ضخت شركة Anthropic، المطورة لروبوت الدردشة Claude، $40 مليون عبر تبرعين للجنة سياسية مستقلة فائقة التمويل (Super PAC) تُدعى Public First Action، في حملة نفوذ متصاعدة داخل الكونغرس بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي. ويقول مشرعون إن دعوات الشركة إلى وضع ضوابط جديدة قد تمنح الشركات الكبرى القائمة أفضلية تقصي المنافسين الأصغر، فيما لا يتوقع السناتور الجمهوري ستيف داينز تحركًا من الكونغرس قبل نوفمبر.
وتدفع Anthropic الكونغرس إلى فرض «حواجز حماية» تنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، وقدمت شيكًا بقيمة $20 مليون في أواخر يوليو ضمن تبرعيها إلى Public First Action. وأظهرت إفصاحات أن اللجنة أبقت معظم أموالها من دون إنفاق، لكنها أنفقت نحو $100,000 على إعلان يشيد بالنائبة نيكي بودزينسكي، الديمقراطية عن إلينوي، التي قالت في استبيان للمرشحين لعام 2026 إن «الإشراف الحكومي ضروري لمعالجة الأضرار الحقيقية التي قد يسببها الذكاء الاصطناعي».
وفي سباق بارز، منحت Public First Action مبلغ $3 ملايين للجنة سياسية تدعم عضو جمعية الولاية أليكس بوريس، الديمقراطي من مانهاتن، ضمن جهود بلغت $10 ملايين من جماعات مرتبطة بـAnthropic. وخسر بوريس أمام عضو الجمعية الديمقراطي ميكا لاشر، الذي استفاد من هجمات شنّتها على منافسه شركات ذكاء اصطناعي منافسة، بينها Leading the Future المرتبطة بـOpenAI.
ويتمحور النزاع حول ما يمكن أن تحققه اللوائح عمليًا. فالشركة تقول إن النماذج الآخذة في ازدياد القوة تحتاج إلى رقابة أشد، تشمل تقييمًا مستقلًا وقواعد للشفافية وصلاحية منع عمليات النشر المحفوفة بالمخاطر. لكن منتقدين يحذرون من أن القواعد المصممة حول أكبر اللاعبين الحاليين قد تحاصر المنافسين والمطورين الأصغر، في وقت يتعرض فيه الكونغرس لضغوط متزايدة للتحرك.
وقال السناتور مايك لي، الجمهوري عن يوتا، إنه قد يكون ذلك «محاولة من الباب الخلفي لدفع الكونغرس إلى البدء بفرض نظام تنظيمي اتحادي كبير على الذكاء الاصطناعي»، لكنه أضاف أنه غير متأكد من صحة ذلك. وأضاف أن الشركات المهيمنة في السوق تملك أفضلية على المنافسين المحتملين عندما تظهر فجأة طبقة تنظيمية اتحادية واسعة.
وقال جيمس أندرو لويس، الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث في مركز تحليل السياسات الأوروبية، إن التنظيم يفيد الشركات لأنه يعرقل منافسيها. وعن داريو أمودي، الشريك المؤسس لـAnthropic، قال إن أمودي «قد يؤمن فعلًا ببعض هذه الأمور»، لكن المصلحة الذاتية تفسر الأمر بدرجة أكبر. ورأى لويس أن انقسام الشركات الثرية بين مؤيدة للوائح ومعارضة لها قد يفضي إلى جمود.
كما قال السناتور رون جونسون، الجمهوري عن ويسكونسن، إن Anthropic تحاول «السيطرة على الهيئة التنظيمية قبل أن توجد»، مضيفًا أن المنافسة بين عدد كبير من أنظمة الذكاء الاصطناعي، بدلًا من نظام أو نظامين توافق عليهما الحكومة، هي أفضل وسيلة لتجنب مشكلاتها.
وأظهر أحدث إفصاح للشركة عن أنشطة الضغط، المقدم في يوليو، إنفاق $2 مليون خلال 3 أشهر، بزيادة $400,000 على تقرير أبريل و$1 مليون على ما أنفقته في الربع الأخير من 2025. وفي الوقت نفسه، وزعت لجنتها السياسية ما مجموعه $350,000 على مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، منها $15,000 للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، الذراع الانتخابية للجمهوريين في مجلس النواب.
ويضم مجلس إدارة Anthropic شخصيات سياسية، من بينها مؤسس نتفليكس ريد هاستينغز، الذي تبرع مع زوجته باتي كويلين بأكثر من $20 مليون للديمقراطيين في السنوات الأخيرة.
ويبرز السناتور المستقل عن فيرمونت بيرني ساندرز كقوة موازنة في هذا النقاش؛ إذ يريد فرض ضريبة بنسبة 50% على الذكاء الاصطناعي لإنشاء صندوق ثروة سيادي بقيمة $7 مليارات، كما يريد حظرًا دائمًا على تطوير ذكاء اصطناعي فائق الذكاء.
ودعا النائب تيد ليو، الديمقراطي عن كاليفورنيا، الأربعاء إلى تحرك اللجان بشأن تشريع يفرض ضوابط و«مفتاح إيقاف» على الذكاء الاصطناعي. وكان بعض المشرعين يتوقعون الأسبوع الماضي أن يحفز تحذير جاكوب كوكسون، المبلغ عن مخالفات في Anthropic، من أن الذكاء الاصطناعي قد «يقتلنا جميعًا» تحركًا تشريعيًا سريعًا. إلا أن داينز أرجع ما وصفه بـ«الهستيريا غير الضرورية» جزئيًا إلى بقاء 48 يومًا على الانتخابات، بينما وصف الرئيس ترامب هذا الأسبوع المخاوف من الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».
ومن المرجح أن يمتد الصراع التشريعي خارج واشنطن؛ إذ قال حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم لموقع بوليتيكو إنه قد يدعو إلى دورة تشريعية خاصة لمناقشة المسألة، بما يفتح مواجهة بين شركات التكنولوجيا في قلب وادي السيليكون.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!