قال متحدث باسم وزير الخارجية الإسرائيلي إن قنصلية المملكة المتحدة في القدس الشرقية ستُغلق الخميس، عند انتهاء المهلة التي حددتها إسرائيل، رغم محادثات أجراها مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول مع مسؤولين إسرائيليين سعيا إلى إبقائها مفتوحة. ولم تسفر المحادثات عن اتفاق، فيما تحدثت صحيفتان عن تهديد بريطاني بطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نُفذ الإغلاق.
وزار باول إسرائيل الأسبوع الماضي في زيارة لم تعلنها حكومة المملكة المتحدة، بحسب ما نقلته رويترز عن 3 مصادر طلبت عدم كشف هوياتها. وقال مصدران للوكالة إن المحادثات مستمرة وإن التوصل إلى تسوية لا يزال ممكنا، لكن حدوث ذلك قبل الخميس غير مرجح. وذكرت صحيفة الغارديان أن باول حاول إقناع الحكومة الإسرائيلية بإلغاء قرار الإغلاق أو تأجيله، من دون نجاح. ولم تعلق الحكومة البريطانية على الزيارة، بينما أكد متحدث باسم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ردا على سؤال لرويترز، أن الإغلاق سيتم في الموعد المعلن.
ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصدرين مطلعين أن مسؤولين بريطانيين كبارا أبلغوا إسرائيل بأن المملكة المتحدة ستطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا، إلى جانب عائلاتهم، إذا أُغلقت القنصلية وأُخرج الدبلوماسيون البريطانيون. وقالت الغارديان إن التهديد يقوم على طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل دبلوماسي بريطاني يُجبر على المغادرة، بما قد يصل إلى 27 دبلوماسيا. ولم تعلن المملكة المتحدة قرارا بطردهم حتى الآن.
ورأت الغارديان أن طرد هذا العدد، إن حدث، قد يمثل أدنى نقطة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ قيام إسرائيل، وقارنت حجم التصعيد المحتمل بعمليات الطرد المتبادلة بين المملكة المتحدة وروسيا. في المقابل، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي للصحيفة إنه لا سبب للرد على تكهنات بشأن قرارات قد تتخذها دول أخرى مستقبلا، مضيفا أن إسرائيل أظهرت سابقا أنها ستقابل أي خطوة ضدها بما وصفه برد مناسب.
بدأ الخلاف في 8 سبتمبر/أيلول، عندما أعلنت المملكة المتحدة اعتزامها حظر السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة. وقالت إن الإجراءات جاءت لأن ممارسات إسرائيل تقوض فرص حل الدولتين، مشيرة إلى خطط تدعمها الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات وتزايد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين. ومن المقرر أن تدخل العقوبات البريطانية حيز التنفيذ العام المقبل.
وفي بيان أمام البرلمان البريطاني، وصف وزير الخارجية إد ميليباند بعض المستوطنين بأنهم «إرهابيون» مدعومون من حكومة بنيامين نتنياهو، واتهمهم بارتكاب «تطهير عرقي» في الضفة الغربية. وفي اليوم نفسه، أمرت إسرائيل المملكة المتحدة بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال 30 يوما وسحب دبلوماسييها من المدينة. ووصف ساعر القرار البريطاني بأنه «مشوه أخلاقيا»، واتهم حزب العمال الحاكم بالعداء لإسرائيل والتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وتأتي الإجراءات على خلفية الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، الذي تعتبره أغلب الدول غير قانوني بموجب القانون الدولي. وانضمت فرنسا وكندا إلى فرض عقوبات مماثلة، لكن إسرائيل لم تتخذ إجراءات ضدهما.
تقع القنصلية البريطانية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وتدير علاقات المملكة المتحدة مع الفلسطينيين في المدينة والضفة الغربية وقطاع غزة، كما تقدم لهم خدمات قنصلية. وبحسب الغارديان، فهي منفصلة عن السفارة البريطانية في تل أبيب وتؤدي دورا دبلوماسيا مستقلا يشمل تلك المناطق.
وأفادت الغارديان بأن المدعي العام البريطاني الأسبق دومينيك غريف قدم إلى وزارة الخارجية البريطانية، بصورة غير رسمية، رأيا يفيد بأن إغلاق إسرائيل القنصلية سيكون غير قانوني نظرا إلى موقعها في القدس الشرقية، التي تعدها الأمم المتحدة ومعظم أعضائها، ومنهم المملكة المتحدة، أرضا فلسطينية محتلة. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين من دول غربية قلقهم من أن يصبح الإغلاق سابقة تتجاوز تبعاتها الخلاف الحالي بين البلدين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!