أعلن وزير العدل الباكستاني أعظم نذير تارار، الأحد، أن حكومة إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان «أصبحت معطلة» بموجب إعلان رئاسي صدر عقب فرض حالة الطوارئ في الإقليم. وقال إن الإعلان يمنح حاكم الإقليم صلاحية إدارة شؤونه، وإن الحاكم تلقى توصية بتشكيل مجلس استشاري من 11 عضوا.
وجاءت تصريحات تارار في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الداخلية محسن نقوي، ووزير الإعلام عطاء الله تارار، ووزير الدولة لشؤون الداخلية طلال تشودري. وكانت الرئاسة الباكستانية قد أعلنت حالة الطوارئ في وقت سابق من الأحد، عقب تظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غرب البلاد.
وتستند الإجراءات إلى المادتين 232 و234 من الدستور، وتمنح السلطات المركزية صلاحيات واسعة في خيبر بختونخوا. ونشر الرئيس آصف علي زرداري صورة له أثناء توقيع تفعيلها. وقال مكتبه إنه وافق عليها بعد اطلاعه على توصيات تتعلق بوضع النظام العام وفشل المفاوضات مع وفود من السلطات الباكستانية. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف قد عزا القرار إلى «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».
ويُعد الإقليم معقلا لحزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عمران خان، وتسيطر الحركة على حكومته الإقليمية التي من شأن الإجراءات الجديدة أن تهمش دورها. ويتظاهر آلاف من أنصار خان للمطالبة بالإفراج عنه، احتجاجا أيضا على الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويقضي خان، البالغ 73 عاما، فترة احتجاز منذ 2023، ويواجه اتهامات بالفساد والخيانة والتحريض على العنف على خلفية احتجاجات اندلعت ضد السلطات الباكستانية في مايو من ذلك العام وتخللتها أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني الاتهامات، ويصفان القضايا بأنها ذات دوافع سياسية.
وتزايد غضب أنصار خان خلال الأشهر الأخيرة بسبب عدم السماح له، بحسبهم، بتلقي رعاية طبية مناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة أمضاها في مستشفى حكومي.
وأفادت «فرانس برس» الأحد بوجود أمني مكثف في بيشاور، عاصمة الإقليم، وإغلاق طرق في مدن أخرى فيه. وذكر رئيس حزب حركة الإنصاف جنيد أكبر عبر منصة «إكس» أن رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في خيبر بختونخوا.
وكان آلاف من أنصار حركة الإنصاف قد خرجوا قبل أسبوع في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن خان، ونظموا مسيرات بين مدن الإقليم وقراه. وربطت السلطات الباكستانية مطالب الحركة، ومنها حق خان في التواصل مع أطبائه، بالتوصل إلى اتفاق بشأن التدابير الأمنية في الإقليم الذي يحكمه الحزب، ما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر.
وتحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وإقليم بلوشستان الحدودي الجنوبي. وتنفي حكومة طالبان أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين. وأدت الاتهامات إلى خلاف حاد وصدامات مسلحة بين البلدين. كما نفذت باكستان ضربات جوية على الأراضي الأفغانية قالت إنها استهدفت مسلحين؛ ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، قتلت الغارات ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم أطفال.
واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مارس، لم تنجح جهود وساطة قادتها دول عدة في تحقيق تسوية دائمة، ولا تزال القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!