خلص تحقيق لوزارة التحقيقات في مدينة نيويورك إلى أن نظام معاشات شرطة المدينة، الذي دفع $3.59 مليار لأكثر من 50,000 شرطي متقاعد خلال السنة المالية 2025، معرض لسوء استخدام مخصصات العجز الناجم عن إصابات العمل. وقال التحقيق إن بعض المستفيدين يحصلون على معاشات سنوية تصل إلى $350,000، وإن آليات التقييم الطبي أقل صرامة حتى من المراجعة المطلوبة للحصول على تصريح موقف سيارات حكومي لأسباب صحية.
وركز التحقيق على معاشات العجز بنسبة ثلاثة أرباع الراتب، وهي أعلى من المعاش المعتاد لغير المتقاعدين بسبب العجز، والبالغ 50% من متوسط الراتب النهائي. وتُصرف هذه المخصصات للضباط الذين يتقاعدون نتيجة إصابة أثناء أداء الواجب تجعلهم غير قادرين على العمل.
وقالت الوزارة إنها تلقت في 2025 ادعاءات بأن عددا من ضباط شرطة نيويورك يتقاضون مخصصات عجز مرتبطة بحوادث، رغم مشاركتهم في أنشطة لا تتسق مع استحقاقهم تلك المزايا. وفي السنة المالية 2025، بلغ ما دُفع لمتقاعدي «عجز الحوادث» $935 مليون، أي نحو ربع إجمالي المدفوعات. وذهب أكثر من $100 مليون منها إلى ضباط مُنحوا معاش العجز رغم أنهم لم يكونوا ليستوفوا الحد الأدنى للعمر المطلوب للتقاعد العادي.
وأشارت المراجعة إلى معاشات كبيرة لمسؤولين رفيعي المستوى في الشرطة خلال إدارة العمدة السابق إريك آدامز، رغم توليهم مناصب إدارية. ومن بينهم رئيس الإدارة السابق جون تشيل، الذي مُنح معاش عجز سنويا قدره $295,000 بعد إصابة في قدمه خلال عملية للشرطة تتعلق بمهاجرين في جزيرة راندال عام 2024.
وقالت مفوضة وزارة التحقيقات ناديا شيحاتا إن الطريقة الحالية لإدارة مخصصات عجز الحوادث تخلق مخاطر لمدفوعات غير سليمة. وأضافت أن لا أحد يريد حرمان ضباط الشرطة من المزايا التي يستحقونها حين يصابون في العمل ويعجزون عن العمل، لكنها قالت إن إدارة صندوق معاشات الشرطة لهذه المزايا قابلة لسوء الاستخدام ولا تطبق معايير مماثلة لتلك المتبعة في أنظمة تقاعد جهات إنفاذ القانون الأخرى، ومنها نظام شرطة الولاية.
ويُقيّم طلبات العجز مجلس طبي من 3 أعضاء: أطباء يعينهم مجلس أمناء صندوق معاشات الشرطة، ومفوض الصحة في المدينة، ومفوض الخدمات الإدارية على مستوى المدينة. لكن الوزارة قالت إن المجلس لا يراعي مهام الضابط الفعلية عند تقييم الطلبات، إذ يخضع جميع الضباط للمعايير ذاتها، بما في ذلك الضباط الكبار الذين شغلوا وظائف مكتبية لسنوات ويُقيّمون على أساس قدرتهم على توقيف مشتبه بهم خطرين. وقارنت ذلك بنظام شرطة الولاية، الذي يقيم العجز وفق المهام الفعلية للضابط رغم أن الإطارين القانونيين متشابهان إلى حد كبير.
كما أفاد التحقيق بأن مجلس المعاشات وخبراءه الطبيين نادرا ما يستخدمون صلاحيتهم لإعادة فحص المتقاعدين بسبب العجز للتحقق من استمرار عجزهم. وقال أيضا إن هناك تصورا بأن القيادات العليا تستطيع الحصول على مخصصات عجز الحوادث بسهولة أكبر من الضباط في الرتب الأدنى، مشيرا إلى تشيل ونائب مفوض الشرطة السابق للشؤون المجتمعية مارك ستيوارت، الذي كانت مسؤولياته إدارية إلى حد كبير وتشمل الإشراف على مبادرات للشرطة وتمثيلها.
وتناول التقرير أيضا معاشا سنويا قدره $350,000 حصلت عليه رئيسة التدريب السابقة في شرطة نيويورك خوانيتا هولمز بعد قرابة 4 عقود من الخدمة، وقال إن الوزارة أثارت تساؤلات بشأن هذه الدفعة، من دون أن يتضح على الفور سبب منحها معاش العجز. وأشار إلى قضايا سابقة شملت معاشات عجز لشرطة ورجال إطفاء؛ منها إقرار الشرطي المتقاعد غلين ليبرمان بالذنب في سرقة كبرى بعدما نشر عام 2014 صورة له على دراجة مائية وهو يتلقى مخصصات عجز. كما ذكرت الصحيفة أن مستجيبين أولين تقاعدوا بمعاشات عجز عُثر عليهم لاحقا وهم يشاركون في منافسات الترايثلون وفنون القتال المختلطة.
وأصدرت وزارة التحقيقات 5 توصيات: اعتماد قواعد جديدة تقيم طلبات العجز وفق مهام الضابط الفعلية؛ وضع قواعد واضحة لإعادة الفحوص الطبية؛ إلزام المتقاعدين بإثبات استمرار العجز دوريا؛ تلقي معلومات من الجمهور عن عمليات احتيال محتملة؛ والتصويت على إخضاع 4 ضباط وردت أسماؤهم في التقرير لإعادة فحص طبي. وقال صندوق معاشات الشرطة إنه قبل التوصيتين المتعلقتين بتلقي المعلومات من الجمهور وإعادة فحص الضباط المعنيين، لكنه رفض التوصيات الثلاث الأولى.
وأحال جهاز شرطة نيويورك الأسئلة إلى صندوق المعاشات، الذي لم يعلق. ولدى مفوض الشرطة ممثل في مجلس الصندوق، كما لدى مكتب العمدة زهران ممداني ممثل فيه، لكن المكتب رفض التعليق. كذلك رفضت نقابة الشرطة في المدينة التعليق؛ ولها 4 ممثلين في مجلس الصندوق المؤلف من 12 عضوا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!