طلبت إثيوبيا من مجلس الأمن الدولي انسحاب القوات الإريترية فورًا من أراضيها، فيما دعت إريتريا المجلس إلى اتخاذ تدابير رادعة بحق إثيوبيا، وسط تجدد القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا. ونقلت رويترز السبت تفاصيل الطلب الإريتري، وأوردت الطلب الإثيوبي عن مصدر حكومي، بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للقتال والعودة إلى الحوار.
وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، في رسالة إلى مجلس الأمن اطلعت عليها رويترز السبت، إن اتهام إثيوبيا للقوات الإريترية بتنفيذ «غزو شامل» لأراضيها يرقى إلى إعلان حرب. واعتبر أن الاتهامات بوجود قوات إريترية داخل إثيوبيا تهدف إلى تبرير حرب على بلاده، ودعا الأمم المتحدة إلى التدخل بموجب الفصل السابع من ميثاقها، الذي يتيح تدابير تشمل العقوبات أو استخدام القوة العسكرية.
واتهم صالح السلطات الإثيوبية بتجاهل التحذيرات الدولية وإدراج خطة لغزو إريتريا ضمن هجومها الواسع في شمال إثيوبيا. وحذر من دمار هائل في البلدين واضطراب استقرار المنطقة إذا اندلعت الحرب، مطالبًا مجلس الأمن بإدانة ما وصفه بإعلان إثيوبيا الحرب واتخاذ إجراءات رادعة. وفي المقابل، نقلت رويترز عن مصدر حكومي إثيوبي أن أديس أبابا وجهت رسالة إلى المجلس تطالب فيها بانسحاب القوات الإريترية فورًا من الأراضي الإثيوبية.
ميدانيًا، قال المتحدث باسم قوات سلام تيغراي الموالية للحكومة الإثيوبية إن القوات ستواصل تقدمها حتى تستعيد السيطرة على الإقليم بالكامل. وأضاف أن هجومًا مضادًا أتاح لها السيطرة على عدد من المدن خلال فترة قصيرة وإبعاد الحكومة المؤقتة بالقوة، في تطورات قد تقوّض اتفاق بريتوريا للسلام.
وقال مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا محمد طه توكل إن العميد مكرية، أحد القادة العسكريين، ذكر في مؤتمر صحفي أن جبهة تيغراي سحبت أسلحة ثقيلة ومدرعات إلى الحدود الإريترية. وبحسب توكل، تضمنت تصريحات العميد تهديدًا بملاحقة قوات انسحبت إلى الجانب الإريتري واستعادة أسلحة وأفراد مطلوبين وممتلكات قال إنها نُقلت عبر الحدود. ورأى المراسل أن هذه التصريحات قد تزيد احتمالات اتساع المواجهة بين البلدين. وأضاف، استنادًا إلى المعطيات التي عرضها، أن معظم المدن الرئيسية في تيغراي باتت تحت السيطرة، فيما بقيت أكسوم وأدوة خارج نطاق السيطرة الكاملة.
وفي المسار الدبلوماسي، قال توكل إن مسؤولين إثيوبيين استقبلوا نائبة الأمين العام للأمم المتحدة قبل يومين، وإن وزير الخارجية ورئيس الوزراء الإثيوبيين أبلغاها تحفظاتهما على عدم صدور بيان أممي يدين ما تصفه أديس أبابا بتدخل القوات الإريترية في الأراضي الإثيوبية. وأضاف أن إثيوبيا عبّرت رسميًا عن استيائها من الموقف الدولي، إذ كانت تتطلع إلى إدانة صريحة لإريتريا.
ودعا غوتيريش إلى الوقف الفوري للقتال في أقاليم تيغراي وعفر وأمهرة شمالي إثيوبيا، والعودة إلى الحوار وفق اتفاق بريتوريا للسلام، الذي وُقّع عام 2022 بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية وجبهة تيغراي برعاية الاتحاد الأفريقي وأنهى الحرب السابقة بينهما. ونقل المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك تحذيره من مخاطر التصعيد العسكري على استقرار المنطقة، وقلقه إزاء تقارير عن وجود قوات إريترية داخل إثيوبيا. كما دعا الدول ذات النفوذ لدى أطراف النزاع إلى تكثيف جهود خفض التصعيد ومنع اتساع المواجهات، وسط مخاوف من انهيار الترتيبات التي أرساها الاتفاق وتحول القتال إلى صراع إقليمي أوسع في القرن الأفريقي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!