أعلنت السلطات اليمنية تعرض مطار عدن الدولي لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، أدى إلى إخلاء مبنى المطار وتحويل مسار رحلة قادمة من القاهرة إلى جدة بعد سقوط صاروخ قرب المدرج. وجاء الهجوم بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية تقدمها في تعز ومأرب والجوف، وسط مخاوف من تهديد خطوط الإمداد بين عدن والساحل الغربي.
اتهمت الحكومة اليمنية جماعة أنصار الله (الحوثيين) بتنفيذ الهجوم. في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن الاستهداف طال إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر القريب من المطار. وتمثل عدن، وفق المادة، مركزًا لإسناد القوات الحكومية، ويؤدي مطارها ومرفؤها دورًا في دعم العمليات على الجبهات الغربية.
وفي مأرب، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على جبل ثمد والتحرك في محاور منها رغوان وقرون البور. وأعلنت أيضًا تحركات في محور اللبنات بمحافظة الجوف باتجاه الحزم، بينما قال الحوثيون إنهم تصدوا لمحاولات تقدم القوات الحكومية.
وفي تعز، تتركز عمليات القوات الحكومية في الوازعية، حيث تسعى إلى التقدم نحو مواقع الحوثيين في جبل العمري وذو باب. وأعلنت السيطرة على قمة جبل حبشي، مع استمرار اشتباكات في مناطق أخرى، منها النوازل والأقروض. وتمتد محاور المواجهة في المحافظة من الوازعية وذو باب غربًا إلى مرتفعات جبل حبشي والأقروض جنوبًا.
وتكتسب تعز أهمية في مسار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية لاستعادة مناطق من الحوثيين، لأن طرقها تربط عدن بالساحل الغربي. ويرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن المعركة فيها ترتبط بمحاولات الحوثيين تطويق المدينة وبسعي القوات الحكومية إلى تأمين الساحل والمرتفعات المطلة عليه، مشيرًا إلى أهمية الوازعية وجبل كهبوب في هذا المسار.
وبحسب حنا، قد يؤدي تطويق تعز عبر المرتفعات إلى عزل المدينة وقطع طريق الإمداد الواصل من عدن إلى الساحل، بما يهدد أهداف عملية «فجر اليمن». ويرى أن فك الحصار عن تعز والتقدم نحو الساحل الغربي مساران متلازمان، مشيرًا إلى أهمية الكدحة بوصفها مدخلًا نحو المخا، واستعادة مواقع تتيح للقوات الحكومية التحرك باتجاه الساحل وإبعاد الحوثيين شمالًا.
وأوضح حنا أن تأمين الساحل يتطلب السيطرة على التلال والجبال المحيطة به، حتى لا تُستخدم لتهديد المواقع الساحلية أو طرق الحركة والإمداد. وأضاف أن وعورة الجبال تجعل تثبيت المواقع أصعب من التقدم في المناطق الساحلية المفتوحة، إذ تعتمد المعارك هناك على وحدات صغيرة وتتيح فرصًا للتسلل والكمائن والاستنزاف. وفي المقابل، رأى أن التنسيق بين الإسناد الجوي والقوات البرية ساعد القوات الحكومية على تحقيق اختراقات باتجاه ذو باب.
وفي تقييمه لبقية الجبهات، أرجع حنا أهمية الجوف إلى قربها من الحدود السعودية ومراكز ثقل الحوثيين، وأهمية مأرب إلى موقعها وثرواتها النفطية وارتباطها بمحيط صنعاء. وميّز بين هدف استعادة كامل الأراضي اليمنية والقدرة العسكرية على تحقيقه، معتبرًا أن بلوغ هذا الهدف يتطلب عمليات ميدانية متواصلة في ظل صعوبة الحسم الشامل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!