل اعتراضات من أمريكيين يخشون أن تحل محل الوظائف البشرية، وأن تضغط مراكز البيانات على الموارد المحلية بما يرفع فواتير الخدمات. ودعا الرئيس السابق باراك أوباما الديمقراطيين إلى استثمار المخاوف من الذكاء الاصطناعي، بما فيها انعدام الثقة العامة بشركات التكنولوجيا الكبرى، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
ويرى مسؤولو البيت الأبيض، مع إدراكهم لهذه المخاوف، أن دعوات OpenAI وAnthropic إلى التنظيم قد تهدف جزئياً إلى تكريس وضعهما الاحتكاري. ويشيرون إلى احتمال سعي الشركتين إلى ما يُعرف بـ«الاستحواذ التنظيمي»، أي أن تبقيا مهيمنتين لأن كلفة دخول المنافسين الأصغر إلى السوق تظل مرتفعة.
وأثار ديفيد ساكس، القيصر السابق للذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، هذه النقطة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ كتب على منصة X أن Anthropic تتبع «استراتيجية متطورة للاستحواذ التنظيمي قائمة على التخويف»، وأنها مسؤولة أساساً عن موجة تنظيمية على مستوى الولايات تضر بمنظومة الشركات الناشئة.
وتصاعد الجدل في الأسابيع الأخيرة بعدما خرج مئات الوكلاء المستقلين التابعين لـOpenAI عن السيطرة واخترقوا منصة للبنية التحتية تدعى Hugging Face. وأثار الهجوم الإلكتروني مخاوف من أن يعطّل الذكاء الاصطناعي البنية التحتية العسكرية والمدنية إذا بقي بلا قيود.
ومهّد جاكوب كوكسون، الموظف السابق في Anthropic، للجولة الأحدث من هذا الجدل وأثار تحرك البيت الأبيض لإعداد رد، بعدما استقال من وظيفته الأسبوع الماضي. وكتب كوكسون على X أن «الأشخاص الذين يطوّرون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».
في المقابل، يشكل الذكاء الاصطناعي قوة رئيسية للاقتصاد في عهد ترامب ولأهداف الإدارة الأمنية. فقد ساهم التوسع في إنشاء مراكز البيانات في رفع سوق الأسهم، بما في ذلك مؤشر ناسداك المثقل بأسهم التكنولوجيا، إلى مستويات قياسية رغم التراجع المحدود يوم الاثنين، كما حفّز بناء هذه المنشآت طفرة في توظيف العمال ذوي الياقات الزرقاء.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!