أثارت قيود جديدة على الزي في المدارس الحكومية بأذربيجان، بدأت بقرار صدر في 21 سبتمبر/أيلول 2026، انتقادات واحتجاجات في تركيا بعد تقارير وشهادات عن منع طالبات محجبات من دخول مدارسهن أو حضور الدروس. وامتد الجدل إلى معلمات محجبات، فيما أعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية توقيف 37 شخصا في قضية مرتبطة بالخلاف على الزي الموحد.
صدر القرار رقم 309 بتوقيع رئيس الوزراء الأذربيجاني علي أسدوف، ونص على عدم السماح للطلاب باستخدام عناصر لباس «تخلّ بوحدة الزي المدرسي المعتمد، ولا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام». ولا يذكر القرار الحجاب أو غطاء الرأس صراحة، لكن تطبيقه وتفسيره في بعض المدارس أديا، بحسب تقارير صحفية وشهادات منشورة، إلى منع طالبات محجبات من دخول المدارس أو حضور الدروس. وانتشرت على وسائل التواصل مشاهد لطالبات في المرحلة المتوسطة يعدن باكيات إلى منازلهن، بينهن طالبات في مدينة سومقاييت.
وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، صدر القرار رقم 325 مضيفا قواعد لملابس المعلمين تشترط توافقها مع مبدأ علمانية التعليم. وأعقب ذلك شكاوى من معلمات محجبات قلن إنهن مُنعن من التدريس أو طُلب منهن تغيير لباسهن.
تستند القرارات إلى تعديل أُقر بالقانون رقم 434-VIIQD في 7 يوليو/تموز 2026، وأدخل مبدأ «الوطنية والعلمانية» إلى قانون التعليم العام. وأصبح الالتزام بقواعد الزي إلزاميا للطلاب والعاملين في المدارس الحكومية، مع تحميل أولياء الأمور مسؤولية ضمان التزام أبنائهم. وعندما أدخل الرئيس إلهام علييف التعديل حيز التنفيذ في 22 يوليو/تموز، كلّف مجلس الوزراء بمواءمة قواعد زي الطلاب والمعلمين مع القانون الجديد.
ومع تصاعد الاعتراضات، حذّر مجلس الإعلام والبث في باكو مما وصفه بمحاولات لتسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني. وقال، وفق تقديره، إن حسابات وهمية وتلاعبا بالمعلومات يُداران من خارج البلاد، ودعا وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحقق من المنشورات. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصا على خلفية ما قالت إنه إخلال بالنظام العام وتعطيل لعمل مؤسسات تعليمية خلال الخلاف على الزي الموحد.
وزاد الجدل عقب احتجاز عالم الدين أبجول سليمانوف قرب منزله مساء 22 سبتمبر/أيلول، وفق وسائل إعلام أذربيجانية. وقضت محكمة بحبسه إداريا 30 يوما. وكان سليمانوف قد انتقد عبر وسائل التواصل احتمال إبعاد الفتيات المحجبات عن المدارس، وكتب أنه يفضل السجن على منعهن من التعليم بحجابهن.
صدى القيود في تركيا
ربطت تغطيات وتعليقات تركية ما يجري في أذربيجان بتجربة القيود على الحجاب في تركيا. فقد ارتبطت مرحلة 28 فبراير/شباط 1997 بقيود على الحجاب في التعليم والوظيفة العامة، امتدادا للائحة زي القطاع العام الصادرة عقب انقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980. وشملت تلك المرحلة منع طالبات من دخول جامعات وقاعات درس وامتحان، وإخضاع محجبات في بعض الجامعات، ومنها جامعة إسطنبول، لضغوط في ما عُرف بـ«غرف الإقناع» لخلع الحجاب أو ترك الدراسة.
وغادرت طالبات الدراسة أو سافرن لإكمالها في الخارج، كما صعّب نظام آنذاك دخول خريجي مدارس «إمام خطيب» والمدارس المهنية إلى الكليات بسبب الحجاب. وطالت تحقيقات إدارية معلمات وأكاديميات وطبيبات وممرضات، وأُبعد آلاف النساء عن وظائفهن أو أُقلن من الخدمة المدنية. وامتد أثر القيود إلى القطاع الخاص، مع إدراج شركات محافظة أو توظف محجبات في قوائم حظر.
تناولت الأزمة صحف تركية إسلامية ومحافظة وعلمانية ومعارضة ومواقع مستقلة. ووصفت صحيفة «سوزجو» المعارضة والعلمانية القضية في عنوانها بأنها «حظر الحجاب في البلد الشقيق»، بينما غطت «جمهوريت» الأحداث إخباريا. وربطت «صحيفة تركيا» الموالية للحكومة التركية مشاهد إعادة طالبات من المدارس بذكريات 28 فبراير/شباط. وركزت «قرار» على منع طالبات من الدخول والحق في التعليم، وتناولت «ملّي غازيته» مشاهد عودتهن باكيات، فيما شبّهت «يني آسيا» الأزمة بتجربة 28 فبراير/شباط ودعت أنقرة إلى التباحث مع السلطات الأذربيجانية.
وفي مقال نشرته «يني شفق»، رأى الكاتب إسماعيل قليج أرسلان أن تجربة تركيا السابقة تفسر انتقاد أتراك لهذه الممارسات، ورفض اعتبار الدفاع عن المحجبات إضرارا تلقائيا بالعلاقات بين البلدين. وقال إن الغضب موجّه إلى علييف لا إلى الشعب الأذربيجاني، وربط، في رأيه، الإجراءات بعلاقات باكو مع إسرائيل. وقارن الكاتب علي قره حسن أوغلو في «يني أكيت» المبررات المطروحة في أذربيجان بتلك التي استُخدمت خلال فترة القيود في تركيا.
ودعت الوزيرة التركية السابقة للأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة شاهين، في منشور على إكس، إلى التراجع فورا عن الممارسات المتعلقة بزي المدارس في أذربيجان. وقالت إن تجربة تركيا مع إقصاء النساء عن التعليم والعمل والحياة العامة لم تعالج ملفات أمنية، بل ألحقت أضرارا اجتماعية ونفسية استغرق ترميمها عقودا. وأكدت أن دعوتها ليست تدخلا في شؤون أذربيجان أو إساءة إليها، بل نصيحة تستند إلى تلك التجربة.
أما المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر جليك، فقال إن البلدين يعالجان خلافاتهما بالحوار رغم احتمال اختلافهما في قضايا داخلية أو خارجية. وانتقد مجموعات وحسابات تركية قال إنها تستهدف أذربيجان بصورة غير صحيحة، ونفى ارتباطها بالحزب أو الحكومة التركية، مؤكدا أن أنقرة لن تسمح بتحول الجدل إلى أزمة سياسية. ولم يعلن تأييدا للقيود أو يصدر إدانة صريحة للقرار.
ووجّه رئيس حزب السعادة محمود أريكان رسالة مفتوحة إلى علييف طالبه فيها بإنهاء القيود، مستندا إلى تاريخ التضامن بين البلدين وتضحيات أسر ضحايا حرب قره باغ. وقال إن بين أمهات الجنود وزوجاتهم نساء محجبات، وحذّر من تكرار تجربة 28 فبراير/شباط، مع تأكيده عدم التشكيك في الأخوة بين الشعبين. وفي بيان مساء 12 أكتوبر/تشرين الأول، انتقد محمود شاهين، نائب رئيس حزب هدى بار لحقوق الإنسان والشؤون القانونية، منع الطالبات والمعلمات المحجبات من التعليم والعمل، ووصف توسيع الممارسات لتشمل المعلمات بأنه مقلق.
وكان محتجون أتراك قد نظموا في 3 أكتوبر/تشرين الأول وقفة أمام القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول، بدعوة من جمعية الفكر الحر وحقوق التعليم. ورفعوا لافتات بالتركية والأذرية ترفض القيود وتستحضر تجربة 28 فبراير/شباط، مطالبين بسحبها فورا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!