أصبحت منشورات ومقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي مصدرا إضافيا للمعلومات لدى الأجهزة الأمنية في مصر، إذ تفحص في حالات متكررة مشاهد منشورة لتحديد الأشخاص أو المواقع الظاهرة فيها، ثم تتخذ إجراءات قانونية إذا ثبت وقوع مخالفة أو جريمة، حتى في وقائع لم يرد بشأنها بلاغ رسمي.
وقد يبدأ الأمر بمقطع صوره شخص بهاتفه في أحد شوارع مصر، قبل أن ينتشر خلال ساعات ويتحول من مادة للتفاعل إلى خيط يقود إلى فحص الواقعة. ولا يعني ذلك أن المنصات أصبحت بديلا عن أقسام الشرطة أو قنوات الإبلاغ الرسمية، لكنها أضافت وسيلة لرصد الحوادث والاعتداءات والمخالفات التي توثق لحظة وقوعها.
وقال مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لأمن المعلومات والجرائم الإلكترونية، محمود الرشيدي، إن منصات التواصل صارت مصدرا مهما لرصد الجرائم والمخالفات مع اتساع استخدام الإنترنت والتكنولوجيا. وأضاف أن التطور الرقمي أوجد جرائم تشمل التشهير والابتزاز والتهديد وانتهاك الخصوصية، لكنه أتاح للمواطنين أيضا تصوير الوقائع في الطرق والأماكن العامة ونشرها بسرعة.
وبحسب الرشيدي، يتحول المواطن في هذه الحالات إلى شاهد عيان، فيما تحلل الأجهزة الأمنية ما ينشر وتتحقق من الوقائع الواردة فيه، بما يسرع الاستجابة والوصول إلى الأطراف المرتبطة بها. وأشار إلى أن وزارة الداخلية المصرية تمتلك إمكانيات تقنية وكوادر متخصصة للتعامل مع البلاغات الإلكترونية، وتستعين بأدوات فنية، بينها تحديد عناوين بروتوكول الإنترنت المرتبطة ببعض الوقائع، وفقا للإجراءات المتبعة.
لكن الانتشار السريع للمحتوى يفرض التحقق من كون الفيديو حديثا وحقيقيا، أو ما إذا كان قديما أو خارج سياقه أو تعرض للتلاعب. وقال أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن الإقليمي والدولي أحمد الشحات إن التغطية الأمنية لا يمكن أن تعتمد على الأجهزة وحدها، وإن تعاون المواطنين وسرعة الإبلاغ عنصران مهمان في كشف الوقائع.
وأوضح الشحات أن المنصات تمثل وسيلة إضافية لنقل البلاغات إلى الجهات المعنية، بما فيها الصفحات الرسمية لوزارة الداخلية المصرية، إلى جانب الوسائل التقليدية. لكنه قال إن ذلك يضع الأجهزة أمام اختبارين هما سرعة الاستجابة ودقة التحقق، موضحا أن الفحص يشمل توقيت النشر وتاريخ التصوير والبيانات المتعلقة بالمكان والسياق، وليس مضمون المنشور فقط.
وحذر من أن إعادة نشر مقاطع قديمة بوصفها أحداثا جديدة قد تثير البلبلة وتقدم صورة غير دقيقة عن الوضع الأمني، ما يستدعي تطوير أدوات الرصد باستمرار لمواكبة سرعة انتشار المحتوى الرائج.
الذكاء الاصطناعي وفرز المحتوى
وقالت أستاذة الذكاء الاصطناعي بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية رحاب الرحماوي إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تستطيع التعامل مع كميات من النصوص والصور والفيديوهات يصعب على الإنسان متابعتها يدويا. ويمكن لهذه التقنيات تصنيف المحتوى ورصد التغيرات المفاجئة، ثم عرض المواد التي تحتاج إلى تحقق على المحلل البشري.
وأكدت الرحماوي أن منصات التواصل ليست دليلا أمنيا، بل مصدر إشارة يتطلب الفحص عبر أكثر من مصدر والتأكد من الزمان والمكان والسياق. وأضافت أن إمكان إنتاج فيديوهات وبلاغات مصطنعة بالذكاء الاصطناعي يجعل التقنية أداة للرصد ومصدرا للخطر في الوقت ذاته، إذ تساعد على ربط الإشارات بسرعة وتحويل ملايين المنشورات إلى عدد محدود من الإنذارات المهمة، بينما يتمثل التحدي في العثور على الواقعة الحقيقية وسط ضوضاء رقمية واسعة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!