أدى التهديد الأمني بعد هجوم خُطف فيه أطفال بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في مايو/أيار الماضي إلى إغلاق 20 مدرسة ابتدائية إضافية في منطقة أسكيرا-أوبا، بينما تقول أسر إن خطف أقاربها يستنزف مدخراتها ويتركها تنتظر أخبارا عنهم.
ويرصد تقرير للجزيرة الإنجليزية أعده الصحفي آدامو عليو نغولدي لجوء أسر في شمال شرقي نيجيريا إلى بيع المواشي والممتلكات والاقتراض واستنفاد المدخرات أملا في الإفراج عن ذويها. وكان موسى عبد الله واكاوا من بين من واجهوا سؤال كيفية جمع الفدية المطلوبة بعد علمه باختطاف زوجته وابنه البالغ 7 سنوات.
وتقول لارابا داودا (45 عاما) إن أختها الصغرى اختُطفت في 13 يناير/كانون الثاني الماضي على طريق بيو-بوراتاي. وبعد الخطف بقليل، اتصلت بها أختها من مكان مجهول في الأدغال وأخبرتها بأن أشخاصا مجهولين خطفوها مع آخرين، وأنها لا تعرف إلى أين يأخذونهم، وطلبت منها الدعاء. ولم تعد الأخت إلى منزلها، ولا تزال الأسرة بعد أشهر تجهل مكان احتجازها وما إذا كانت بخير. وطالبت لارابا السلطات بالتدخل لإنقاذ أقاربهم الذين أمضوا أكثر من 6 أشهر قيد الاختطاف.
وقال أنجيكوي هينا إن ابنه اختُطف في 30 مارس/آذار الماضي، بعد أن أنهى دراسته وكان يستعد للسفر إلى مدينة مايدوغري بحثا عن عمل.
وفي منطقة أسكيرا-أوبا الإدارية بولاية بورنو، لا تعمل حاليا سوى 56 مدرسة ابتدائية من أصل 113، بحسب أمين التعليم في المنطقة فاسوما أسكيرا. وكانت 76 مدرسة تعمل قبل هجوم مايو/أيار الماضي على بلدة موسا، ثم دفع التهديد السلطات إلى إغلاق 20 مدرسة أخرى.
وفي 15 مايو/أيار، هاجم مسلحون يُشتبه في أنهم متمردون بلدة موسا وخطفوا عشرات الأطفال. وحدد سجل حصلت عليه وسائل إعلام لاحقا 40 طفلا مفقودا، بينما تباينت الأرقام التي قدمها المجتمع المحلي والسلطات. وقالت سلطات ولاية بورنو مؤخرا إن نحو 44 طفلا لا يزالون مفقودين.
وفي 29 يونيو/حزيران، هاجم متمردون مسلحون المدرسة الثانوية الحكومية في بلدة لاسا أثناء أداء الطلاب الامتحانات واختطفوا عددا منهم. واستُعيد بعض الطلاب بعد وقت قصير، لكن تقارير تفيد بأن 36 طالبا ومعلما واحدا لا يزالون مختطفين. وقال أمين التعليم إن السلطات نقلت طلاب المرحلة الإعدادية من موسا إلى مدرسة داخلية حكومية في أوبا، ونشرت جنودا في موسا ولاسا إلى جانب مجموعات الحراسة الأهلية.
وتتجاوز الأزمة ولاية بورنو. ففي بيان نقلته صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية في أبريل/نيسان الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 1100 شخص اختُطفوا في شمال نيجيريا بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان من العام نفسه. وحذرت من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، لأن كثيرا من الحوادث في المجتمعات النائية لا يُبلَّغ عنها. وقال مدير المنظمة في نيجيريا عيسى سنوسي إن المسلحين ينفذون، إلى جانب عمليات القتل، حملة خطف واسعة تستهدف في الغالب الحصول على فدى، وإن بعض الضحايا يبقون أشهرا لدى الخاطفين في ظروف قاسية.
وقال مفوض الإعلام والأمن الداخلي في ولاية بورنو عثمان تار إن سلطات الولاية تتبع إجراءات عسكرية وغير عسكرية لمواجهة انعدام الأمن، مقرا بوجود عدة بؤر ساخنة. وأضاف أنها تقدم دعما لوجستيا للقوات المسلحة ومتطوعين مدنيين، وأن ذلك مكّن من السيطرة على محور البؤر الساخنة، ومن بينها محور بيو-بوراتاي ومنطقة بيو-دامبوا-سابون غاري. وقال إن الهجمات تراجعت في بعض المناطق، وإن السلطات تستخدم طائرات مسيّرة مزودة بقدرات حرارية لمراقبة تحركات المجرمين.
وأقر تار بالتأثير الإنساني والنفسي على الأسر، مشيرا إلى أن سلطات الولاية تقدم إعانات مالية ثابتة عبر وكالة إدارة الطوارئ ووكالة الشؤون الإنسانية فيها. واعتبر الفقر والبطالة والأمية عوامل قد تسهم في انعدام الأمن.
في المقابل، حذر المحلل الأمني النيجيري خليفة ديكوا من غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأزمة. ووصف الخطف مقابل الفدية بأنه «تحوّل إلى مشروع ربحي»، تتنافس فيه جماعات مسلحة مختلفة على النفوذ وتتقاتل أحيانا للسيطرة على المناطق الحرجية. وبحسب تحليله، تساعد أموال الفدية على استمرار الشبكات الإجرامية وشراء الأسلحة واستقطاب مجندين أصغر سنا. ودعا إلى عمليات تعتمد على المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا لتعقب الجماعات المسلحة وتعطيل حركة أموال الفدية، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعدات للرؤية الليلية وتقنيات للتتبع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!