وقّعت أوكرانيا وألمانيا اتفاقًا بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة كييف على التصدي للهجمات الروسية المتصاعدة بالطائرات المسيّرة، تزامنًا مع زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس للعاصمة الأوكرانية، حيث دوت صفارات الإنذار ووقعت ضربات جديدة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الاتفاق يشمل أسلحة للطائرات المسيّرة القتالية ودعمًا لقطاع الطاقة الأوكراني، الذي تستهدفه روسيا لقطع الكهرباء والتدفئة خلال أشهر الشتاء. وأوضح ميرتس، في مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي، أن الاتفاق ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات الروسية المزودة بمحركات نفاثة، وأن زيادة إنتاجها جارية بعد تقدم تقني تحقق في الأسابيع الأخيرة.
وطالبت أوكرانيا مرارًا بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط المسيّرات النفاثة والصواريخ البالستية. وقال ميرتس إن ألمانيا تزودها أيضًا بأسلحة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية لتمكينها من استهداف مواقع الإطلاق الروسية.
ضربات وإنذارات خلال الزيارة
دوت صفارات الإنذار مرارًا في كييف، ومنها أثناء مرافقة زيلينسكي لميرتس لمعاينة الأضرار في الأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين، ما أسفر عن مقتل شخصين. ودعا ميرتس إلى وقف الهجمات على المدنيين الأوكرانيين، وقال لدى وصوله إن دعم أوكرانيا حيوي لأمن أوروبا، محذرًا من أن عدم وقف روسيا قد يجعل دولًا أوروبية هدفًا لاحقًا لآلتها العسكرية.
وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضرارًا بسطح الطريق على الجسر الشمالي، أحد الجسور التي تصل بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، والتي تعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن العاصمة، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي أصاب المناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.
وطالت هجمات متواصلة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديد والاتصالات. كما عطلت صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية وأبقت السكان في حالة توتر.
تحذيرات ومساعٍ دبلوماسية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستكثف ضرباتها على المنشآت العسكرية والصناعية والبنى التحتية المرتبطة بها في كييف ومناطق أوكرانية أخرى، ردًا على تصريحات لزيلينسكي توعد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية. وكانت روسيا قد حذرت السبت الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إن المدينة ستتعرض لضربات جديدة واسعة النطاق.
ورغم التحذير، واصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم. وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا إن بعثة الاتحاد باقية وإن التهديد لن يوقف الدعم الأوروبي. وأضافت أن أحدًا لا يغادر، وأن السفارات الأوروبية لديها دائمًا خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء. وقال ميرتس إنه لم يتأثر بالتهديد في كييف، لكنه لا يعرف إن كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.
وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب الشتاء. وفي العام الماضي، أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة أيامًا متتالية مع انخفاض الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر. وبدأ سكان كييف، البالغ عددهم نحو 3 ملايين شخص، التفكير في كيفية التصرف إذا تكرر ذلك، فيما اقترحت السلطات الأوكرانية على الأشخاص الأكثر ضعفًا وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو، للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.
وفي المسار الدبلوماسي، أعلن زيلينسكي الأحد أن الولايات المتحدة تقترح عقد اجتماع تقني ثلاثي مع ممثلين أوكرانيين وروس بحلول نهاية أكتوبر، وأن الجانب الأميركي على تواصل مع الطرفين. وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن نيودلهي تسعى لتعزيز دورها وسيطًا لإنهاء الحرب، موضحًا أن انخراطها ازداد في الأشهر الأخيرة وانتقل من النداءات إلى مناقشات مع روسيا وأوكرانيا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!