أعلن مغني الراب ماكليمور، الاثنين، استبعاده من المواعيد المقررة له ضمن جولة إد شيران الغنائية، بعدما قال إن مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس روبرت كرافت حشد ملاك ملاعب لمقاطعة العروض التي يشارك فيها بسبب تصريحاته الداعمة للفلسطينيين. وقال ماكليمور إن شيران أبلغه بأن كرافت اتصل به ليقول إن المغني غير مرحب به في ملعب جيليت في فوكسبره بولاية ماساتشوستس، وهو أحد محطات الجولة ويمتلكه كرافت إنترتينمنت + سبورتس غروب.
وكتب ماكليمور، صاحب أغنية «Thrift Shop»، في بيان مطول على إنستغرام أن شيران أبلغه أيضا بأن كرافت جمع عددا من ملاك الملاعب الآخرين، وأنهم وجهوا إليه إنذارا: إذا بقي ماكليمور في الجولة، فلن يُسمح لشيران بإقامة حفلات في منشآتهم.
وقال كرافت، في بيان قدمه إلى NBC News الاثنين، إن القرار جاء بعد تصريحات لماكليمور في حفلات الجولة بنيوجيرسي، ونتيجة «تاريخ أوسع من الخطاب والصور التي نعتقد أنها كانت مسيئة ومؤلمة بشدة للمجتمع اليهودي». وأضاف أن ملعب جيليت يسعى إلى توفير «بيئة مرحبة لجميع الضيوف»، وأنه يرحب بالجلوس مع ماكليمور لمناقشة الوقائع، مؤكدا أن هدفهما في النهاية واحد: السلام للجميع، وإنهاء المعاناة والكراهية.
وشدد كرافت على أن القرار لا يستهدف إسكات المناصرة الفلسطينية أو التقليل من معاناة الفلسطينيين. وحمّل حركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، مسؤولية أفعال قال إنها تسببت في «معاناة لا تُحصى للفلسطينيين والإسرائيليين على السواء». وقال إن معظم وقته واهتمامه خلال العقد الماضي انصب على مكافحة معاداة السامية وكل أشكال الكراهية، وإنه يشعر بمسؤولية للتدخل حين يعتقد أنه جرى تجاوز هذا الحد.
وكرافت، وهو يهودي، أسس مؤسسة مكافحة معاداة السامية عام 2019، ويُعد داعما لإسرائيل منذ فترة طويلة. وتعرض صفحة على موقع مجموعة كرافت جهوده الخيرية المتعلقة بإسرائيل، وتقول إن عائلة كرافت دعمت وأطلقت برامج تربط بإسرائيل والحياة اليهودية، وأسهم التزامها في بناء علاقة اقتصادية قوية بين بوسطن وإسرائيل أوجدت وظائف وعززت ابتكارات تكنولوجية في المجتمعين.
وقال ماكليمور إن شيران، الذي وصفه بأنه صديق، وجد نفسه في «وضع صعب جدا»، وإنهما أجريا محادثات صعبة خلال الأسبوع السابق انتهت إلى «خلاف جوهري». ونقل عن شيران قوله إن عبارة «فلسطين حرة» وصور الأعلام الفلسطينية كانت مؤلمة لكثيرين تحدث إليهم. ورد ماكليمور بأنه إذا كانت تلك الكلمات أشد إساءة من مقتل عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين على يد إسرائيل، فهناك انفصال جوهري بين موقف أولئك الأشخاص وموقفه.
وبحسب رواية ماكليمور، لم يتمكن شيران من تجاوز رغبته في البقاء شخصية عامة غير سياسية. ولم يرد ممثلو شيران أو المغنية بينك، التي عرّفت نفسها بأنها يهودية، فورا على طلبات للتعليق الاثنين. وقالت شركة ميسينا تورينغ غروب، التي تعمل على جولة شيران، لمجلة رولينغ ستون إنها أُبلغت بأن عدة مواقع «لن تسمح بإقامة حفلة يكون ماكليمور ضمن المشاركين فيها». وأضافت أن الإلغاءات ستؤثر في مئات الآلاف من المعجبين، مؤكدة أن ماكليمور لن يحيي مواعيده المقررة سابقا.
وانتقدت رايتشل غريفين أكورسو، المعروفة باسم «مس رايتشل» ومنتجة محتوى أطفال واسعة الشعبية، شيران في منشور على إنستغرام. وكتبت أن مغني «Thinking Out Loud» أضاع فرصة لإظهار «أننا لن نُرهب» إلى معاقبة من يدعمون الفلسطينيين، مضيفة أنه خضع لأشخاص يرفضون الإقرار بما يعرفه العالم، ومعتبرة أن «إبادة جماعية تحدث في غزة» وأن على الجميع التحدث ضدها.
وكانت لجنة تابعة للأمم المتحدة قالت، في نتائج تحقيق مستقل نُشرت العام الماضي، إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. ونفى مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات، ووصفوها بأنها «مشوهة وكاذبة». كما وصفت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال، ممثلة ولاية واشنطن، في منشور على منصة إكس، استبعاد أحد ناخبيها من الجولة بسبب دعمه للفلسطينيين بأنه «مخيب للآمال للغاية»، وقالت إن الغضب يجب أن يكون من انزعاج أصحاب النفوذ من كلام فنان أكثر من تهجير وتجويع وقتل أطفال وعائلات فلسطينية أبرياء.
وأثار مقطع لماكليمور انتقادات، من بينها انتقاد بينك، بعدما أدى في وقت سابق من هذا الشهر أغنية «Hind’s Hall» خلال افتتاحه حفل شيران في ملعب ميت لايف بنيوجيرسي. والأغنية، التي أصدرها في 2024، تشير إلى احتجاج مناهض للحرب في جامعة كولومبيا استولى خلاله طلاب على مبنى وأعادوا تسميته تكريما لطفلة فلسطينية قتلت بعدما حوصرت في سيارة بنيران إسرائيلية في غزة. وقال ماكليمور في تسجيل نشره إنه أراد المشاركة في الجولة جزئيا ليكون في ملاعب يستطيع أن يقول فيها «فلسطين حرة».
وقالت بينك، في بيان الجمعة، إنها لم تكن تسعى إلى فصل أي فنان أو إسكات أي شخص، لكنها اعترضت على عرض ماكليمور «صوراً عنيفة» للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة داخل ملعب مليء بالعائلات، ثم إبلاغه اليهود بين الجمهور بأن الأمر «لا يتعلق بهم». وكتبت: «ليس من حقك أن تقرر ذلك بالنيابة عنا»، مؤكدة أن هذا هو ما دفعها إلى إعادة نشر منشور ينتقد أداءه، وليس عبارة «فلسطين حرة» أو حق أي شخص في قولها.
وقال ماكليمور لمتابعيه إنه ليس ضحية، كما أن بينك وشيران ليسا ضحيتين، معتبرا أن الضحايا هم الفلسطينيون الذين «أُجبروا على العيش وسط عنف لا يمكن تصوره». وأضاف أنه يتفهم سبب امتناع كثيرين عن اتخاذ موقف، لكنه كان صريحا في موقفه طوال 3 سنوات قبل الجولة، وأن استمرار حديثه عن حرب غزة أصبح واجبا يراه على عاتقه.
وعُرف ماكليمور بتناوله القضايا الاجتماعية والسياسية؛ فأصدر عام 2012 أغنية «Same Love» دعما لزواج المثليين، قبل 3 سنوات من تقنينه بقرار من المحكمة العليا. وكتب في أغنية «Hind’s Hall»: «المشكلة ليست في الاحتجاجات، بل في ما يحتجون عليه. إنه يتعارض مع ما تموله بلادنا».
وأدت هجمات قادتها حماس ضد إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى مقتل نحو 1,200 شخص وأسر 250 آخرين، ما دفع إسرائيل إلى شن هجوم عسكري متعدد السنوات في قطاع غزة. ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، توفي أكثر من 73,000 شخص في غزة جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية، بينهم 1,273 على الأقل قتلوا منذ دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!