توفي السيناتور الأمريكي السابق جون كايل، السياسي الجمهوري المخضرم من أريزونا الذي أسهم في صياغة سياسات مائية بارزة في غرب الولايات المتحدة وساعد في إدارة إجراءات تثبيت القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا، عن 84 عامًا. وقال غوردون جيمس، المختص في الاتصالات والصديق القديم لعائلة كايل، إن كايل توفي مساء الأربعاء جراء اضطراب عصبي، بعد أن انسحب من الحياة العامة في ديسمبر 2025 إثر إعلانه تشخيص إصابته بالخرف.
أمضى كايل ما يقارب 3 عقود في الكونغرس، وخدم في مجلسي النواب والشيوخ خلال مسيرة امتدت من رئاسة رونالد ريغان إلى الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. وانتخبه زملاؤه الجمهوريون سوطًا للأقلية، وهو منصب قيادي حزبي في مجلس الشيوخ، خلال ولايته الكاملة الأخيرة.
وكان حاكم أريزونا الجمهوري السابق دوغ دوسي، الذي اعتبر كايل مرشدًا له، قد وصفه في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في فبراير 2025 بأنه رجل دولة حقيقي و«عامل دؤوب» بين «خيول الاستعراض» في واشنطن. وقال دوسي: «إذا رأيته على متن الطائرة، كان يجلس في الممر بالدرجة السياحية ويقرأ... كان يقرأ مشروعات قوانين محتملة أو أعمال مجلس الشيوخ».
وُلد كايل في أوكلاند بولاية نبراسكا في 25 أبريل 1942، ونشأ في منطقة زراعية ريفية في آيوا كان والده يمثلها في مجلس النواب الأمريكي. وفي سن 18 توجه إلى جنوب غرب البلاد للدراسة في جامعة أريزونا، حيث التقى زوجته كاريل وحصل على شهادة في القانون.
وقبل انتخابه لأول مرة نائبًا في مجلس النواب عام 1987، وهو المنصب الذي شغله 4 ولايات، كان كايل محاميًا يمثل شركة مياه كبيرة وشارك بصورة رئيسية في إعداد قانون أريزونا للمياه الجوفية لعام 1980. ووضع القانون، وهو الأول من نوعه، إطارًا تنظيميًا لإدارة المياه الجوفية في الولاية التي تعاني الجفاف، مع تركيز كبير على مراكزها السكانية، ومنها فينيكس وتوسون.
وفي 2004، صاغ كايل تشريعًا أفضى إلى واحدة من أكبر تسويات حقوق المياه للقبائل؛ إذ منح مجتمع هنود نهر غيلا، بعد نزاع استمر عقودًا، كمية مياه تكفي لملء نحو 313,500 حوض سباحة أولمبي سنويًا. ووصف السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل عمل كايل بأنه ذو أخلاقيات عمل «أسطورية»، وقال في خطاب بمجلس الشيوخ عام 2012 إن كايل عمل غالبًا بعيدًا عن الأضواء لمدة 15 عامًا لدفع التسوية قدمًا.
وقال كايل لصحيفة «فينيكس نيو تايمز» في 2006 عن اتفاق المياه: «كان من أصعب الأمور التي فعلتها في حياتي، لكنني كنت في موقع يتيح لي أن أكون المحفز. لم يكن هناك شخص آخر يستطيع إنجاز اتفاق المياه هذا، وكان لا بد من إنجازه».
يحمل مركز كايل لسياسات المياه في جامعة ولاية أريزونا اسمه. وقالت مديرته سارة بورتر إنه كان كريمًا بوقته وعضوًا فعالًا في وفد الولاية بالكونغرس، واتبع نهجًا عمليًا في سياسة المياه. وأضافت أنه كان يهتم بالصالح العام ويفكر في أثر القرارات على الأجيال المقبلة، وظل «نشيطًا للغاية» حتى السنوات الأخيرة، فيما كانت زوجته تعاني مشكلات صحية.
تقاعد كايل من السياسة عام 2013 واتجه إلى الضغط السياسي، ثم عاد لفترة وجيزة إلى الكونغرس في 2018 بعدما عيّنه دوسي لملء المقعد الشاغر الذي تركه السيناتور الراحل جون ماكين. وحظي تعيينه بإشادة من ترامب، الذي قال إنه يتطلع إلى العمل مع «السيناتور الاستثنائي». لكنه بقي أقل من 4 أشهر قبل أن يعود إلى شركة الضغط «كوفينغتون آند بيرلنغ».
وقال كايل في حديث عام 2012 مع القاضية السابقة في المحكمة العليا ساندرا داي أوكونور إن أفضل إنجازاته على المستوى الفدرالي كانت، على الأرجح، في منع وقوع أمور سيئة بدلًا من فرض حدوث أمور جيدة.
وصفه دوسي أيضًا بأنه «عملاق» في مجلس الشيوخ، وقال إن أبرز آثاره تمثلت في الحفاظ على تماسك الكتلة الجمهورية في معارضة قانون الرعاية الصحية المعروف باسم «أوباما كير»، وفي دعمه القوي لإسرائيل. كما أيد كايل تشريعًا يجيز بناء سياج يمتد مئات الأميال على الحدود الأمريكية المكسيكية، ثم انضم لاحقًا إلى ديمقراطيين لدعم مشروع قانون يمنح مسارًا إلى الجنسية ووضع العامل الضيف المؤقت لمن يوجدون في الولايات المتحدة دون تصريح؛ لكن المقترح لم يُقر.
وبصفته ضاغطًا سياسيًا، ساعد كايل في توجيه إجراءات تثبيت كافانو، الذي اختاره ترامب، قاضيًا في المحكمة العليا. وعندما عاد إلى أروقة الكونغرس عام 2018، عُرف بأنه «الشيربا» الرئيسي لكافانو، وهو وصف غير رسمي شائع للشخص الذي يرشد المرشح خلال المسار السياسي في مجلس الشيوخ.
وفي بيان أعلن فيه تشخيص إصابته بالخرف، استحضر كايل كلمات ريغان حين كشف الرئيس السابق إصابته بمرض ألزهايمر وقال إنه يبدأ رحلة تقوده إلى نهاية حياته. وقال كايل إنه يشارك ريغان ثقته بمستقبل أريزونا والولايات المتحدة، وإنه رغم تشخيصه كان «رجلًا محظوظًا للغاية».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!