بدأ آلاف من أنصار رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، الأحد، مسيرة من إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان باتجاه العاصمة إسلام آباد، للمطالبة بالإفراج عنه، بعد انهيار مفاوضات سعت إلى منع المظاهرة. وقالت الحكومة الباكستانية إنها لن تسمح للمتظاهرين بدخول العاصمة.
ينظم المسيرة أنصار حزب «حركة الإنصاف» الذي يتزعمه خان ويدير إقليم خيبر بختونخوا. وكانت مقررة في 27 سبتمبر/أيلول، ثم أُرجئت إلى الأحد، وسط مخاوف من أن تؤدي التحركات إلى إغلاق إسلام آباد. ومن المقرر أن تتوقف المسيرة في مناطق عدة قبل بلوغ العاصمة.
ودعا رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي، الذي يقود المسيرة، الجميع، ولا سيما الشباب، إلى المشاركة دعما لخان. وقال إن المسيرة ستصل بحلول الخميس المقبل إلى خير آباد، على بعد 80 كيلومترا غربي إسلام آباد. ورفع متظاهرون أعلام الحزب المعارض، فيما حملت شاحنة لوحة تدعو إلى الإفراج عن خان وتعرض صورته.
وجاء تأجيل المسيرة بعدما عرضت حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف إجراء مفاوضات بشأن مطالب الحزب يومي الجمعة والسبت السابقين، لكنها انهارت. وقال المعارض راجا ناصر عباس لقناة «جيو تي في» إن محادثات اللحظة الأخيرة بين الحكومة وممثلي الحزب وصلت إلى «طريق مسدود»، موضحا أن المطالب التي تعثرت عندها شملت السماح لطبيب خان بمعاينته.
وتصاعد خلال الأشهر الأخيرة استياء أنصار خان وقلقهم بشأن الرعاية الطبية المقدمة له والسماح لأطبائه وعائلته بزيارته. وطالب الحزب أيضا بالإفراج عن شقيقاته الثلاث اللواتي اعتُقلن الشهر الماضي.
يعود الخلاف بين الحزب والقيادة الباكستانية إلى عام 2022، حين أطاح البرلمان بخان من منصبه. واتُهم الجيش بالوقوف وراء إقصائه، وهو ما ينفيه. ويقبع خان، البالغ 73 عاما، في السجن منذ أغسطس/آب 2023، ويواجه عشرات التهم، تتراوح بين الفساد والخيانة والتحريض على العنف عقب احتجاجات ضد الحكومة في مايو/أيار 2023 تخللتها أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني الاتهامات، ويقولون إن القضايا مدفوعة بأهداف سياسية لتقويض شعبيته.
ونشرت السلطات الباكستانية منذ أسابيع آلافا من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في إسلام آباد ومحيطها تحسبا لوصول المسيرة. ووضعت حاويات شحن على الطرق الرئيسية وعند مداخل مهمة للعاصمة لمنع المتظاهرين من الوصول، كما حصّنت الحي الحكومي الذي يضم مقر البرلمان ومقر إقامة رئيس الوزراء وسفارات أجنبية. وحذّر وزير الداخلية محسن نقوي من أن السلطات «ستضع حدا للأمر وبشكل نهائي»، قائلا إنه لا يمكن السماح للحزب بتعطيل العمل في المدينة كما يشاء.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة تيم ويلاسي-ويلسي تقديره أن الجيش والشرطة قادران على حماية إسلام آباد، وأن الحكومة لا تواجه تهديدا مباشرا. ورأى أن الاحتجاجات مدفوعة أساسا بعوامل اقتصادية، منها ارتفاع أسعار الوقود في باكستان بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الغذاء على خلفية الحرب في أوكرانيا. وقال إن الحياة اليومية أصبحت شاقة للباكستانيين في السنوات الأخيرة، وإن خان يمثل محور المعارضة للحكومة.
وكانت آخر مظاهرة حاشدة نظمها حزب «حركة الإنصاف»، قبل عامين، قد انتهت باشتباكات دامية مع قوات الأمن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!