تتجه المؤسسة العامة للإسكان في سوريا إلى إعادة فتح باب التقديم لتعويض مالكي الأراضي المستملكة الذين لم يحصلوا على بدل عيني، بعد احتجاجات شهدتها ضاحية قدسيا في ريف دمشق الغربي اعتراضًا على تنفيذ مشروعين عقاريين فوق أراضٍ يقول محتجون إنها مستملكة ولم تُحسم حقوق أصحابها.
ونظم عشرات من أهالي ريف دمشق الغربي، السبت الماضي، وقفة في موقع مشروعي «أبيات هيلز» و«شام فيو» للمطالبة بعدم التصرف بالأراضي قبل البت في حقوق ملاكها. وطالبوا بإسقاط الاستملاك الذي أقره النظام السابق وتسوية أوضاع الأراضي، بالتزامن مع بدء تنفيذ مشروعات استثمارية على أجزاء منها.
وقال مدير المؤسسة العامة للإسكان، تمام الدبل، في مقابلة مع الإخبارية السورية الأحد، إن استراتيجية وزارة الأشغال العامة والإسكان تتضمن إعادة فتح باب طلبات البدل العيني. وأوضح أن هذا التعويض يتمثل في منح أصحاب الأراضي المستملكة مساحات طابقية، في ظل فجوة كبيرة بين قيمة العقارات عند استملاكها قبل عقود وقيمتها الحالية بسبب التوسع العمراني وارتفاع أسعار المتر المربع.
وأشار إلى أن قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 حدد التعويض النقدي بقيمة العقار قبل صدور مرسوم الاستملاك مباشرة. وأضاف أن المؤسسة تمنح، إلى جانب ذلك، بدلًا عينيًا يعادل مساحات طابقية بنسبة 10% من مساحة الأرض المستملكة، على ألا تزيد المساحة الممنوحة على 6 دونمات، أي 6 آلاف متر مربع.
وأوضح الدبل أن منطقة «الجزيرة 12» في ضاحية قدسيا تضم مباني خُصصت بالكامل كبدل عيني لأصحاب الأراضي المستملكة، لكن منح هذا البدل لم يكتمل لجميع المستحقين. ولفت إلى أن باب تقديم طلبات البدل العيني كان مفتوحًا بين عامي 1997 و2008، وتلقى نحو 3905 طلبات، عولج منها 730 طلبًا، وحصل معظم الطلبات المعالجة على مساحات طابقية للمستحقين.
مشروعا «أبيات هيلز» و«شام فيو»
وكانت شركة «أبيات» السعودية للاستثمار والتطوير العقاري قد أطلقت، بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، مشروع «أبيات هيلز» في يونيو/حزيران الماضي. وتبلغ مساحة المشروع نحو 380 ألف متر مربع، ويضم أكثر من ألفي وحدة سكنية، بخطة إنجاز تمتد 4 سنوات.
كما أعلنت شركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، بالشراكة مع المؤسسة، في 25 أغسطس/آب الماضي مشروع «شام فيو» غربي دمشق، على مساحة 1.78 مليون متر مربع. ويشمل المشروع 7500 وحدة سكنية وأكثر من ألفي وحدة تجارية وفندقية، ويستهدف استيعاب أكثر من 22 ألف نسمة.
وقالت شركة «أبيات» إن أعمالها في المشروع تجري بصورة قانونية وتعاقدية، وإنها تحترم حق من لديه مطالبة متصلة بالملكية أو الأرض في اللجوء إلى مؤسسات الدولة والجهات القضائية المختصة. وأضافت أنها مستثمر ومطور للمشروع وليست طرفًا في النزاعات الأصلية المتعلقة بملكية الأراضي، ولا تملك صلاحية الفصل فيها.
وأكدت الشركة أن الاحتجاجات لن تؤثر في التزامها بمشروع «أبيات هيلز»، وأنها ستواصل تنفيذه وفق برنامجه الزمني بالتنسيق مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع والعاملين فيه.
وشهدت مناطق عدة في سوريا احتجاجات على قانون الاستملاك؛ إذ نظم عشرات من أهالي معضمية الشام غربي دمشق في 2 سبتمبر/أيلول الجاري وقفة للمطالبة برفع الاستملاك. وفي مايو/أيار الماضي، نظم متضررون في حلب وقفة في ساحة الليرمون انتقدوا خلالها القوانين المعمول بها وممارسات جمعيات سكنية اتهموها بالاستيلاء على أراضيهم. كما نظم أهالي مدينة التل في ريف دمشق الشمالي وقفة في ضاحية الشام خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مطالبين بإعادة أراضٍ استُملكت سابقًا.
وبحسب أرقام رسمية لوزارة الأشغال العامة والإسكان، بلغت الفجوة السكنية في سوريا نحو 1.9 مليون وحدة سكنية عام 2025، مع تحذيرات من ارتفاعها إلى 2.5 مليون وحدة بحلول عام 2030 إذا لم تتسارع وتيرة توفير المعروض العقاري والاستثماري.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!