تصدرت إيران اليوم الأول من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما ركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمته على الحرب معها وتداعياتها في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، ومبديا إمكان التوصل إلى صفقة مباشرة معها بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ووصف ترامب إيران بأنها أضعف من أي وقت مضى، وقال إن النظام الإيراني بات «ضعيفا ويائسا». وجاء ذلك مع تشديده على شروط واشنطن لأي اتفاق محتمل، مع إبقاء احتمال التفاوض المباشر قائما في مرحلة لاحقة.
وقال محلل الشؤون الأميركية في سكاي نيوز عربية سمير التقي إن أبرز ما في كلمة ترامب تمثل في إظهار الحزم بشأن شروط أي اتفاق مع إيران، واستخدام منبر الأمم المتحدة لتثبيت مواقف أميركية يصعب التراجع عنها لاحقا.
ووصف التقي الخطاب بأنه من أكثر الخطابات الاستراتيجية حدة في تاريخ المنظمة الدولية، مقارنا إياه بخطابات ألقاها قادة، بينهم نيكيتا خروتشوف وعدد من الرؤساء الأميركيين، خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وبحسب التقي، لم تكتف واشنطن بإرسال رسائل سياسية إلى طهران، بل استخدمت المنبر الأممي لإلزام نفسها بمواقف محددة، بما قد ينعكس على طبيعة أي تحرك أميركي لاحق في الملف الإيراني. وأضاف أن الإدارة الأميركية لا تبدو مستعدة للدخول في مفاوضات أو عقد لقاء مع الإيرانيين في نيويورك ما لم تكن واثقة بأن الاجتماع سيقود إلى عملية تفاوضية مجدية.
ورأى أن الموقف الأميركي لا يتعلق بمجرد تسجيل لقاء سياسي بين الطرفين، بل بقدرة هذا اللقاء على إطلاق مسار يحقق نتائج فعلية في ظل الوضع الراهن. واعتبر أن ذلك يضع طهران أمام معادلة تجمع بين الضغط السياسي والتهديد باستمرار المواجهة من جهة، وإمكان الانتقال إلى تفاوض مباشر من جهة أخرى.
وقال التقي إن رسائل ترامب لم تقتصر على إيران، بل عكست محاولة لإعادة هيكلة العلاقات الأميركية مع أوروبا وغرينلاند ودول أخرى. واعتبر أن اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ هو الحدث الأهم لتحديد اتجاه المرحلة المقبلة، لما قد يكشفه عن قدرة واشنطن وبكين على التوصل إلى تفاهمات تدعم الالتزامات المطروحة داخل الأمم المتحدة.
نظام دولي متعدد الأقطاب
وربط التقي ما وصفه بالفشل الكبير للأمم المتحدة بحدة الصراع الدولي وغياب أسس واضحة لتقسيم العمل والتوافق بين القوى الكبرى. وتشمل الخلافات، وفق قوله، ملفات الذكاء الاصطناعي والمناخ، إلى جانب كيفية التعامل مع الأوضاع في أوروبا والشرق الأوسط.
وحذر من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى صراعات إقليمية موسعة أو يفتح الباب أمام مواجهة دولية أوسع. وقال إن نتائج لقاء ترامب وشي ستكون مؤشرا على مسار النظام الدولي، بين مزيد من انفلات القانون الدولي أو إدارة المصالح الكبرى بين القوى الأساسية.
واستبعد التقي إصلاح الأمم المتحدة أو تعزيز قدرتها في الوقت الراهن، بسبب غياب التوافق بين أقطاب النظام الدولي. وأضاف أن العالم أصبح متعدد الأقطاب، لكنه لا يملك تقسيما واضحا للأدوار شبيها بما نتج عن تفاهمات يالطا عام 1945 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!