رفعت ولاية نيويورك ومدينة نيويورك، الاثنين، دعاوى قضائية اتحادية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب للطعن في قاعدة جديدة يُفترض أن تبدأ الجمعة، تقولان إنها تمنح مسؤولي الهجرة صلاحيات واسعة لرفض منح تأشيرات أو بطاقات الإقامة الدائمة المعروفة بـ«غرين كارد» للمهاجرين الذين يعتمدون على مساعدات عامة للغذاء والرعاية الصحية والسكن واحتياجات أساسية أخرى.
تقود المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، ائتلافًا يضم 21 ولاية أخرى في إحدى الدعويين. ومن الولايات المشاركة في الطعن كاليفورنيا وكولورادو وهاواي وماساتشوستس وميشيغان ونيفادا ونيو مكسيكو وويسكونسن. وقالت جيمس إن القاعدة ستجبر أسر المهاجرين المحتاجة على الاختيار بين طلب المساعدة والسعي إلى وضع قانوني في البلاد.
وقالت جيمس، في مؤتمر صحفي عقدته في مبنى بلدية نيويورك إلى جانب عمدة المدينة زهران ممداني ومدافعين عن المهاجرين: «تتغذى هذه القاعدة على ذلك الخوف، وتعوّل على تخلي الأسر عن مساعدات الغذاء والتغطية الصحية وغيرها من المنافع العامة التي يحق لها الحصول عليها قانونًا».
ورفع ممداني دعوى منفصلة مع مسؤولين من مدن أمريكية أخرى، بينها شيكاغو وسان فرانسيسكو وسياتل. وقال إن القاعدة ستترك «أثرًا مثبطًا» لا على المهاجرين الساعين إلى وضع قانوني فحسب، بل على سكان آخرين في أكبر مدن البلاد.
وأضاف العمدة: «تسعى قاعدة العبء العام الجديدة إلى إبعاد أسر المهاجرين عن البرامج التي أبقت الناس قادرين على الحصول على الغذاء والرعاية الصحية على مدى عقود. وسيخاف سكان نيويورك من زيارة الطبيب أو طلب المساعدة التي يحق لهم الحصول عليها قانونًا. ولن يتوقف ذلك الخوف عند الأسر التي تستهدفها الحكومة الفيدرالية».
ورفضت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وهي جهة مسماة في الدعويين، هذه التحذيرات. وقالت في بيان إن «الولايات الملاذ» تخشى فقدان التمويل الفيدرالي إذا انسحب مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين وغير المواطنين من برامج الرعاية العامة الأمريكية، وأضافت بسخرية أنها «ترتجف خوفًا» من هذه النتيجة الموصوفة بأنها سيئة.
وتطعن الدعويان في خطة وزارة الأمن الداخلي لإحياء قاعدة «العبء العام» التي فرضها ترامب، الجمهوري، خلال ولايته الأولى، قبل أن يلغيها خلفه الرئيس الديمقراطي جو بايدن. وأودعت الدعويان في محكمة اتحادية في مانهاتن، وتقولان إن القاعدة الجديدة «تعسفية ومتقلبة»، وتتجاوز الصلاحيات التي يمنحها القانون للوزارة، وتبتعد عن المعنى المستقر منذ زمن طويل لبند «العبء العام» في القانون الفيدرالي.
وقالت جيمس إن القاعدة تمنح مسؤولي الهجرة، بصورة غير قانونية، حرية واسعة للنظر في طيف كبير من المنافع العامة عند اتخاذ قرارات بشأن مهاجرين يطلبون وضعًا قانونيًا في البلاد. وبحسب قولها، تسمح القاعدة لموظفي الهجرة باحتساب أي منفعة عامة تقريبًا، مهما طالت مدة استخدامها، ضد طالب بطاقة الإقامة الدائمة، حتى إن كان المستفيد منها فردًا من أسرته يحمل الجنسية الأمريكية.
وأوضحت أن طلب أحد الوالدين للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة قد يصبح عرضة للخطر لمجرد استخدام طفله المواطن الأمريكي تأمينًا صحيًا توفره الولاية أو مشاركته في برنامج الوجبات المدرسية المجانية. وقال المستشار القانوني لمدينة نيويورك، ستيف بانكس، إن القاعدة «تمحو أكثر من قرن من القانون المستقر لتوسيع تعريف “العبء العام” على نحو غير قانوني وبما لم يقصده الكونغرس قط». ووصف المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا القاعدة بأنها «سياسة قاسية».
ويُلزم القانون الفيدرالي أصلًا طالبي الإقامة الدائمة أو الوضع القانوني بإثبات أنهم لن يعتمدوا على المنافع العامة. لكن القاعدة الجديدة لا تحدد البرامج التي يمكن أخذها في الحسبان، بل تنص على أن الموظفين سيصدرون، باستخدام «الحكم السليم والسلطة التقديرية»، قرارات فردية تستند إلى وقائع كل حالة بشأن عدم القبول على أساس «العبء العام»، وفق مجمل ظروف الشخص الأجنبي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!