عززت قوى الأمن الداخلي السورية انتشارها في مدينة الحسكة، عقب إطلاق نار قالت إن مسلحين خارجين عن القانون نفذوه مساء الخميس. وجاء التوتر بعد فعالية رفع فيها مسؤولون وسكان العلم السوري في ساحة الحرية، ضمن حراك يطالب بعودة مؤسسات الدولة إلى المدينة. وأعلنت القوى تسيير دوريات لضبط الأمن وإعادة الهدوء وحماية الأهالي والممتلكات.
وقالت قوى الأمن الداخلي إن إطلاق النار وقع بصورة عشوائية في المدينة، ووصفت إجراءاتها بأنها تصدٍّ لتجاوزات أمنية ومحاولات لإثارة البلبلة. وتُوجَّه اتهامات إلى «الشبيبة الثورية» بالوقوف وراء أعمال التوتر، من دون أن يسميها البيان الأمني. وتعارض المجموعة عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية»، المعروفة اختصارًا بـ«قسد»، وعودة مؤسسات الدولة السورية إلى المحافظة، وفق المادة.
وشهدت الحسكة الخميس فعالية رسمية وشعبية رُفع خلالها العلم السوري للمرة الأولى في ساحة الحرية. وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن مطالب الأهالي تُلبّى تباعًا، وإن وصول المتظاهرين إلى الساحة كان مطلبًا رئيسيًا تحقق. وأضاف أن العلم يمثل مكونات المجتمع السوري من عرب وكرد وسريان.
بدأ الحراك الجمعة السابقة بمظاهرة رفعت الأعلام السورية وطالبت بفرض الأمن وتفعيل المؤسسات، وشارك فيها سكان من الأحياء العربية في المدينة ومن قرى وبلدات ريف المحافظة. وتجددت المظاهرات الجمعة تحت شعار «جمعة رفع العلم السوري»، وانطلقت من حي غويران وسط انتشار أمني لحماية المشاركين. وبثت «سوريا الآن» مقاطع لتجمع رفع فيه المشاركون الأعلام السورية في ساحة الحرية. وشملت مطالب الحراك إزالة رايات أحزاب كانت منضوية في «قسد». وحظي الحراك باهتمام في الأوساط السورية بوصفه الأول من نوعه في المدينة بعد سنوات من سيطرة «قسد» وقوى سياسية كردية منضوية تحت مظلتها على المحافظة، ومن أبرزها حزب الاتحاد الديمقراطي.
ظهرت «الشبيبة الثورية» في سوريا عام 2012، وتعرّف نفسها بأنها تنظيم شبابي سياسي واجتماعي مستقل متأثر بأفكار عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني. وتربطها مصادر حقوقية وبحثية بالمنظومة السياسية والفكرية المرتبطة بذلك الحزب وحزب الاتحاد الديمقراطي.
وربط الكاتب والباحث سامر الأحمد، في حديث إلى «سوريا الآن»، تطورات الحسكة بتقدم مسار الدمج وانتشار القوى الحكومية واستلام القصر العدلي. واتهم جهات قال إنها تضررت من عودة سيطرة الدولة بمهاجمة عناصر الأمن الداخلي وإثارة التوتر، ورأى أنها تحاول المناورة في مدن حدودية منها القامشلي وعامودا والدرباسية. ووصف المظاهرة بأنها سلمية وغير موجهة ضد أي مكون، وقال إن منظميها دعوا الكرد والسريان وسائر مكونات المدينة إلى المشاركة.
من جانبه، رأى الباحث السياسي خالد جبر أن دمج مؤسسات «قسد» وحل تشكيلاتها لا يكفيان وحدهما لتحقيق الاستقرار، في ظل انعدام الثقة وخطاب الكراهية الناتجين، بحسب رأيه، عن سنوات الانقسام. ودعا إلى بناء الثقة بين السوريين، واحترام خصوصية المنطقة وحقوق الكرد وضمان مشاركتهم في مؤسسات الدولة وصنع القرار، مع رفض التحريض ضد أي مكون ومحاسبة المحرّضين وفق القانون.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!