حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن مرور الوقت يقلص فرص تحديد هويات القتلى الفلسطينيين تحت أنقاض قطاع غزة في فلسطين، وسط مخاطر تعرقل انتشال الجثامين ونقص في وسائل فحصها. وقال الدفاع المدني في غزة إن فرقه انتشلت نحو ألف جثمان منذ أكتوبر 2025، بينما لا يزال نحو 8 آلاف فلسطيني في عداد المفقودين، يُعتقد أن معظمهم تحت الأنقاض.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، بات غريفيث، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن إن»، أن الذخائر غير المنفجرة تزيد خطورة عمليات الانتشال، وتدفع كثيرا من عمال الإنقاذ إلى إزالة الركام بضعة سنتيمترات في كل مرة خشية انفجار مخلفات الحرب. وأضاف أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاعات المسلحة بالبحث عن رفات القتلى والمفقودين وانتشالها، وجمع المعلومات المتعلقة بهم وحفظها ونقلها إلى الطرف الآخر.
وتتفاقم صعوبات البحث بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة والقيود الإسرائيلية على إدخالها إلى غزة. وبحسب الدفاع المدني، لا تتوفر سوى حفارة واحدة في مدينة غزة وأخرى وسط القطاع، فيما تحتاج عمليات البحث إلى عشرات الآليات. وقدّم المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أرقام الجثامين المنتشلة والمفقودين.
وحذر غريفيث من أن التدمير التدريجي للبنية التحتية الطبية، نتيجة الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المرافق الصحية، زاد اعتماد العاملين الطبيين على وسائل بدائية لتحديد الهويات. ولا توجد في القطاع مرافق لفحص الحمض النووي، لذلك يستخدم الأطباء فحوص فصائل الدم وتحاليل مخبرية لا تعطي نتائج حاسمة.
ونقلت «سي إن إن» عن الطبيب الشرعي أحمد ضهير، وهو أحد 3 أطباء متخصصين في الطب الشرعي ما زالوا في القطاع، أن نقص أجهزة التبريد والوقود والانقطاعات المتكررة للكهرباء تسرّع تلف العينات المأخوذة من الجثامين المجهولة. وفي دير البلح وسط غزة، دُفن نحو ألف شخص مجهول الهوية في مقبرة خُصصت للمفقودين، وفق الدفاع المدني، ورُقمت القبور أملا في تحديد هويات أصحابها مستقبلا.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن تجريف الأنقاض في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، دون مراعاة حرمة الموتى، قد يمحو أدلة محتملة على جرائم حرب. ودعا إلى الحفاظ على الأدلة والسماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء غزة.
ونقلت «سي إن إن» شهادة الفلسطيني محمد يوسف شلايل، الذي فقد عددا من أفراد أسرته في قصف إسرائيلي استهدف منزلا بجباليا عام 2024. وقال إنه اضطر إلى جمع أشلاء أطفال ونساء من بين الركام.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!