يتوجه ملايين الناخبين في البرازيل إلى صناديق الاقتراع الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لاختيار رئيس للبلاد، وسط تقارب في استطلاعات الرأي بين الرئيس لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو. وإذا لم يحسم أي مرشح المنافسة في الجولة الأولى، فستُجرى جولة إعادة في 25 أكتوبر/تشرين الأول.
هذه أول انتخابات رئاسية في البرازيل منذ اقتحام أنصار الرئيس السابق جايير بولسونارو مباني حكومية في العاصمة برازيليا في 8 يناير/كانون الثاني 2023، في أحداث وُصفت بأنها «محاولة انقلاب» على نتائج انتخابات 2022، التي خسرها أمام لولا بفارق 1.8% من الأصوات.
وفي يونيو/حزيران 2023، قررت المحكمة الانتخابية العليا، بأغلبية 5 أصوات مقابل صوتين، منع جايير بولسونارو من الترشح لأي منصب لمدة 8 سنوات بسبب إساءة استخدام سلطته قبل الانتخابات الرئاسية السابقة. وفي سبتمبر/أيلول 2025، أدانته المحكمة الاتحادية العليا بالتخطيط لانقلاب للبقاء في السلطة بعد خسارته انتخابات 2022، وحكمت عليه بالسجن أكثر من 27 عاما.
المرشحون واحتمالات جولة الإعادة
يشارك 12 مرشحا في السباق الرئاسي، لكن لولا وفلافيو بولسونارو وحدهما تجاوزت حصة كل منهما 10% في استطلاعات الرأي. وأظهرت استطلاعات أجرتها «بي بي سي البرازيل» أن دعم كل منهما يدور حول 40%، مع تقدم طفيف للولا، بينما لم تتجاوز حصة أي من المرشحين الآخرين 4%.
يسعى لولا، البالغ 80 عاما ومرشح حزب العمال، إلى ولاية رابعة غير متتالية. وقد تولى الرئاسة بين عامي 2003 و2011، ثم فاز بانتخابات 2022. وبحسب منظمة مجلس العلاقات الخارجية، أسهمت سياسات إدارته السابقة في انتشال نحو 40 مليون برازيلي من الفقر. وكان قد سُجن عام 2018 بتهم فساد وغسل أموال، قبل عودته إلى الساحة السياسية.
يتضمن برنامج لولا دورا واسعا للدولة في الاستثمار والبنية التحتية والسياسة الصناعية والبرامج الاجتماعية، مع رفع الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة. ويتعهد بمواصلة كثير من سياساته الحالية، بعد مكاسب اقتصادية متواضعة وإنجازات بيئية خلال ولايته الثالثة، مع التركيز على تقليص عدم المساواة وتوسيع القطاع الصناعي والتنمية المستدامة. ويضع برنامجه الدفاع عن سيادة البرازيل في مواجهة التدخلات الأجنبية وتوسيع الشراكات الدولية ضمن أولوياته.
أما فلافيو بولسونارو، البالغ 45 عاما، فهو سيناتور وزعيم الحزب الليبرالي المحافظ ونجل الرئيس السابق. ويطرح برنامجا يواصل نهج والده اليميني. وترى شانون أونيل، نائبة الرئيس الأولى لشؤون الدراسات في مجلس العلاقات الخارجية، أن حملته تركز على الصلة العائلية أكثر من السياسات، وهو ما قالت إنه يثير إحباط بعض المنتمين إلى اليمين.
وقال فلافيو إنه سيعمل على إصدار عفو عام أو فردي عن والده وعن آخرين أدينوا بالتورط في أحداث يناير/كانون الثاني 2023. ويتعهد أيضا بالسعي إلى تصنيف جماعات إجرامية متورطة في تجارة المخدرات منظمات إرهابية، وبناء سجون شديدة الحراسة على غرار الموجودة في السلفادور. واقتصاديا، يعد بخفض التضخم والإنفاق الحكومي، ووضع سقف للديون العامة وتعزيز قطاع المعادن الحيوية.
ينص القانون الانتخابي على فوز المرشح الذي يحصل على 50% من أصوات الناخبين في الجولة الأولى. وإن لم يحدث ذلك، يتأهل المرشحان الأعلى تصويتا إلى جولة الإعادة. وترجح الاستطلاعات إجراء جولة ثانية، لكن عددا كبيرا نسبيا من الناخبين لم يكن قد حسم اختياره قبل الاقتراع، ما يبقي احتمال الفوز من الجولة الأولى قائما.
تباين في السياسة الخارجية
يرى خبراء أن تداعيات انتخابات 2022 قد تؤثر في السباق الحالي، الذي يمكن لنتيجته أن تغير توجه السياسة الخارجية للبرازيل. والبرازيل هي الأكبر في أمريكا اللاتينية مساحة وسكانا، وتسهم بنحو 31% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وهي من مؤسسي تكتل «ميركوسور» التجاري، وجماعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «سيلاك»، ومنظمة الدول الأمريكية.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في مؤسسة «جيتوليو فارغاس» بساو باولو، أوليفر ستوينكل، إن المرشحين لم يتناولوا أمريكا الجنوبية كثيرا في برنامجيهما، في وقت يرى أن نفوذ البرازيل في المنطقة يتراجع منذ سنوات. وأضاف أن التوافق الاقتصادي والتكامل الإقليمي بين دول المنطقة بلغا أدنى مستوياتهما تاريخيا. وفي ظل تحولات نحو اليمين عقب انتخابات في تشيلي وكولومبيا والإكوادور وهندوراس وبيرو، ترى أونيل أن فوز فلافيو بولسونارو سيضيف البرازيل إلى هذا الاتجاه.
في ما يتعلق بكوبا وفنزويلا، أدان لولا الحصار الأمريكي المفروض على هافانا، وانتقد العملية العسكرية الأمريكية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع يناير/كانون الثاني 2026، واصفا إياها بأنها «فصل مؤسف آخر في التآكل المتواصل للقانون الدولي». في المقابل، تعارض حملة فلافيو بولسونارو حكومتَي البلدين، وتقول إنها تريد اتباع نهج أشد تجاه الأنظمة الاستبدادية في المنطقة، مستلهمة ما تسميه «نموذج ماركو روبيو»، نسبة إلى وزير الخارجية الأمريكي.
ومنذ بدء ولايته الثالثة، عمل لولا على تقوية علاقات البرازيل بالصين، ووقع البلدان عشرات الاتفاقيات في التجارة والتكنولوجيا وحماية البيئة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنا رفع مستوى شراكتهما الثنائية إلى «مجتمع صيني-برازيلي ذي مستقبل مشترك من أجل عالم أكثر عدلا وكوكب أكثر استدامة».
في المقابل، يدعو فلافيو بولسونارو إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة، مع الإبقاء، وفق تصريحاته، على علاقة «براغماتية اقتصاديا» مع الصين. وإذا فاز، فقد تسعى البرازيل إلى المشاركة في مبادرة «درع الأمريكتين» للأمن الإقليمي التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورفض لولا الانضمام إليها.
وجعلت إدارة لولا التعاون مع دول الجنوب العالمي أولوية، واستخدمت عضوية البرازيل في مجموعة «بريكس» للدعوة إلى نظام دولي أكثر تعددية. أما فلافيو فيفضل العلاقات الثنائية، ولا سيما مع الولايات المتحدة والأرجنتين وإسرائيل، وقال إنه سيعيد تقييم عضوية البرازيل في «بريكس» إذا فاز.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!