أعلنت القوات الحكومية في اليمن، مساء الاثنين، سيطرتها على مدينة المخا غربي محافظة تعز، بعد ساعات من إعلانها السيطرة على منطقة باب المندب ومديرية ذو باب ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «فجر اليمن». وقالت إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء من الحوثيين، فيما نفى الحوثيون صحة الأنباء الأولى عن سيطرة القوات الحكومية على ذو باب.
جاء بدء العملية بعد إعلان الحوثيين، الأحد، تحقيق تقدم في أرياف تعز. وأعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي بدء التحرك لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، الذين تتهمهم الحكومة اليمنية بتلقي الدعم والسلاح من إيران. ومع فجر الاثنين، أعلنت القوات المسلحة اليمنية بدء عملية واسعة لاستهداف قدرات الحوثيين وعناصرهم.
وقالت القوات الحكومية إنها نفذت في ساعات الصباح الأولى 1122 عملية استهداف على جبهات صعدة والجوف وتعز والساحل، شملت مواقع مدفعية وراجمات وتحصينات وطرق تحرك وخطوط إمداد وتعزيزات ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للحوثيين. وذكرت أنها استخدمت الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن «تحييد 1747» من الحوثيين وتدمير أو إعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.
وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية تدمير 324 هدفًا وصفها بأنها عالية القيمة مع انطلاق العملية. وقال إن 100 طائرة مقاتلة شاركت فيها فجر الاثنين، وإنه يوفر إسنادًا جويًا للقوات اليمنية على مدار الساعة، ويؤمّن الحماية الجوية لمضيق باب المندب، مع استمرار التعامل مع الأهداف المتحركة.
وفي نحو الساعة 10 صباحًا بالتوقيت المحلي، نقلت وكالة سبأ الرسمية عن مصدر عسكري أن قوات درع الوطن وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، سيطرت على مديرية ذو باب ومواقع حول باب المندب غربي تعز بعد معارك وغطاء جوي. وقالت الوكالة إن قتلى وجرحى سقطوا في صفوف الحوثيين. وذكرت مصادر يمنية أن تشكيلات عسكرية كبيرة تابعة للحكومة شاركت في العملية، لكن الحوثيين نفوا صحة أنباء السيطرة، وقالوا إنها محاولة للتغطية على هزائم القوات الحكومية، وفق وصفهم.
وعند نحو 11:20 صباحًا، قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية نفذت عملية التفاف وسيطرت على باب المندب، وإن مطار ذو باب بات تحت سيطرتها. وأضاف أنها قطعت الطريق بين ذو باب والمخا وأحكمت السيطرة عليه بالنيران. وقال إن مئات الحوثيين حوصروا في ذو باب، داعيًا إياهم إلى تسليم أنفسهم، ثم ذكر أن بعضهم فرّ بالقوارب. وأعلنت القوات الحكومية أيضًا السيطرة على معسكر العمري في الساحل الغربي ومواصلة التقدم نحو مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، ودحر الحوثيين من مواقع قالت إنهم تسللوا إليها في ريف تعز الغربي.
في المقابل، أعلن الحوثيون سيطرتهم على مديريتي المعافر والمواسط في تعز، وقالوا إنهم وصلوا إلى منزل رشاد العليمي في المنطقة.
وعند الساعة 1 ظهرًا، أفادت القوات الحكومية بأنها بدأت هجومًا على صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014. وقالت إن الهجوم يستخدم «قدرات حديثة» من دون تفصيل، بينما أشار الحوثيون إلى وقوع غارات على المدينة. وكانت القوات الحكومية قد قالت إنها استهدفت مواقع وصفتها بأنها حيوية وعالية القيمة في صنعاء خلال الأيام الأربعة السابقة.
وفي مأرب، أفاد مراسل الجزيرة باندلاع معارك منذ الصباح على جبهات عدة، مع تقدم للقوات الحكومية في الجبهة الجنوبية واستمرار المواجهات، واشتباكات في الجبهة الغربية وهجمات على مواقع الحوثيين في رغوان شمالي المحافظة. وقالت القوات الحكومية لاحقًا إنها بدأت عملية من محاور عدة في الجبهتين الجنوبية والشمالية الغربية، وسيطرت على مواقع في الجنوب وتواصل التقدم نحو معسكر أم ريش، كما سيطرت على مواقع في سائلة رغوان شمال غربي المحافظة. وأضافت أن أكثر من 14 حوثيًا قُتلوا وأصيب آخرون هناك. وفي الجوف، أشار مراسل الجزيرة إلى استمرار المواجهات شرقي المحافظة وغارات استهدفت مخزن أسلحة وتعزيزات للحوثيين في الجوف وشمال غربي مأرب.
وفي الساعة 6 مساءً، نقلت وكالة سبأ عن مصدر عسكري أن قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة التهامية، بمساندة المقاومة الشعبية وإسناد جوي، سيطرت على المخا بعد معارك مع الحوثيين. وقال المصدر إن المعارك حول المدينة أسفرت عن قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين وفرار آخرين، وإن القوات تواصل تمشيط المواقع والأحياء والمنشآت التي سيطرت عليها. وتقع المخا، التي تضم ميناءً يحمل اسمها، على ساحل البحر الأحمر قرب باب المندب وخطوط الملاحة الدولية.
ووصف مستشار وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن سمير الصبري، العملية بأنها «إستراتيجية» وتهدف إلى إسقاط الحوثيين. وقال إن مرحلتها الأولى تتركز على باب المندب والمخا، وتوقع استمرار التقدم قريبًا. وكان الصبري قد تحدث في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي عن مفاجأة مرتقبة من دون توضيحها، بعد حديث عن قرار للحكومة اليمنية بتحرير صنعاء.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ما يجري هجوم مضاد لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون، وإن واشنطن كانت تتوقعه. وأضاف أن السعودية والقوات اليمنية لا تريدان استمرار سيطرة الحوثيين على المنطقة القريبة من باب المندب، وأن السعودية تعرضت لهجمات منهم ولها حق الدفاع عن نفسها. وأكد أن الولايات المتحدة تعتزم الالتزام باتفاقها الأمني مع السعودية.
وقال مسؤول أمريكي للجزيرة إن واشنطن تدعم السعودية في التخطيط وتبادل المعلومات والتزود بالوقود للتصدي لهجمات الحوثيين. وأضاف أن السعودية تستخدم قدرات أمريكية للتزود بالوقود دفاعًا عن أجوائها ودعمًا للقوات المناوئة للحوثيين، وأن نحو 200 مستشار أمريكي يقدمون المشورة في مراكز التخطيط السعودية ويساعدون في عمليات الاستهداف.
وتأتي العملية بعد أكثر من 3 أشهر من إعلان الحوثيين التعبئة لإنهاء ما يصفونه بـ«الحصار»، في تصعيد أعقب 4 سنوات من الهدنة وخفض التوتر. وشمل التصعيد، وفق المادة، هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات على مناطق تسيطر عليها الحكومة اليمنية، وأخرى باتجاه السعودية وسفنها في البحر الأحمر. وفي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، شن الحوثيون هجمات برية وسيطروا على حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، وعلى 4 مديريات في تعز، بينها المخا وذو باب، وصولًا إلى باب المندب. وتقول القوات الحكومية إنها استعادت ذو باب وباب المندب والمخا بعد أقل من شهر من إعلان الحوثيين السيطرة عليها، وسط صراع مستمر منذ 12 عامًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!