كشفت صحيفة «ذي غارديان» تفاصيل عن قضية بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو). فقد قدمت البعثة الإسرائيلية لدى المنظمة في روما شكوى عقب ندوة عن الجوع في غزة قادها ديفيس في سبتمبر/أيلول 2025، فيما يقول ديفيس إن المنظمة أنهت عمله بسبب نشاطه المتعلق بالقطاع.
وكان فريق ديفيس قد نشر في مايو/أيار 2025 ورقة تناولت الجوع في غزة في سياق القانون الإنساني الدولي، وخلصت إلى أن الأوضاع في القطاع تعكس «انتهاكا جسيما للحق في الغذاء وعرقلة غير قانونية للمساعدات الإنسانية». ويقول ديفيس إن الورقة أُزيلت من موقع «فاو» بعد أسابيع بأمر من قيادة المنظمة.
وأضاف ديفيس أن الورقة والندوة والوقفات الصامتة التي شارك فيها حصلت على موافقة إدارة «فاو»، وأنه لم يُبلّغ حينها بأنها تخالف قواعد سلوك الموظفين.
وأوردت الصحيفة واقعة أخرى بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلال وقفة صامتة أسبوعية كان موظفون يقيمونها في موقف سيارات تابع للمنظمة إحياء لذكرى من ماتوا جوعا في غزة. ووفقا لتقرير أعده موظف شاهد الواقعة، حضرت امرأة عرّفت نفسها بأنها دبلوماسية إسرائيلية، وبدأت التقاط صور للمشاركين.
وبحسب التقرير، سألت المرأة عما إذا كان مسموحا للموظفين بتنظيم تلك الفعاليات. وعندما أُبلغت بعدم السماح لها بالتصوير، تقدمت بشكوى إلى أمن المنظمة قالت فيها إنها تعرضت للمضايقة.
وكانت «الجزيرة نت» قد نشرت في 2 أكتوبر/تشرين الأول قصة ديفيس، البالغ 62 عاما والحامل للجنسيتين الأمريكية والإسبانية. وانتهت خدمته في «فاو» بعد 26 عاما، كان يشغل خلالها أخيرا منصب مدير شعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين.
وأبلغت «فاو» ديفيس رسميا بعدم تجديد عقده. وجاء في الرسالة أن المدير العام للمنظمة، شو دونغيو، لم يعد واثقا بقدرته على الوفاء بالتزاماته بوصفه مسؤولا دوليا رفيعا. واستندت الرسالة إلى قواعد الخدمة المدنية الدولية المتعلقة بـ«النزاهة والصدق والحياد والاستقامة»، والقيود على التعبير العلني عن الآراء الشخصية بشأن القضايا المثيرة للجدل.
وفي تصريحات علنية عقب القرار، تحدث شو عن مسؤول رفيع لم يسمه، وقال إن المنظمة لن تسمح بما وصفه بـ«ممارسة لعبة حقوق الإنسان». وأضاف أنه فصل موظفا بسبب «ممارسة ألعاب سياسية»، وحذر من فصل آخرين إذا خالفوا القواعد.
ويرى ديفيس أن تصريحات المدير العام تمس أسس منظمة تابعة للأمم المتحدة، وأن مناقشة الجوع والحق في الغذاء تقع في صميم اختصاص «فاو». وقد طعن رسميا في قرار عدم تجديد عقده، مطالبا بإعادته إلى منصبه وسحب الاتهامات الموجهة إليه. وقال إن طعنه يتعلق بالمبدأ أساسا، لا بالحصول على تعويض مالي، معتبرا أن «الصمت في مواجهة المعاناة والظلم ليس حيادا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!